الشيخ محمد بن ركاض العامري شيخ قبائل العوامر بالدولة وأحد الذين يختزنون في ذاكرتهم تاريخ امتهم ووطنهم، وشاهد حي على فترة التحولات التاريخية التي عاشتها البلاد وذلك بقربه من صانع القرار في الدولة في كافة مراحل حياته. ينحدر اصل الشيخ محمد بن ركاض العامري الى جده الأكبر عامر بن صعصعة وتنقلت قبيلتهم في مراحل مختلفة من الزمن بالجزيرة العربية وبقية اقطار الأمة العربية حيث استقر فرع منها في العين والامارات ومنهم ينحدر الشيخ محمد بن ركاض العامري.. منذ ان ولد الشيخ العامري وهو يقيم ومعظم افراد قبيلته في منطقة اليحر وتبعد حوالي 25 كيلومترا عن قلب مدينة العين وقد شهدت هذه المنطقة تغييرات وتطورات كبيرة حولتها من مجرد ارض فضاء رملية الى مدينة تحمل كل مقومات ومظاهر الحياة المدنية الحديثة. يتذكر الشيخ محمد بن ركاض العامري الأيام الاولى من حياته في منطقة الهير والعين فيقول كنت من رفاق زايد طيلة حياتي وعاصرته رجلا كريما شجاعا وتعلقنا به جميعا منذ الصغر نتعلم منه حب الخير والتفاني في العمل والاخلاص للوطن والفروسية والشهامة ولمست بقربي منه حكمته وفطنته السياسية بالفطرة وهو رجل ذو بصيرة ثاقبة وفهم واسع للأمور، وهو في كل حياته رجل «محظوظ» اذا فكر في شيء او توقع شيئاً صار وتحقق وكنا ونحن لم نزل فقراء يقول لنا سوف يعطينا الله نعمة كبيرة وسوف نستغل هذه النعمة في تطوير بلادنا وتخضيرها وتحديثها وهو كان ذا قدرة عظيمة في التنبؤ بالاحداث. ودائما نصدق توقعاته ونظرته للحياة ولذا كان من الطبيعي ان تصل البلاد الى ما وصلت اليه في عهده على هذا النحو لانه بمنتهى البساطة اذا مر على اي بلد عمرها.. ليس في الامارات وحدها كان الأعمار بل في كل البلاد الصديقة والاسلامية التي احبته واحبها. وتعود الذاكرة بالشيخ محمد بن ركاض الى ايام الطفولة والصبا فيقول نشأت في اليحر وكانت عبارة عن اراض رملية وكثبان وعدد قليل من آبار المياه حيث كانت المياه شحيحة وكانت لكل 50 بيتا بئر واحدة تروي هذه البيوت ومنها يأكل الطير والبهائم والانسان وكانت الحياة بسيطة جدا والناس ينامون بعد صلاة العشاء ويستيقظون مع آذان الفجر وكان الناس متقاربين جدا من بعضهم ويحبون بعضهم البعض وتعرف عن قرب ما يصيبهم من سراء ومن ضراء ويتعاضدون مع بعضهم، لم يكن هناك اذن بترول ولا سيارات واجهزة تلفزيون او حتى راديو، كانت الحياة شبه بدائية ولكن كانت القناعة عظيمة والعلاقات قوية بين الناس وكان لي دائما شرف القرب من صاحب السمو رئيس الدولة وكان لي شرف مصاحبته في كثير من جولاته داخل الوطن وخارجه، وكان دائما يقول لنا ونحن برفقته سوف نصبح اغنياء وسنكون اغنى البلاد وسنبني طرقا وشوارع ومطارات وستكون بيوتنا حديثة وحياتنا اكثر سهولة واليوم الصحراء التي كانت لا تنتهي تحول جزء كبير منها الى خضرة وانتشر النخيل والحدائق واصبح الطريق من ابوظبي الى دبي او من العين الى دبي اخضر مزروعا بالاشجار على جانبيه وفي كل متر من ارض الدولة تجد الخضرة وتجد الطعام وتجد الماء.. بينما كنا في الماضي عندما ننتقل من اليحر الى العين نودع الأهل ونكتب الوصايا.!! سعيد بإخوته ويضيف الشيخ محمد بن ركاض العامري انا اسعد أهل الارض «بخويه» زايد لقد عشت عمري كله «خويه» واول ما انشأ بلدية العين جعلني عضوا فيها ثم بعد ذلك عندما قرر انشاء المجلس الاستشاري جعلني ايضا عضوا فيه، فهو لا ينسى صغيرة ولا كبيرة وهذه الصفة تلازمه حتى عندما كنا شبابا ونخرج كثيرا رحلات القنص والصيد والمحظوظ هو الذي يرافق زايد في رحلاته او حياته عموما. وقال الشيخ محمد بن ركاض ان الحياة الآن اختلفت كثيرا عن ذي قبل فانا وأقراني كنا نتزوج بمهر قليل ونذبح ناقة يجتمع عليها كل افراد القبيلة وأهل العروسين ويكون الجميع قانعين بالحفل والسرور يملؤهم ولكن مع زيادة الثروة في البلاد والاختلاط باقوام اخرى انتقلت لنا عادات غريبة لم تكن موجودة من قبل كالاسراف في تكاليف العرس والمباهاة والتفاخر حتى وصلت تكلفة بعض الاعراس الى ثلاثة ملايين واربعة مما جعل الحياة الزوجية تبدأ بديون ومشاكل ويظل العريس يسدد في ديونه حتى يصبح ابنه شابا وقد يشاركه في تسديد ديونه، وعندما طلب منى ان اتولى رئاسة صندوق الزواج في العين وباجراء حصر لتكاليف الزواج وجدنا ان اقل حفل زواج كانت تشهده مدينة العين كان يتكلف 500 الف درهم وان احد الأعراس تكلف عشرة ملايين درهم وذلك بسبب الخيام وحفلات الرقص والطرب وغيرها حتى اصبح الشباب مدينين للبنوك مدى حياتهم واصبحت السلفة شيئا روتينيا في حياة الشاب مع ان السلفة ربا وحرام اكيد والبنوك تعمل حوافز مشجعة للشباب حتى يتورطوا في هذه السلفة ولذا فقد فكر صاحب السمو رئيس الدولة في الحد من هذه الظاهرة وحدد تكاليف العرس بـ 70 الف درهم وان يكون الحفل قاصرا على يوم واحد فقط وان يعود الشباب الى عاداتهم القديمة، ونحمد الله ان جعل لنا رجلا مثل زايد يساعد الشباب على الزواج مبكرا فالأعراب في الماضي كانوا يتزوجون في سن الاربعين والخمسين ايضا والآن نرى ان العرس الواحد قد يضم 50 او 60 شابا يتزوجون في ليلة واحدة وهم في العشرينيات. ويضيف الشباب والناس تغيرت كثيرا اليوم عن ذي قبل ففي الماضي عندما كان يحل ضيف على البلاد كان اهل البلاد يجتمعون جميعا على ضيافته ويخرج كل صاحب بيت ما لديه لاستضافة الضيف الذي أتاه ويظل اهل الحي يستضيفون الضيف حتى يرحل وكأنه ضيف خاص لكل واحد منهم. عيشة هانئة ويواصل.. كانت العلاقات بهذا الشكل ايام كنا نعيش على التمر وحليب الماعز والابقار وكانت كل تجارتنا من الكبير للصغير تنحصر في البوش والبقر وكان السوق الوحيد الذي يجري التعامل فيه تجاريا هو سوق العين، كنا نبيع الناقة بـ 50 ريالاً والعنزة بريالين والبقرة بعشرين ريالا، وكانت الدكاكين في العين بعدد اصابع اليد ويديرها اهل البلاد لم يكن هناك اثر لهندي او بنغالي او باكستاني واصحاب هذه الدكاكين كانوا يجلبون بضاعاتهم من دبي وابوظبي وهم الآن من كبار التجار وبعضهم رحمه الله وورث أبناؤه عنه التجارة. ويضيف.. أبناؤنا اليوم بعدوا عن الأعمال الحرة والتجارة وتركوها في ايدي غير مواطنة وهذه مشكلة يجب ان ننتبه لها، ونصيحتي للشباب هي اقتفاء اثر الكبار والسير على خطاهم خاصة وان رئيس الدولة لم يترك مشكلة الا وحاول حلها حتى تستفيد الأجيال القادمة من الانجازات والمنجزات التي حققها لهم، فهم الآن امام فرصة منحها لهم الله على يد قائد حكيم عاش الأيام الصعبة واستطاع ان يستفيد من تجربته في الماضي حتى ينعم شعبه وأهله بالرفاهية والحضارة في المستقبل