اعرب الدكتور نصر فريد واصل مفتي جمورية مصر العربية عن سعادته بمشاركته في مؤتمر الوقاية من الجريمة في عصر العولمة التي نظمتها جامعة الامارات العربية المتحدة وقال انه شعر بالسعادة لزيارته، هذه المؤسسة التعليمية الشامخة التي تعد صرحا علميا يضاف الى الصروح العلمية على امتداد الوطن العربي وأشاد بالسياسة التعليمية التي تتبعها وبالادارة الواعية وعلي رأسها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الاعلى للجامعة، كما اشاد بالنهضة التي تشهدها البلاد تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. وقال في حديث خاص «للبيان» على هامش المؤتمر ان قضايا الافتاء عموما في مصر محسومة وانه لا تعارض في مجال الفتوى مع أي جهة اخرى وذلك ردا على سؤال حول ما اثير مؤخرا على لسان البعض عن وجود تعارض في مجال الفتوى بين جهة واخرى واضاف ان ما يصدر عن دار الافتاء المصرية يصدر بعد بحث ودراسة دقيقين ولا تعاد مناقشته مرة اخرى، كما ان ما يصدر عن مجمع البحوث يعتبر فتوى لا تعارض أبدا وان فتوى دار الافتاء حيث صدورها لا يجوز مخالفتها او الاعتراض عليها كما ان ما يصدر من مجمع البحوث يعتبر قراراً نهائياً لا تجوز مخالفته ايضا. وقال مفتي مصر انني بعد ان توليت المنصب أصبح هناك توافق بين ما يصدر عن دار الافتاء وما يصدر من مجمع البحوث الاسلامية بشكل عام هو ملزم لدار الافتاء. واضاف انه اذا قيل ان هناك تعارضاً فانه لا يكون تعارض بالمعنى المتعارف عليه بقدر ما هو نقل للعبارات دون نصها الصريح وقد يكون في الفتوى جزئية تقبل التفسير فيستغل البعض هذا الأمر وتؤخذ على انها خلاف ولكني اؤكد انه لا خلاف ابدا في الفتاوى والخلاف اذا جاء فانه يأتي من اشخاص او افراد وبطريقة شخصية او فردية من خارج الهيئة. وعن القضية المثارة الآن حول الدكتورة نوال السعداوي بعد ان صرحت لاحدى الصحف المصرية بان الحج عبادة وثنية وان تقبيل الحجر الأسود نوع من هذه الوثنية وان تسجيل المواليد باسماء امهاتهم قال الدكتور نصر ان هذه المشكلة اصبحت الآن قضية في المحاكم وانا لم اكفرها او اردها عن الاسلام ولكني قلت ان انكار ما ذكرته وهي مسلمة هو خروج عن الدين اما الحكم بالردة او عدم الردة فانه يحتاج للقضاء واذا كان ما قالته صحيحا ومسجلا كما ذكرت الصحيفة واقرت هي به مرة اخرى فانه يجوز الحكم عليها وهنا يكون الأمر متروك للقضاء، اما اذا انكرت ما قالته فان عليها بعد الانكار بان تعترف بان ما نسب اليها كاذب ثم تدلي بالشهادتين وهو ما نسميه الاستتابة. وقال المفتي ان الحكم الشرعي يطبق عليها اذا ثبت عليها صحة ما قالته باعترافها لان حتى الشريط المسجل بصوتها من الممكن التلاعب فيه او قد يكون اجرى له مونتاج، اما ردها يجب ان يكون منشورا ومصورا وهي ترد عليه هل كان كلامها صحيحا ام خطأ.. وما افهمه الآن ان الدكتورة نوال السعداوي بدأت تستشعر الخطر والخطأ الان بعد ان رفعت عليها دعوى قضائية بالردة وانما حكمنا على الكلام وقلنا انه يخرج صاحبه من دائرة الاسلام الا اذا اثبتت انه دلس عليها او نسب اليها ما لم تقله وهنا فان الاسلام اباح الاستتابة ومعنى الاستتابة انها تؤكد انها لم تخرج عن نطاق الاسلام لانه لو ثبت انها خرجت عن الاسلام فهناك عقوبة تعزيرية ويجب على الفور التفريق بينها وبين زوجها وكي تخرج من هذه الدائرة لابد ان تقر ظاهرا بانها ما زالت متمسكة بالاسلام. وعن مؤتمر الجريمة في عصر العولمة وتوقيت انعقاده وعنوانه قال ان الوقاية من جرائم العصر الحديث او ما يعيشه العالم الآن تحت مسمى العولمة فكرة جيدة وجاءت في وقتها فالجريمة الآن في ظل العولمة التي يعيشها العالم الآن اصبحت خطيرة ومصدر خطورتها ظهور شبكة «الانترنت» الذي أصبح وراءه ما وراءه، ولذا فان الجريمة الآن اصبحت سريعة جدا واصبحت تأخذ الجانب الثقافي والعلمي من مبدأ وضع السم في الدسم، وما يحدث الآن هو هجوم على الامة الاسلامية في دينها وعلمها واقتصادها وخطورة الجريمة التي تتم الآن انها تدخل العقول المسلمة على شكل حضارة وتقدم وهي سم زعاف قاتل للدين والاقتصاد والفكر لذا فالمطلوب الآن هو تحصين انفسنا بعقيدتنا وشريعتنا ولا مانع من التمسك بالحياة ومتعتها مع عدم التخلي عن ديننا وقيمنا، اي نأخذ من الحضارة الفائدة ونقضي على سمها، وليكن معلوما ان منتجو الحضارة قد تحرقهم حضارتهم فالحضارة المادية الخالية من الروحية هي حضارة قاتلة اما الروحية فانها تخلصها من المفاسد والاخطاء، وللأسف فان اغلب ابناء الأمة الاسلامية والعربية يعتقدون ان ما يحدث الآن هو حضارة وتقدم ومثال ذلك ان الدكتورة نوال السعداوي قد خدعت بالحضارة وقالت ان الابن يسجل باسم امه وهذه افكار جاهلية لان الاسلام رفع المرأة من موضع الذل والمهانة حيث كان مجرد وجودها يعني للعائلة التي انجبتها العار وعندما جاء الاسلام رفعها عاليا واعطاها مكانتها الطبيعية التي تستحقها، ولذا فان على نوال السعداوي ان تفتخر بالاسلام ولكني اؤكد ان المرأة في ظل العولمة الآن وفي ظل ما يحدث في العالم الغربي تعود مرة اخرى الى الجاهلية ويكون هذا بمثابة تغطية للعقل البشري، واذا كان ما ادعته نوال السعداوي من ان والدها رجل دين وانها قرأت القرآن اكثر من مرة فاقول ان الحضارة الغربية هنا استطاعت ان تعمل لها غسيل مخ، والاستعمار عندما دخل البلاد الاسلامية اول ما فعله هو غسيل مخ العقول المسلمة والعمل على ابعادهم عن الثقافة الاسلامية وللأسف فان المسلمين اتبعوهم ونحن الآن نعيش الاستعمار الثقافي، فلم يعد الاستعمار عسكريا كما كان، والله استخلف الانسان على الارض وجعله خليفة له وكل من هم من سلالة آدم مسلمون وكفرة والله خص الناس جميعا وليس المؤمنين بانعامه ولكن الغرب يظهر المادة والحضارة التي انتجها بصفتهم مستخلفين في الارض فان لم ينتبه المسلمون لهذه الحضارة ويأخذوا الصالح منها فان الارض ستفسد والحضارة في ظل العولمة وبهذا الشكل ستفسد الارض والعالم، فتلوث البيئة الحاصل الآن وفسادها هو من نتاج هذه الحضارة وحضارة الانسان افتقرت للتوزان على الارض والغرب ينظر لنفسه فقط ولا ينظر للآخرين ولذا فعلينا نحن كمسلمين ان نستفيد بالحضارة ونأخذ ما يلزمنا منها كمؤمنين، فالذرة فيها المفيد في الصناعات واغراض السلم ولكن ليس في المهلك وعلى العلماء المسلمين عمل قاعدة معلومات مضادة لقاعدة المعلومات المضللة التي تأتي الينا عبر الانترنت وبمعنى آخر مطلوب جهد العلماء المسلمين لمواجهة عولمة الحضارة الغربية والذي يحدث عندنا اننا نقف دائما موقف الرد. نريد الآن ان نكون نحن السباقين في توجيه المعلومات للغرب وان يعرف العالم نظمنا وقواعدنا في المعاملة، كيف نعامل المرأة وكيف نتعامل مع الميراث، نظرتنا للسلام ونظرتنا للحرب وان لا ننتظر حتى يهاجمونا لندافع عن انفسنا، هذه اشياء تحتاج لتمويل وجهد وبالتالي مطلوب تعاون الأمة العربية، لان الصهيونية العالمية تسيطر الآن على كم المعلومات المطروحة على الانترنت اوروبا تقف سلبيا من اسرائيل لان هناك 57 مليار دولار تقدمها اسرائيل لمصانع اوروبا وهذا هو سبب سلبية اوروبا، وفي امريكا هناك سيطرة من اللوبى الصهيوني من خلال أعمال ومصالح مشتركة، ولكن لماذا وصلت اسرائيل لهذه الدرجة، لان اليهود في العالم كله تكتلوا بينما نحن مليار و300 مليون نسمة لم نتوحد وكل منا له مصالحه الذاتية والقطرية ونحن لا نتحرك الا في وقت الخطر وهذا ما نراه الآن في ما يحدث في القدس عندما بدأنا نستشعر خطر ما يحدث لها بدأنا في التحرك ذلك اننا ابدا لم نصل الى درجة التوحد، والمرحلة الاستعمارية القديمة لاتزال راسبة في نفوس العرب ان يتصوروا ان القرار يأتي من الحاكم القديم الذي هو في حقيقة الأمر الآن الغرب. وقال الدكتور نصر فريد واصل ان الشعوب الاسلامية عليها دور كبير في توحيد امتها لان الشعوب تملك الاقتصاديات والحروب القائمة الآن هي حروب اقتصادية، والاقتصاد يحكم العالم الآن، لان التنافس بين الدول هو تنافس اقتصادي والحرب التي تدور بين الدول وبعضها هي حرب اقتصادية، وحتى الدول الغربية في اوروبا والسوق الاوروبية المشتركة اصبحت اليوم تدافع عن نفسها ضد العولمة، لان العولمة ببساطة تلغي هوية الامم ومشكلتنا كمسلمين ان العالم كله يعتقد انه في كتلة والمسلمين ضدهم في كتلة مضادة، ونحن كمسلمين نشكل خمس سكان العالم لكننا لم نتكامل اقتصاديا، لماذا مثلا لا نشتري البديل للصناعة الامريكية او الاوروبية من دولة اسلامية، نحن كعرب مثلا قراراتنا التي اخذناها منذ 45 سنة لم تطبق حتى اليوم بينما نرى العالم المتضاد في الماضي اصبح متوافق الآن، والدول حتى الغربية منها لا تمنع التجارة من استخدام مصالحها والتعامل مع الدول الاسلامية والمصانع والمنتجين الاسلاميين. ويتذكر المفتي المصري انه في آخر مقابلة له مع السفير الامريكي في القاهرة ان السفير طرح مسألة مصالح امريكا في المنطقة فقلت له ان امريكا من مصلحتها ان تقف ضد اسرائيل في مسألة الحرب لان في حالة الحرب ستنتج مصانع الاسلحة الامريكية اسلحة لاسرائيل وغيرها ولكن مصانع الانتاج ستتوقف لضعف الحالة الاقتصادية وقت الحروب وسيتعطل الناس، وقد تعجب الرجل من قولي وسألني اين درست فقلت له في الازهر، حيث تعاليم ديننا ترشدنا الى كل شيء في الحياة وفي الدين ولا فواصل بينهما، واكدت له ان الارهاب مصدر لنا لانه ليس في ديننا ارهاب والامريكان حينما يصدرون لنا الارهاب يعتقدون انه في مصلحتهم والعكس صحيح.. واضاف الدكتور نصر مفتي جمهورية مصر العربية قائلا: عموما الجانب المادي لأي حضارة أو أي امة لن يدوم الثروات التي نملكها الآن هي ثروات استعمارية وليست حقيقية بينما كانت في الماضي ثروات حقيقية وفي ظل الوضع الاسلامي الآن لا يمكن الدفاع عن ديننا وحضارتنا الا بتوحدنا وان يكون كتلة واحدة متوحدة ومتكاملة فنحن لدينا المواد الخام والعمالة وعدونا يحاربنا اقتصاديا ولذا فعلينا ايضا ان نبحث عن مصالحنا الاقتصادية. اجرى الحوار: محمود عبدالكريم