بيان الكتب:مرحلة المراهقة من أخطر المراحل التي يمر بها الانسان.. ليس فقط لأنها تترك عليه تغيرات كثيرة واضحة.. وإنما أيضا لأن آثار هذه التغييرات قد تلاحق شخصيته على امتداد حياته!! حول هذا المو ضوع الهام يقدم لنا الدكتور عبدالمنعم الميلادي كتابه الجديد: (مشاكل طبية تواجه المراهقين والمراهقات). في البداية يؤكد المؤلف أن مرحلة المراهقة تتميز بالنمو الجسمانى السريع والتغييرات الفسيولوجية الناتجة عن افراز بعض الغدد الصماء.. وهذه الثورة الفسيولوجية الهائلة تفوق بكثير سرعة التطور النفسى للمراهق.. بمعنى أن قدراته الجسمانية أكبر من قدراته العقلية.. ولذا نجد أن المراهق يعتريه الشعور بأن لديه نفس قدرات الوالدين.. ويبدأ في محاولة اثبات ذاته في شتى المجالات وبأي الطرق سواء كانت صحيحة يتقبلها المجتمع.. أو منافية للسلوكيات العامة.. هذا الصراع بين الثورة الفسيولوجية مع القدرات الجسمانية الهائلة كطرف.. والقدرات العقلية المحددة وديناميكية النفس في هذه المرحلة كطرف آخر في محاولة لاثبات الذات.. ينجم عنها ظهور بعض الأمراض النفسية والعقلية في هذه المرحلة من مراحل نمو الانسان. وحتى يمكن التعرف على الأسباب المباشرة وغير المباشرة لظهور الاضطرابات النفسية.. لابد من معرفة ديناميكية النفس البشرية وكذلك البناء النفسى للشخصية. ويوضح المؤلف أن البناء النفسي لشخصية المراهق يبدأ منذ العام الأول من عمره.. معتمدا بذلك على عدة عوامل أهمها: تبادل الثقة: ويعتمد أساسا على الأم.. إذ يجب عليها تنفيذ كل ما تعد به طفلها وتحقيق جميع رغباته الأولية (الرضاعة).. فينمو شعور الطفل بالثقة في أمه. . وممكن للأم بعد ذلك أن تقول لابنها: هذا ممنوع لأنه ضار.. وهذا خطأ لأنه حرام.. فهي عملية أساسها الثقة.. ويجب محاسبة الطفل أولا بأول حتى يعرف الخطأ من الصواب.. وإلا نشأ طفلا مدللا وتحول الى مراهق عاق. كما أن فقدان هذه الثقة في الطفولة وبلا بديل.. يؤدي الى ظهور الاكتئاب في المراهقة. ضبط النفس: تبدأ من العام الثانى أو الثالث من عمر الطفل.. حيث يبدأ في التحكم في عضلات جسمه.. مثل: عضلات السير.. وعضلات التحكم في البراز والبول. المبادأة: وتنمو هذه المرحلة في العام الرابع أو الخامس للطفل.. حيث يبدأ في اكتشاف العالم المحيط به.. ويحاول اختبار كل شئ يقابله.. وفي هذه المرحلة تتكون جذور (الأنا العليا).. فاذا كانت الرعاية المنزلية جيدة نشأ الطفل خاليا من العقد النفسية.. ويمر بمرحلة المراهقة في سلام متمسكا بقيم الأسرة.. وعكس ذلك يؤدي الى هلامية تكوين الشخصية ومن ثم الى مراهق متمرد. الاجتهاد: ويبدأ من العام السادس حتى المراهقة.. وفيها يتعلم الشخص من أسرته ومدرسته والمجتمع المحيط به. مرحلة المراهقة والشباب: وهي محصلة المراحل السابقة.. وفيها يحاول المراهق معرفة شخصيته.. ودوره في الحياة.. وعلاقته بالآخرين؟.. كما يستكمل تعلم التقاليد الاجتماعية.. وتنضج فيه الناحية الجنسية.. مع وجود موانع للممارسة إلا في الخيال.. وقد يصطدم مع أسرته وتقاليد المجتمع ويثور عليها.. وقد يحاول تكوين قرناء إما أن ينتفع بمصاحبتهم أو يسببون له المتاعب.. كتكوين فريق للكرة.. أو تكوين عصابة للاجرام.. حتى يصل في النهاية الى اثبات ذاته ويعرف الجميع أنه موجود بالفعل. ويبين المؤلف أن أسلوب تربية الطفل ينعكس بالضرورة على سلوكيات المراهق.. مؤكدا أن الدراسات العلمية في مجال تربية الطفل أثبتت أنه كلما ارتفع صوت الأم في القاء الأوامر والتوجيهات الى طفلها كان رد فعله عكسيا تماما.. كما أثبتت أن الأم التي تستخدم يدها في نهر طفلها وتعنيفه ووعيده.. تجعل منه في المستقبل انساناً فاقد الثقة ضعيف الشخصية.. وهذا الكلام ينطبق أيضا على معاملة الأب لطفله. إن العلاقات الطيبة بين الطفل ووالديه في مرحلة الطفولة وخاصة الأم.. تساعده على النمو النفسى واكتساب الخبرات والتجارب.. كما تساعده على امكانية التطور النفسى للذات. والخلافات بين الوالدين والتفكك الأسرى وعدم اتفاق الوالدين على أسلوب موحد في التربية.. واجبار الطفل على بعض الممارسات مثل: تناول الطعام أو النوم أو ارتداء ملابس معينة.. يجعله عنيدا في احساساته.. وكل طفل له طاقته. ويحذر المؤلف من ظاهرة العنف بين المراهقين معتقدا أن العنف بين أيدى هؤلاء يمثل زلزالاً عنيفا أقوى من الزلازل التي تهز الأرض.. و تسقط البيوت.. وتقتل المئات.. وتشرد الآلاف!! فالمراهقون في بريطانيا وأمريكا وكثير من دول العالم ومنهم العالم الثالث.. يمارسون العنف داخل مدارسهم وخارجها ومع المحتكين بهم في شتى المجالات.. هذا العنف هو الزلزال والدخان والطوفان. وفي النهاية يشير المؤلف الى ضرورة العناية بالمراهقين جسديا ونفسيا وعقليا واجتماعيا.. موضحا أن التغذية الصحيحة السليمة لهذه الفئة.. تعتبر مدخلا مناسبا لتحقيق الأمن الصحي والأمن الاجتماعي للمراهق.. ومن ثم فإن هناك نقاطاً أساسية يجب مراعاتها عند تقديم الغذاء للمراهق: يجب اعطاء المراهق أو المراهقة كمية غذاء مناسبة من حيث السعرات الحرارية والمواد النشوية والدهنية.. خاصة العناية بكميات البروتين اللازمة مع فيتامينات وأملاح معدنية. واذا كان المراهق أو المراهقة من الذين يمارسون إحدى الرياضات مثل: كرة القدم أو السباحة أو الجري.. فيجب زيادة كمية الغذاء المقدمة للمراهق والمراهقة نوعا وكما.. وكذلك في فترة الاستذكار والامتحانات.. مع ملاحظة أن كثرة الطعام مع قلة المجهود (أيام الاستذكار) قد يتسبب في زيادة غير مرغوبة في وزن الشخص.. وهذا يدفعنا الى النظر لكمية المواد النشوية المقدمة الى الفئات الطلابية أثناء المذاكرة وأيام الامتحانات. ولذلك يجب تجنب وعلاج الحالات الناشئة عن سوء التغذية والتي قد تؤثر على المظهر والصحة العامة كالسمنة والنحافة وفقر الدم. مصطفى علي محمود