صنعاء ـ عبدالكريم سلام: تجددت التحذيرات من سنوات عجاف بانتظار اليمن من جهة ندرة الموارد المائية وتزايد العجز المائي، ونضوب المخزون الجوفي، وانخفاض حصة مياه الامطار في بلد يتفاخر ابناؤه بمجد اجدادهم بناة اول واشهر سد مائى في العالم سد مأرب الذي حول اليمن ايامها الى اليمن السعيد. ويصنف اليمن حاليا ضمن دول مادون خط الفقر المائي، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد من المياه سنويا 130 مترا مكعبا مقارنة بنصيب المواطن الشرق اوسطي الذي بلغ 1250 مترا مكعبا، والمواطن العالمي الذي يقدر بنحو 7500 متر مكعب. ولمزيد من التقريب لا تزيد نسبة نصيب اليمن من المياه على 11% من نصيب نظيره الشرق اوسطي و 2% من نظيره العالمي تاليا تقرير حول ابعاد مشكلة المياه في اليمن والحلول المقترحة لها خصوصا في صنعاء والحديدة. تناولت دراسات دولية مشكلة المياه في اليمن منذ مطلع السبعينيات وركزت على حوض صنعاء والحديدة المهدد بنضوب مصادره للمياه. من هذه الدراسات: ـ دراسات «ايتال كونسولتد» في مايو عام 1973م التي شملت حوض صنعاء والحديدة بغرض تصميم مشروعي المياه فيهما. ـ دراسة روسية في عام 1986م بهدف تقييم مصادر المياه لمدينة صنعاء. ـ الجزء التاسع من الدراسات الشاملة التي اعدها المجلس الاعلى للمياه في يوليو 1992م، ودراسة اعدها البرنامج الهولندي «ساوس» في ديسمبر 1996م بغرض تقييم الموارد ومقترحات مصادر توفير المياه لمدينة صنعاء، والى جانب هذه الدراسات هناك دراسات جزئية بعضها حول مواضيع مثل التلوث وقياسه وبعضها حول التركيبات الصخرية وغيرها من المسوحات الجيولوجية وكل هذه الدراسات والمسوحات تجمع على ان المصادر المائية لحوض صنعاء هي الامطار التي يتراوح معدل سقوطها السنوي على الحوض مابين 125 ملم و 250 ملم وتكشف المعطيات المتوافرة حول تجدد موارد المياه واستخداماتها ان: ـ 40 مليون متر مكعب هي كمية المياه التي يتغذى بها الحوض من مياه الامطار. ـ 40 مليون متر مكعب ما يتم استخدامه كمياه سطحية. ـ 11 مليون متر مكعب كمية المياه التي تخرج من الحوض سطحيا في اتجاه وادي «الخادر». حوض صنعاء مهدد بالجفاف ويعني ذلك ان الموارد المتجددة داخل الحوض تقدر بحوالي 90 مليون متر مكعب سنويا وبمقارنة ذلك بالاستخدامات الحالية للمياه تطرح مشكلة كبيرة وهي انخفاض مستويات المياه في حوض صنعاء ووصلت نسبة الانخفاض خلال العشرين سنة الى 80 مترا نتيجة لعدد من العوامل مثل: ـ عدد السكان داخل الحوض يصل الى 1246618 طبقا لاحصائيات 1996م منهم 973548 داخل الامانة و 275070 في التجمعات السكانية خارج الامانة. ـ تبلغ المساحات المزروعة داخل الحوض 107000 هكتار منها حوالي 20000 هكتار يتم ريها وزراعتها بالمياه الجوفية وان جملة الاستخدامات عام 1995 كانت على النحو التالي: ـ 176 مليون متر مكعب للزراعة، ستة ملايين للصناعة، وبالتالي تكون جملة الاستخدامات في هذه السنة وحدها 219 مليون متر مكعب وبمقارنة هذا الرقم برقم الموارد المتجددة البالغة 90 مليون متر مكعب تظهر فجوة كبيرة بين الموارد والاستخدامات يتم تغطيتها عن طريق استنزاف المخزون المائي الجوفي الذي تكون عبر الاف السنين حيث تبلغ عدد الآبار في الحوض خمسة آلاف بئر وهو عدد كبير اذا ماقورن بمساحة الحوض نظرا لان هذا العدد يشكل 10% من اجمالي عدد الابار المنتشرة في اليمن التي تقدر بـ 50 الف بئر بينما مساحة حوض صنعاء لا يتجاوز 1% من اجمالي مساحة الجمهورية اليمنية ويزداد الامر قتامة اذا ما علمنا ان عدد الآبار في حوض صنعاء وصلت حسب آخر الدراسات الى 800 بئر خاصة بينما لا تبلغ لآبار مؤسسة المياه والصرف الصحي سوى 50 بئرا ما يطرح مشكلة عويصة في المستقبل استنادا الى جملة من المعايير والمحددات التي توضح لان الفجوة ستصل في سنة 2010م الى ما يقارب 230 مليون متر مكعب سيتم تغطيتها من المخزون المائي الجوفي. منع حفر الآبار الجوفية وتستند هذه التقديرات الى عدد من الفرضيات مثل تراجع نسبة النمو السكاني لمدينة صنعاء من 7% سنويا الى حدود 5% عام 2020م وان معدل استهلاك الفرد سينخفض من 100 لتر يوميا الى 70 لترا والى 60 لترا يوميا في عام 2025م. وعلاوة على هذه الفرضيات تطرح فرضيات اخرى تتعلق بالتحولات في المجال الزراعي التي تذهب الى ان مساحة الاراضي المخصصة لزراعة الاعناب في حوض صنعاء ستتغير من 2880 هكتارا الى 5202 هكتارا في افق سنة 2010 كما ستزداد مساحة الارض المخصصة لزراعة القات من 4860 هكتارا الى 10648 هكتارا الى حدود العام ذاته اما الاحتياجات المنزلية ستبلغ وحدها 100 مليون متر مكعب دون احتساب حاجة الري الزراعي وهو رقم يفوق الرقم المتجدد المقدر بـ 90 مليون متر مكعب وأنه في حالة تعذر الحصول على هذه الكميات من داخل الحوض فإن تكلفة توفيرها ستبلغ 692 مليون دولار تكاليف انشاء 1224 مليون دولار جملة تكاليف المياه المنتجة خلال 15 سنة اي ان التكاليف ستصل الى 100 مليون دولار سنويا. محاربة الترشيد من هذا المنطلق تجد النداءات المتكررة مبرراتها وتقترح العديد من التدابير والاجراءات الضرورية والعاجلة لتدارك الموقف وايقاف التدهور والمحافظة على المستوى الحالي للاستخدام عبر منع المزيد من حفر الآبار وتنظيمه ومنع تعميق الآبار داخل حوض صنعاء ما عدا في الحالات الطارئة للشرب اذا لم يكن هناك مصدر بديل ومضمون ومنع التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الاستخدام للمياه من الآبار الموجودة حاليا والبدء بعملية حصر الآبار الموجودة وتحديد الكميات باستخدام العدادات او غيرها من المعايير التي يمكن الجهات المسئولة من معرفة وقياس الكميات المستخدمة من المياه وزيادة على هذه الاجراءات والتدابير العاجلة تقترح اجراءات على المدى الطويل مثل اعادة توزيع المحاصيل التي تعطي اكبر عائد بأقل مياه مستخدمة والاستبعاد التدريجي للمحاصيل التي تعتمد ليس لها مردود على الأمن الغذائي التي تعتمد على المياه الجوفية والوصول الى الحد الاعلى للتوسع السكاني في العاصمة ومنع اي زيادة فيها بحيث يكون اجمالي السكان في الامانة في حدود 1200000 نسمة والالتزام بمعدل محدد للنمو السكاني عوض النسبة الحالية المقدرة بما بين 307 ـ 205 واعداد بدائل للنشاط السكاني في التجمعات الريفية داخل الحوض لان الزراعة مصدر غير مضمون طالما الحوض في طريقه الى النفاذ. ويرى المراقبون المتابعون لهذه القضية ان المقترحات المطروحة هذه رغم وجاهتها الا انه يصعب تحقيقها خاصة في بلد كاليمن يفتقر لوسائل الضبط والمراقبة التي تتحكم فيها أسباب بنيوية دائمة اكثر من كونها اسباب ظرفية طارئة مثل التركيبة القبلية والثقافة السائدة والموروث الاجتماعي التقليدي وغيرها من الاسباب العميقة التي حالت حتى الآن دون اتخاذ التدابير الموصى بها منذ امد بعيد والتي يفسرها التردد الحاصل في الشروع بتنفيذ مثل هذه المقترحات التي يعود بعضها الى منتصف السبعينيات والثمانينيات.