منذ بداية مشوارها الفني بعد تخرجها من المعهد العالي للفنون المسرحية استطاعت الفنانة السورية امل عرفة ان تجد طريقها الفني الخاص وذلك عبر مجموعة من الأدوار والشخصيات التي قدمتها للجمهور سواء الأدوار الدرامية أو الكوميدية. ولعل مسلسل «دنيا» الذي قدمته الفنانة منذ سنتين تقريبا كشف عن مواهب امل عرفة التمثيلية وقدرتها على تقديم شخصيات مبتكرة جديدة فيها الكثير من التميز تماما كبحثها الدائم عن أدوار ترضي الجمهور العربي مع حرصها الدائم على تقديم موهبتها الغنائية خاصة وانها تستعد حاليا للتحضير لالبومها الثاني بعد ألبوم «على احر من الجمر». ـ بعد مسلسل «دنيا» توقع الكثيرون ان تقدمي دورا متميزا سواء في الدراما أو الكوميديا لكنك لم تفعلي ذلك فما السبب؟ ـ ربما يكون هذا الانطباع صحيحا من ناحية المشاهدة بالنسبة للجمهور وما يراه عبر القنوات الفضائية لكن الحقيقة عكس ذلك تماما خاصة وانني شاركت السنة الماضية في عمل درامي هام للمخرج السينمائي العالمي «انور القوادري» ذلك من خلال مسلسل اسمه «سحر الشرق» كتب حلقاته كل من عمار ألكسان ودلع الرحبي. ـ وماذا تخبرينا عن تفاصيل دورك في هذا المسلسل؟ ـ يمكنني القول انها المرة الأولى التي اقدم فيها هذه الشخصية لامرأة تقرر ان تبدل طفلتها الوليدة بطفل آخر حتى لا تعود الى زوجها وبيت حماها وهي تحمل بنتا على ذراعيها فتقرر هذا الشيء ولكنها في النهاية تصاب بحالة عصبية شديدة تؤدي بها في النهاية الى الانهيار. ـ وهل تعتقدين ان أما حقيقية تقوم بهذا التصرف؟ ـ عندما تكون الظروف اقوى من ارادة الانسان يمكن ان يقوم بأشياء ليس راضيا عنها بالاساس وفي النهاية لابد ان يعترف او يعود عن خطئه وما حدث في «سحر الشرق» ان هذه الأم لم يكن امامها سوى هذا الخيار والا ستفقد زوجها وبيتها لذلك لجأت الى هذا الامر.. ولا تنسى ان احداث المسلسل تعود الى منتصف القرن التاسع عشر تقريبا وهذا يعني ان طريقة التفكير ومعالجة المشاكل تختلف تماما عن هذا العصر. ـ وما الذي اغراك بتقديم هذا الدور المخرج ام الشخصية بالدرجة الأولى؟ ـ في البداية لم افكر بهذه الطريقة خاصة وانني اعتبر العمل الدرامي جهدا جماعيا يقدم فيه الجميع من ممثلين وفنيين الى جانب الكاتب والمخرج رؤيتهم الفنية لذلك يمكنني القول باختصار انني كنت سعيدة بالمشاركة في عمل مع الاستاذ انور القوادري الذي قدم العديد من الاعمال السينمائية الهامة والتي كان اخرها فيلم «جمال عبدالناصر» وهذا المسلسل يعتبر اول عمل تلفزيوني يقوم باخراجه للشاشة الصغيرة. ـ وهل كان الأمر كذلك بالنسبة لمشاركتك في مسلسل «الخوالي» مع المخرج بسام الملا؟ ـ في «الخوالي» الامر مختلف نوعا ما، خاصة وانني اعتذرت مرات عديدة عن المشاركة في اعمال سابقة للاستاذ بسام الملا وذلك نتيجة ارتباطي المسبق بأعمال درامية اخرى ولكنني في «الخوالي» قررت المشاركة لأنني مازلت اعتبر نفسي مقصرة تجاه الادوار التي تتناول البيئة الشعبية المحلية. ـ لكنك قدمت دورا مغرقا في البيئة كما في مسلسل «خان الحرير»؟ ـ كان ذلك لطبيعة الدور وخصوصيته واعتقد ان «فضة» كانت شخصية لا تنسى بالنسبة لي خاصة وان الجمهور مازال يتذكر هذه الشخصية، وهذا المسلسل يطلب مني دائما تقديم هذه النوعية من الادوار. ـ ألم تكن مغامرة تقديم هذه الشخصية في تلك الفترة؟ ـ لكنها كانت محسوبة بالنسبة لي وان كنت تقصد قدرتي على التنويع بين ادائي كممثلة وادائي كمغنية فهذا امر استمتعت به الى درجة كبيرة حتى انني كدت انسى نفسي مرارا اثناء تصوير المشاهد انني امثل دورا تمثيليا امام الكاميرا ومع ذلك كنت اتمنى ان اقدم الجانب الغنائي عند «فضة» اكثر من الجانب الدرامي لكن طبيعة النص والاحداث لا تحتمل ذلك. ـ وهل صحيح انك كنت مترددة في قبول دور اقل مستوى من شخصية «فضة» في «خان الحرير»؟ ـ من حق اي فنان ان يبحث عن الافضل وان يطور ادواته الفنية ويرتقي باسلوبه وخطابه الفني والا تحول الى آلة صماء لا روح فيها دائما اقول ان مهنة التمثيل من اصعب المهن لأنها تتطلب الموهبة أولا والرغبة في المتابعة لتقديم الجديد دائما بالاضافة الى مسألة مهمة للغاية وهي عدم الركون الى نجاح معين والاكتفاء به. ـ وهل فعلت ذلك بشكل جيد خلال مشوارك الفني؟ ـ اعتقد ان الجمهور يستطيع الاجابة على هذا السؤال أفضل مني لأنني مازلت ارى ان الجمهور متابع جيد لأعمالي ومشواري الفني، واستطيع ان اضرب لك مثلا واحدا في مجال الكوميديا فبعد تقديمي لمسلسل «عيلة خمس نجوم» بقيت فترة لا بأس بها حتى قدمت مسلسل «دنيا» مؤخرا؟ ـ ولماذا فعلت ذلك؟ ـ لانني بصراحة كنت ابحث عن نص كوميدي يتمتع بصفات الكوميديا الراقية التي لا تعتمد على المبالغة والحركات الزائدة. ـ لكن مسلسل «عيلة خمس نجوم» كان فيه نوع من المبالغة؟ ـ ربما لكن الجمهور احب هذا العمل لأنه كان تجربة جديدة ومتميزة في حينها حيث تدور اغلب المشاهد والاحداث في منزل الاسرة اي ان التصوير بأكمله كان داخليا وكانت مغامرة ناجحة من المخرج هشام شربتجي تقديم هذا المسلسل بهذا الشكل وهذه الطريقة. ـ وهل من سبب معين لعدم مشاركتك في سلسلة «النجوم» بعد ذلك؟ ـ من حقي الاحتفاظ بأسبابي الخاصة ولكنني اقول انني لم اكن اجد نفسي في هذه الاعمال على الرغم من انها نالت متابعة جيدة ونجحت بشكل جماهيري. ـ وهل من الضروري ان يجد الممثل نفسه في دور محدد حتى يقبل بتقديمه للجمهور؟ ـ بالطبع لأن الممثل في النهاية كتلة من المشاعر والاحاسيس المرهفة واذا لم يستطع الانسجام مع الشخصية او الدور الذي سيقدمه، اعتقد انه سيفشل في اعطاء هذه الشخصية حقها حتى ولو كانت سلبية. ـ وماذا تخبيرنا عن «دنيا» كشيء جديد لم تتحدثي عنه من قبل؟ ـ وهل تحتاج «دنيا» لمن يتحدث عنها ويحكي قصتها.. لكنني اقول الآن ان «دنيا» كانت بالنسبة لي عملا ناجحا لا ينسى بكل المقاييس وقد قدمتني هذه الشخصية بطريقة جميلة للجمهور العربي، وأنا مدينة لها بالكثير ولا افشي سرا اذا قلت انها شخصية حقيقية لازمتني لاكثر من اربع سنوات وكانت تشبه «دنيا» في المسلسل الى درجة كبيرة. ـ وهل صحيح انك كتبت القسم الاكبر من المسلسل في حين انه من المفترض ان تقوم الورشة الدرامية بذلك؟ ـ هذا موضوع لا احب الحديث عن تفاصيله بشكل كبير لانني ارى أن «دنيا» بالنسبة لي كانت محطة فنية لا تنسى ولا يمكنني الوقوف عندها طويلا وما ذكرته عن الورشة الفنية فانني أترك للايام المقبلة ان تثبت من هو المبدع الحقيقي ومن الذي حاول الصعود على اكتاف الاخرين ونجاحاتهم. ـ هل تقصيد شخصا محددا في كلامك هذا؟ ـ لا تعليق لدي ولكن بالنهاية تعلمت اشياء كثيرة من هذه التجربة التي اقل ما توصف بالنسبة لي انها تجربة صعبة لا تنسى من ناحية الانتاج وتنفيذ العمل وامور فنية اخرى.. ـ وهل انت سعيدة اخيرا باتجاهك نحو تنمية الجانب الغنائي في شخصيتك الفنية؟ ـ بالتأكيد، خاصة وان الظروف خدمتني جيدا وجعلتني اوفق في التعاقد مع شركة «ميجاستار» للانتاج الفني لمدة ثلاث سنوات حيث من المقرر ان تنتج لي هذه الشركة خلال هذه المدة ثلاث البومات غنائية وقد قدمت السنة الماضية البومي الاول «على احر من الجمر» واستعد حاليا للتحضير للالبوم الثاني. ـ هل من تفاصيل اخرى؟ ـ لا احب الحديث كثيرا عن هذه التفاصيل وان كنت ارى انه من حق الجمهور معرفة الجانب الفني في حياة هذا الفنان لذلك اقول ان ملامح البومي المقبل ستكون سورية ولبنانية بالدرجة الاولى وكنت تعاملت مع عدد من الملحنيين والكتاب من سوريا ولبنان بالاضافة الى الحان متميزة مصرية وخليجية اتمنى ان تنال رضى الجمهور. ـ وما صحة ما ذكر عن انك بصدد كتابة مسلسل كوميدي جديد؟ ـ هذا الكلام صحيح ومن المقرر ان اقدمه السنة المقبلة ان شاء الله.. هذا اذا استطعت اكمال حلقاته واحداثه واعتقد انه سيكون مفاجأة السنة لأنني اقدم فيه شخصيات وأحداثا جديدة لم يتطرق اليها أي عمل فني آخر، دمشق ـ رأفت محمد