يعود الفنان كمال الشناوي «دونجوان» السينما المصرية قريبا الى بلاتوهات السينما بعد غياب طويل بتصويره فيلمه الجديد «الفتوات» بمدينة الانتاج الاعلامي امام الفنانة نادية لطفي وهشام سليم وماجد المصري، واخراج هاني لاشين وتأليف يسري الجندي، ليكون الحدث الأول بعد التألق في المسلسل التلفزيوني «العائلة والناس» فضلا عن استعداداته لافتتاح معرضه التشكيلي. يقول الفنان كمال الشناوي ان الفيلم يعتبر اضخم انتاج سينمائي ويدور حول عصر الفتوات بالمفهوم العصري وليس فتوة الحارة المصرية في الثلاثينيات والاربعينيات، وايضا «ليس فتوة نجيب حفوظ بل فتوة هذه الايام يختلف ادواته عن المال والجاه والسلطة». والبطل في الاحداث اقرب الى شخصية «هاملت» الذي لم يعرف سبب مقتل ابيه ويشك في ان تكون امه لها يد في ذلك، ولكن يتأكد ان كبير الحارة هو الذي سيطر على امه يفتوته وجاهه. ملخصه فتوة جديد في اطار مفهوم العولمة فبعد ان كان الاستعمار بقوة السلاح اصبح الاستعمار الجديد بالاقتصاد والسياسة. ويقول: هذا العمل سيكون قمة المفاجآت الفنية لكونه يخلد فتوة الحارة المصرية بما يتفق مع اسلوب العصر الفني ومفاهيمي الشخصية. ويجب ألا ننسى انني كان يمكن ان اكون وزيرا للثقافة مثل فاروق حسني ليس لكوني فنانا «تشكيليا» ولكن لكوني طول عمري لي مفاهيمي السياسية وايضا كفنان اتمتع بقبول جماهير الشارع المصري. وكان لي تجاوب خاص لدرجة انني عندما لاحظ الجمهور مدى حبي لشادية زوجوني منها. ولكنني ضعيف من ناحية الحريم فلقد احببت كل البطلات التي مثلت امامهن، وهذا السبب وراء فشل زيجاتي، وانا متمرد بطبعي وارفض توجيهات المخرج وكان هذا السبب وراء مقاطعتي لعز الدين ذو الفقار. ـ ما هي حكاية دنجوان السينما؟ ـ هذا اللقب ارتبط بي سنوات طويلة ولن اتنازل عنه على الاطلاق. وان كان لا دخل لوسامتي به. فقد اعطاني الله شكل الفتى الأول معبود النساء وانا مثل بطل التايتانك ليوناردو دي كابريو الذي اصبح معبود النساء ولا تسألني عن شيء اكثر من ذلك. بالنسبة لحياتي، وللآن مازلت املك اسلحتي ولا يمكن ان افقدها بسهولة فصوتي مازال يحتفظ بتأثيره على مسامع المرأة بالاضافة الى شكلي وخبرتي السابقة لكن الحب في هذه الحالة لن يكون على طريقة الحب الذي جاء في «الهوا سوا» بل سيكون عقلانيا متزنا وغير مراهق واحاول ان اختار كلامي لمحبوبتي بعناية خاصة اذ كنت اقع في حب من تصغرني بسنوات وانا عشري جدا مع اي من الاشياء فأنا املك شقة في الدقي منذ 25 سنة ومازلت اجلس فيها على كرسي معين وايضا اعشق النباتات الموجودة فيها وأحب أن ارعاها واطمئن عليها بنفسي، اذن انني لا احب المرأة فحسب بل احب كل ما هو جميل في حياتي. وانا احب المرأة الذكية المتدفقة بالحب والحنان والامومة، والجمال قد يجذبني لكن المرأة في بعض الاحيان عندما نتكلم نكتشف عدم وعيها وافتقادها الى الثقافة وأنا اميل الى المرأة خفيفة الظل وأحب الانصات اليها خاصة اذا كان صوتها معبرا ودقيقا ويتمتع بدفيء خاص، وعشقي للمرأة كانسانة تتمتع بعقل وجمال ودين وليس من عشاق الجسد فقط دون سواه وكرهي شديد للمرأة النكدية والغبية. ـ هل أنت فنان رومانسي؟ ـ نعم، وإلا لما اطلقوا علي دنجوان السينما المصرية والعربية لان يقيني ان الفنان الذي يمثل ادوار الحب لابد ان يكون رومانسيا من داخله حتى يكون مقنعا وصادقا في التعبير. وهذا بالتأكيد انعكس على كافة الادوار التي قدمتها طوال مشوار فني لدرجة انني كنت احب الفنانة التي تقاسمني البطولة واتعجل رؤيتها لأقول لها الكلام الحلو الذي جاء بالحوار واشعر ايضا انها تبادلاني الحب نفسه فعلا. يحدث هذا طول تصوير الفيلم لكن الحب يذهب الى حال سبيله، انا اجتمعت بشادية في افلام كثيرة لدرجة ان الجمهور زوجونا لبعض لكن للأسف الشديد الآن الحب مرتبط بالمصالح الشخصية والمادية. ـ هل مازالت مواصفات الفتى الأول او الدنجوان قائمة حتى الآن؟ ـ بالطبع مازالت المعايير قائمة وان اختلفت نسبيا فلقد بدأنا اولى خطواتنا مع السينما وكبرنا معها وكان هناك نوعية من النجوم في حجم عماد حمدي وشكري سرحان وظهر بعد ذلك العديد من النماذج، بداية من محمود ياسين ومواصفات محمود عبدالعزيز ثم احمد زكي الذي فرض نفسه بملامحه وموهبته وعادل امام بنجوميته فقدموا جميعا اشكالا مختلفة وهكذا حتى وقتنا الحاضر، وكان لكل منهم جمهوره ونجوميته وبالتالي تغيرت مواصفات الشياكة والوسامة وهذا بالطبع يختلف عن مفاهيم النجم الأول في الولايات المتحدة الامريكية مثلا حيث مازالت النجومية هناك تقترن بالواد الحلو والبنت الجميلة واي فتاة عندما تتزوج تطلب عريسا يتمتع بمواصفات نجوم السينما مثل رشدي اباظة على سبيل المثال، ولكن علينا ان نعلم ان الرومانسية زمان كانت مترتبة على الاحترام المتبادل بين البطل والبطلة وكانت تتميز بالنعومة خاصة في معاملة النساء وليست مترتبة على ضرب الزوجة او اهانة الحبيبة ومش كل واحد امسك بيدي واحدة نظر اليها وسبل عينيه يكون رومانسيا. القضية هنا هي كيفية توصيل هذا الاحساس ومدى مقدرته على جعل الاخرين يشعرون به ويتوقف النجاح على امتلاكه للرومانسية من اعماقه. ـ ماذا عن بدايات كمال الشناوي: ـ كنت مدرسا للرسم وكانت احد مؤسسي جمعية التشكيليين ولم تمنعني السينما من تعلقي بالفرشاة لانها دراستي الاساسية لكوني خريج كلية الفنون التطبيقية بالاضافة الى دراستي بالمعهد العالي للتربية الفنية وقد اثرت في عمليات الابداع التشكيلي والرؤية السينمائية والنقية واسفرت فيما بعد عن تفجير اشياء كثيرة منها اتجاهي للسينما والتمثيل الذي تعلقت به طفولتي لذلك لم اخش مواجهة الكاميرا للمرة الأولى. واثناء دراستي اكتشف اساتذتي موهبتي وميولي ولم يتخلوا عني ابدا. ان احد اساتذتي، وهو الدكتور يوسف العفيفي، اتاح لي فرصة الاطلاع على كل ما تحتويه مكتبته من امهات الكتب في الموسيقى والمسرح يوم كان يوسف العفيفي نموذجا للاستاذ والاب. واذكر ان اول فيلم كان فيلم «غني حرب» وايضا مجموعة اخرى من الافلام التي كانت عبارة عن موضوعات اجتماعية خفيفة راقبني خلالها يوسف العفيفي وقدم لي النصيحة وكنت ألجأ إليه للمشورة وفوجئت به ذات يوم يقول: هل بعد تعبي هذا كله تشارك في أفلام لا مواقف لها وعادية؟ والله لو فضلت مدرس رسم كان أكرم لأغادر المكان من عنده. وهناك ثورة في أعماقي على التمرد على لغة السوق وقررت البدء في رحلة بحث عن الجد والهادف وإلا اعتزلت السينما رغم انني ما زلت في بداية الطريق والعودة إلى عملي كمدرس وفنان تشكيلي. وللحقيقة لم أكد ان أستقر على رأيي حتى وجدت نفسي وجهاً لوجه أمام المخرج الكبير كمال الشيخ أحد قلائل المخرجين الذين أثروا السينما وتركوا البصمة في الحقل الفني وكانت بدايتي معه وأول فيلم حقيقي كان «الرجل الذي فقد ظله»، ثم «اللص والكلاب». قدمت بعد ذلك «الكرنك» أحد علامات السينما المصرية، بعد دخول نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي تم اثراء الحياة الفنية بصفة عامة والسينمائية خاصة ووجدت أمامي الفرصة في استخدام أدائي الصوتي وتعبيراتي لأمزج كل ذلك في لون سينمائي تعبيري، وهذا ما حدث في أثناء تجسيدي لدور خالد صفوان، رجل المخابرات في فيلم «الكرنك» الذي تم اختياري له بناء على رغبة المخرج علي بدرخان وممدوح الليثي المنتج، كان وقت لقطة التحقيق مع نور الشريف يجلس أحد ضيوف علي بدرخان معه أثناء التسجيل وقيل لي في أثناء دخولي البلاتوه، انه الفنان والشاعر أحمد فؤاد نجم، وكنت مشغولا في التركيز في المشهد. وبعد الانتهاء جاءني الضيف وسألني هل لك قريب ضابط مخابرات؟ فقلت: لا، وحضرت تحقيقا قبل ذلك في المخابرات؟ لا! فأجاب: تخيل طول المشهد وأنا خائف منك وإن الدور سوف يحل على التحقيق معي. وكانت المفاجأة الأخرى عقب عرض الفيلم ولكنها مفاجأة سارة لفوزي بجائزة الممثل الأول، وحصلت بعد ذلك على وسام رئيس الجمهورية من الرئيس جمال عبدالناصر عام 1964 ثم وسام الجمهورية للمرة الثانية من الرئيس أنور السادات عام 1978، وانهال التكريم علي من الدول العربية والأوروبية حتى الولايات المتحدة الأمريكية كرمتني لتجسيدي لامتهان حقوق الانسان. وعموما أنا أعيش الدور عن ظهر قلب ففي المشاهد الغرامية تجدني «حبيبا» «دونجوانا» من طراز فريد، وفي الأدوار الأمنية تجدني ضابط مخابرات بحق وحقيق، وفي الأدوار البوليسية تجدني وزير داخلية لا يمكن ان تشك فيه، حتى عبدالحليم موسى وزير الداخلية الأسبق عندما شاهد فيلم «الإرهاب والكباب» اعتقد انني كنت وزيراً للداخلية من قبل. وفي المسلسل التلفزيوني «العائلة والناس» جسدت دور الباشا أو حتى الباشا المريض أو المشلول وقدمته ببراعة وهو حدث لكل البشوات عقب التأميم والمصادرة، وأنا من الفنانين الذين تدور معاركهم الحقيقية مع الدور وكيفية تجسيده ومعايشته بينما تقتصر معركة المخرج على رسم الحركة. وهذه نتاج خبرة طويلة لمشوار فني ثري. لقد اعتمدت في تجسيد شخصية الباشا على الأداء الصامت للتعبير عن الانفعالات الشخصية المحبوسة بداخله وبصراحة مثل هذه التفاصيل لا يستطيع مخرج ان شرحها للممثل حتى ولو كان عبقريا، لأن المهم احساس الممثل بتفاصيل الشخصية التي يقدمها. ـ ماذا عن كمال الشناوي الفنان والرسام؟ ـ والله كل سنة اقرر إقامة معرض للوحاتي ولكن السينما تكون لي بالمرصاد وحتى يكون نفس القرار في السنة الثانية وأيضا تكون نفس الظروف، لذا فكمال الشناوي الرسام غضبان جدا من السينما لأنه كان الممكن ان أكون أستاذا بالجامعة ورساما كبيراً وأملك مشغلا له شهرته وأكون وزيراً للثقافة وإبداعي على الشاشة أحد ثمار موهبتي كرسام وفنان تشكيلي.