«عيناك بحيرتان تلمعان كنجمين في السماء»، مثل هذه العبارات الرقيقة التي لا يشترط أن يعنيها صاحبها جديا عادة ما كانت ترسل إلى المحبوب على أوراق معطرة وبخط رقيق رفيع. غير أنها اليوم، باتت لدى الكثيرين ترسل عبر البريد الالكتروني أو كرسائل قصيرة عبر الهواتف المحمولة. والنتيجة هي ظهور ثقافة جديدة تعتمد قواعد جديدة في كتابة الرسائل الغرامية. لكن هذه الرسائل الغرامية الالكترونية تشبه إلى حد بعيد الرسائل التقليدية. فالصور البلاغية التي تحيكها الالفاظ برقة تكاد لا تتغير. لكن الوضع يختلف مع رسائل الهواتف المحمولة التي استتبع ظهورها نشوء لغة جديدة مختصرة للتعبير عن مشاعر الحب والغرام. ويرى الخبراء أن نتيجة انتشار الوسائل الجديدة في عالم الاتصالات ارتفاع عدد من يتبادلون الرسائل الغرامية عن السابق. وتقول المؤلفة أنجيلا كيسلر التي تبحث حاليا في موضوع «الرسائل الغرامية منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم» ان رسالة الحب الكلاسيكية الورقية لن تختفي بسبب البريد الالكتروني ورسائل الهواتف المحمولة. ولكن دخول وسائل اتصال جديدة في هذا المجال تسفر أيضا عن دخول أشخاص جدد إلى مضمار تبادل الرسائل الغرامية». وتضيف الكاتبة التي تجرى بحثها في جامعة دوسلدورف الالمانية بالاشتراك مع زميلها ألكسندر بيرجز «العديدون ممن يجاملون الغير بهذه الطريقة أو حتى يرسلون رسائل غرامية طريفة على سبيل المزاح عبر البريد الالكتروني أو الهاتف المحمول يحجمون نهائيا عن كتابة الرسائل الغرامية». ويخشى الكثيرون من أن يظهروا كأغبياء بسبب عدم إتقانهم أسلوب الكتابة أو ارتكابهم أخطاء إملائية. وتضيف «ولكن عندما يتواصل الناس عبر البريد الالكتروني أو الرسائل القصيرة فكل شيء يبدو ميسرا ومرنا مما يساعد على تدفق الالفاظ العذبة». وتقول الباحثة الاعلامية نيكولا دويرنج في جامعة ايلمناو الفنية بألمانيا أن الاتصال عبر البريد الالكتروني أو رسائل الهاتف المحمول يمثل وسيلة أبسط كثيرا من غيرها بالنسبة للعديدين. «فالناس يكتبون كما يتحدثون» مما يعني أن كاتب الرسالة لا يضطر إلى المعاناة وهو يفكر في كل كلمة سيضمنها رسالته كما هو الحال في الرسائل الغرامية التقليدية. والعديدون يحولون الامر إلى ما يشبه الايقاع اليومي المنتظم: فثمة رسالة تبعث بالبريد الالكتروني كل صباح بعد الوصول إلى المكتب، ورسالة أخرى عبر الهاتف المحمول بعد ساعة الغداء، وهكذا. وإذا كانت الرسائل الغرامية في عصر الانترنت والهاتف المحمول تعتمد إلى حد ما على لغة الرموز والاختصارات التي يفهم بعضها جميع محبي هذا النوع من التواصل بينما يقتصر فهم البعض الاخر على المتراسلين فإن العبارات التقليدية الجميلة ذات الطابع الشعري لم تختف تماما. د.ب.ا