خلق الله العلي القدير كل شيء بمقدار فأحسن خلقه وتقديره ووضع الميزان لجميع مخلوقاته والمفهوم العلمي للميزان هي القوانين الكونية وهو ما اشارت اليه الكثير من الآيات على سبيل الذكر (والشمس والقمر بحسبان)، (والسماء رفعها ووضع الميزان)، (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها)، (وجعلنا من الماء كل شيء حي) فكتاب الله الكريم يحتوي على قرابة ألف آية تبحث في شئون الكون وتحدد قوانين الحياه وقد تعلم بعضا من الاسباب وقد تفهم بعضا من القوانين، وقد ندرك بعضا من الآيات ولكننا في النهاية نجهل الكثير من الاسباب والقوانين والايات فالمعلومات التي حصل عليها العلماء بصورة يقينية لاتخرج عن المجموعة الشمسية التي ماهي الاحبة رمل داخل مجرة درب الكون العظيم الذي يحتوى على مئة الف مليون مجرة ثم عرف الانسان مع التقدم العلمي ماهو اصغر من الذرة بعد ان قام بتحطيمها وقد اشار الله تعالى الى ماهو اصغر من الذرة في اية من سورة يونس (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين) صدق الله العظيم وبهذه الآية الكريمة نجد ان الله قد احاط بكل شيء علما. الاختيار العام اذا تنظرنا من حولنا في حياتنا العامة لوجدنا ان الله سبحانه وتعالى قد اختار الكثير من الايام لنحتفل بها ونعيشها في ذكر الله وعلى سبيل المثال اختار الله عز وجل يوم الجمعة اختيارا هاما عن جميع ايام الاسبوع ليتجمع فيه المسلمون ثم يؤدوا صلاة الجمعة وقيل في اسباب يوم الجمعة هو انه فيه خلق آدم وفيه قبض آدم وجاءت الآية 9 من سورة الجمعة. (يا أيها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون). وقد اختار الله عز وجل شهر رمضان المبارك على جميع شهور السنة حيث جعل الصيام فيه وانه يجزي المسلم بصيامه خير الجزاء، جاءت الاسباب لشهر رمضان مما جاء في الآية 185 سورة البقرة. (شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ثم اختار الله عز وجل داخل شهر رمضان ليلة القدر واخفاها الله سبحانه وتعالى حتى يجتهد المسلم في البحث عنها في العشرة ايام الاواخر من شهر رمضان والاسباب جاءت في سورة القدر الآية 1، 2، 3 (إنا انزلناه في ليلة القدر: وما ادراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر) وقد اختار الله عز وجل التاسع من ذي الحجة دون جميع ايام السنة ليكون هو وقفة عرفات حيث يجتمع فيه الحجيج ليتعارفوا وحيث انه الركن الرئيسي في الحج كما اشارت الآية 198 من سورة البقرة (فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المسجد الحرام) وتتوالى الاختيارات من الله العلي القدير الى اختيار آدم الذي خلقه في احس تقويم وجعله سيدا على كوكب الارض بل سيدا على جميع مخلوقات الله من الجان الى الملائكة بالرغم ان الله يعلم بأنه سيفسد ويسفك الدماء كما اشارت الآية 30 من سورة البقرة حيث نرى فيها الرؤية المستقبلية لأدم وذريته فيما بعد (واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم مالا تعلمون) صدق الله العظيم. اختيار كوكب الارض اختيار الله سبحانه وتعالى كوكب الارض ليهبط عليه سيدنا آدم عليه السلام وزوجته حواء ويحمل كوكب الارض من الخواص التي تعلوا باقي الكواكب المرافقة له في المجموعة الشمسية بالنسبة للموقع فهو الكوكب الثالث بعدا عن الشمس بمسافة متوسطة 92.5 مليون ميل وهذه المسافة تعتبر البعد المثالي لتحقيق الضوء والحرارة والطاقة من الشمس الى كوكب الارض المميز بالغلاف الجوي القوى والماء السائل الذي يغطي 70% من سطح الارض وبذلك يحقق استمرارية الحياة في سعادة كاملة بالعوالم الاخرى التي تعيش على كوكب الارض مثل عالم النبات وعالم الحيوان وعالم الطيور وعالم البحار. المقارنة مع كوكب عطارد وكوكب الزهرة كوكب عطارد هو اصغر كواكب المجموعة الشمسية واقربها بل اولها الى الشمس حيث يبعد عنها بمسافة متوسطة 36 مليون ميل وبالتالي فان الحرارة تصل الى الوجه النهاري لتساوي 300 درجة مئوية وهي كافية لصهر الرصاص وبالتالي فهي كافية لصهر عظامنا وجلودنا اما الوجه الليلي الابدى حيث تنخفض الحرارة الى 237 درجة مئوية تحت الصفر وهكذا يجمع كوكب عطارد بين النقيضين فهو اشد كواكب المجموعة الشمسية حرارة كما انه اكثرها برودة في وقت واحد وبالتالي لايصلح كوكب عطارد للاقامة فيه الا للعذاب والهلاك، اما كوكب الزهرة فهو الكوكب الثاني بترتيب بعده عن الشمس حيث يبتعد عنها بمقدار 67 مليون ميل ونحن اهل كوكب الارض نرى كوكب الزهرة بعد غروب الشمس لمدة اربعة شهور وقبل شروق الشمس لمدة اربعة شهور اخرى ثم يختفي خلف الشمس لمدة اربعة شهور ثالثة وقد اطلق عليه القدامى من علماء الفلك اسم فينوس اله الجمال عند الاغريق حيث لمعانه الظاهري شديد جدا اذ انه تاليا للشمس والقمر في شدة اللمعان وقد اعلنت مراكب الفضاء سنة 1975 ان درجة الحرارة 480 مئوية والاخطر من ذلك ان الضغط الجوي يبلغ 90 ضعفا للضغط الارضي وانه جوه مؤلف من ثاني اكسيد الكربون وحامض الكبريتيك وان يومه في دورته حول محوره تبلغ 243 يوما ارضيا في الاتجاه من الشرق الى الغرب عكس حركة كوكب الارض وبالتالي الواقف على كوكب الزهرة سيرى الشمس تشرق من جهة الغرب وتغرب من جهة الشرق وانه الدورة السنوية حول الشمس اقصر من طول يومه اذا يبلغ طولها 225 يوما ارضيا وبالتالي تكون ظروف الحياه غير مستقره مع ارتفاع الحرارة الشديد وثاني اكسيد الكربون وحامض الكبريتيك وعدم وجود الماء جعل هذا الكوكب عدوا لدودا للانسان وانه كوكب غير مضياف ولايوجد لكوكب عطارد او كوكب الزهرة اي اقمار يمكن حساب السنة القمرية عليه.