شهدت كلية طب القصر العيني بالقاهرة افتتاح المركز القومي للسموم، وهو الاول من نوعه في المنطقة العربية، ويهدف المركز الى تقويم خدمات العلاج والتشخيص واجراء الدراسات واعداد التوقعات فضلا عن تدريب الكوادر في مصر والبلاد العربية الذي يتوقع ان يتم بمعدل تدريب يتراوح بين شخص وثلاثة اشخاص سنويا من كل مركز سموم في الوطن العربي. وفي مقابلة مع الدكتور محمود عمرو مدير المركز القومي للسموم الاكلينيكية والبيئية قال ان اعمال البناء والانشاء المتعلقة بالمركز جرى الانتهاء منها بالفعل قبل افتتاحه في الثامن من ابريل الحالي، وسوف يتم تدبير بقية الاجهزة اللازمة للمركز، مشيرا الى ان الحكومة خصصت 12 مليون جنيه من المعونة الامريكية لمصر لهذا الغرض، واوضح ان المركز عقد عدة اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأمريكية والمانيا وانجلترا والمجر والصين يتم بمقتضاها تزويد المركز بالاجهزة وتدريب الكوادر في المراكز المناظرة في هذه الدول. تلميذ وزير الصحة ـ متى بدأت فكرة انشاء المركز القومى للسموم؟ وما هي دوافع انشائه؟ ـ ترجع الفكرة الى عام 1978 حيث كانت المبيدات مستخدمة بصورة مبالغ فيها خاصة في مقاومة الآفات التي تصيب محصول القطن، وتقدمت بورقة لانشاء مركز سموم يخدم المنطقة المحيطة، وظهرت الفكرة الى حيز الوجود بعد دراستها في عام 1988 وقدمت مذكرة الى ادارة كلية الطب في هذا الوقت لانشاء مركز قومى للسموم بعد اتصالات تمت بينى وبين اساتذة الطب المصريين في الولايات المتحدة الأمريكية ونظرائهم الأمريكيين مثل الدكتور ملاك قلتة الذى كان مديرا لأحد المعامل في المركز القومى للسموم الأمريكى والبروفيسور رولاندهارو مدير المركز ومستشار الرئيس الأمريكى ومستشار منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية ء..ئ وكان تلميذا للدكتور محمود محفوظ وزير الصحة المصرى السابق، وأرسل الى البروفيسور رولاند هارو بعد موافقة كلية الطب بجامعة القاهرة على انشاء مركز السموم في عام 1988 يقول أن كل ماينفقه الجانب المصرى على البنية الأساسية للمركز سوف يقابله قيام الجانب الأمريكي بتدريب كوادر المركز في الولايات المتحدة لعدد يتراوح بين 30 و 50 طبيبا سنويا وكانت هناك خطة لتدريب الكوادر المطلوبة للمركز خلال ثلاث سنوات بمتوسط 135 طبيبا وكيميائيا، وكذلك توفير مبلغ 16 مليون دولار عن طريق المعونة الأمريكية لشراء الأجهزة اللازمة للمركز. اتفاقات لم تنفذ بعد ذلك التقيت بالدكتور عاطف صدقى رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت وخلال هذا اللقاء قرر رئيس الوزراء المضى قدما في انشاء المركز القومى للسموم وتم تخصيص مبلغ مليون جنيه لوضع حجر الأساس خلال انعقاد المؤتمر الدولى للمبيدات وبالفعل حدث ذلك في ديسمبر 1989 وسافرت أول مجموعة من البعثات الى الولايات المتحدة وكانت مكونة من ثمانية أشخاص لكن العمل توقف أكثر من ست سنوات ثم بدأنا في تنفيذ الفكرة منذ عام 1995 وأصبح المبنى جاهزا الآن والمشكلة الوحيدة التى تواجهنا حاليا تتمثل في تمويل الأجهزة خاصة أن الاتفاقات مع الجانب الأمريكي لم يتم الوفاء بها بسبب بطء التنفيذ وتغير المسئولين في المركز القومي الأمريكى للسموم. قضاء وقدر ـ هل هناك احصاء لحالات التسمم في مصر؟ وماهى الأسباب الرئيسية للتسمم؟ ـ حالات التسمم في مصر تزيد على نصف مليون حالة سنويا وتصل بعض الحالات الى حد الوفاة لكن لا توجد احصاءات لوفيات السموم في دول العالم الثالث عموما وأن كانت احصاءات منظمة الصحة العالمية أكدت انه من بين 100 حالة تسمم تتعرض حالة واحدة للوفاة في العالم المتقدم واذا قسنا ذلك على مصر فمعنى ذلك أن هناك خمسة آلاف شخص يموتون سنويا بسبب التعرض للسموم. والمشكلة أن الذي يتوفى بسبب تعرضه للسموم لا يكتب أن سبب الوفاة حالة تسمم وانما يكتب قضاء وقدر أو هبوط في الدورة الدموية أو هبوط في القلب أو الجهاز التنفسى وهذا يجعلنا لا نعرف المناطق التى توجد بها مصادر التسمم. أما بالنسبة لمصادر السموم وتصنيفاتها فهناك سموم نتوقعها فمثلا في مصر في شهور يونيو ويوليو وأغسطس هناك موسم رش محصول القطن المبيدات وبالتالى نتوقع حدوث حالات التسمم بالمبيدات وكذلك بالنسبة للمناطق المزروعة بالفواكه والخضروات تحدث حالات تسمم لأن بعض الفلاحين يستعملون بالمبيدات بكثرة للقضاء على الآفات التى تصيب هذه المحاصيل، أيضا في مصانع الكيماويات والبترول يتعرض العاملون فيها لحالات تسمم . تفريخ الكوادر ـ هل هناك متخصصون مؤهلون للتعامل مع حالات التسمم وعلاجها؟ ـ في يناير الماضى أعددت مشروع قرار لجنة الصحة بالحزب الوطنى لتبنى انشاء 26 مركزا للسموم بجميع المحافظات المصرية بحيث يتم تفريخ الكوادر من خلال التدريب في هذه المراكز، وقد دربنا بالفعل بعض الكوادر في مركز السموم بالقصر العينى وحصل المتدربون على الشهادة المصرية الأمريكية المعتمدة من جامعتى القاهرة وتكساس وتم تخريج 29 طبيبا في الدورة الأولى في سبتمبر الماضى و18 في دورة أخرى في شهر نوفمبر وأكثر من نصف هؤلاء من العاملين في وزارة الصحة وبعضهم من كلية الطب بجامعة القاهرة أما القسم المعنى بعلاج السموم وتشخيص السموم الأكلينية فهو قسم طب الصناعات والأمراض المهنية على أساس أن مصادر السموم في مهن الزراعة والصناعة والبيئة وهذا يدرس للشهادات ما بعد البكالوريوس، ونحن في حاجة الى اعداد الطالب وتدريبه في مرحلة البكالوريوس على الفهم في مجال السموم الاكلينية وهو ما سيتم في المراحل المقبلة وذلك بعد انشاء قسم مستقل داخل المركز للسموم الاكلينية والبيئية وبالتالى يستطيع طالب الطب في مرحلة البكالوريوس معرفة حالات التسمم وعلاجها. أرضية خصبة ـ ما موقع مصر والعالم العربي من حيث استخدام التقنيات المتقدمة في علاج السموم؟ ـ نحن من اقدر الدول على تطبيق التقنيات الحديثة اذا توفرت لنا الامكانيات واعتقد انه اذا تم تجهيز المركز القومى للسموم بالأجهزة المطلوبة التى قدمنا بها الى الحكومة المصرية فانه بإمكاننا تدريب جميع الكوادر المصرية لأن الأرضية الخصبة لتعلم التقنية موجودة وتتمثل في العلوم الأساسية التي يتعلمها قطاع كبير جدا في كليات الطب والطب البيطرى والزراعة والهندسة وغيرها وهؤلاء يستطيعون استيعاب التقنية الحديثة والتعامل مع الأجهزة في أقصر وقت ممكن، ونحن أيضا نستطيع خلال هذه السنة تدريب عدد يتراوح بين 1 و3 أشخاص لكل مركز سموم على مستوى الوطن العربى بدون أية تكاليف طالما استطعنا تدبير ثمن شراء الأجهزة. ويمكن أن تساهم كل مؤسسة أو هيئة على مستوى الوطن العربي بشراء جهاز واحد لا يزيد ثمنه على 300 ألف جنيه وأن يحمل الجهاز اسم الهيئة وبذلك نستطيع توفير أكثر من 120 جهازا يحتاجها المركز وهذا ماتفعله المستشفيات الأمريكية، ومن الأجدر بنا أن نفعل ذلك لانشاء مركز السموم لأنه لا يوجد بيت واحد في مصر أو في الدول العربية لا يواجه مشكلة السموم حتى لو لم تكن هناك شكاوى من أعراض محددة، وفى الحقيقة مشكلة السموم مشكلة عالمية تعاني منها الدول النامية والمتقدمة على السواء. واختتم العالم المصري حديثه بتوجيه دعوة الى المؤسسات والهيئات العربية للمساهمة في دعم المركز وتمويله حتى يتمكن من شراء كافة الاجهزة التي تساعده على مواجهة مشكلات السموم والتلوث في الوطن العربي