خططت العصابة للانتقام من الضحية، فأرسلت له فتاة توقعه في شباكها فنجحت في ذلك ولعبت دور العشيقة حتى جاء موعد تنفيذ الجريمة.. قامت الفتاة باستدراج المجني عليه للالتقاء بها قرب احدى الحدائق العامة، وفي الوقت نفسه كانت على اتفاق مع بقية الأفراد حيث احضرت معها ملابس نسائية كاملة ليرتديها أحد أفراد العصابة.. وفعلاً ارتدى الرجل الزي النسائي، واصطحب المتهمة الى سيارة الضحية بينما يراقب البقية وعددهم ثلاثة اشخاص سير مجريات الأحداث.. استقل الضحية سيارته ومعه الحبيبة والرجل المتخفي في زي نسائي، وعند العودة الى جانب الحديقة تنزل الفتاة ليبقى الرجل المتخفي وأثناء النزول ينقض افراد العصابة الباقون على الضحية.. قاموا بتقييده من يديه ورجليه، كما قاموا بأخذه بسيارته الى منطقة صحراوية وهو مشلول الحركة.. وقام أحد أفراد العصابة هناك بطعنه طعنات قاتلة ثم تركوه ينزف داخل سيارته». هذه ليست وقائع تمثيلية من احد الافلام الهندية، وهو بكل تأكيد ليس سيناريو لفيلم عربي من تأليف... واخراج المخرج الشهير يوسف شاهين ينافس به على السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي.. .. للأسف هذه وقائع جريمة كاملة بكل معاني الكلمة تم الكشف عنها خلال مؤتمر صحفي في النيابة العامة بدبي يوم الاربعاء قبل الماضي.. .. جريمة منظمة مخطط لها من قبل عصابة يتراوح اعمار افرادها بين 22 الى 25 عاماً جميعهم من الشباب المواطن اتفقوا على الاستعداد وإعداد العدة للتنفيذ، ثم التخطيط بنفس طويل، ثم اختيار الوقت المناسب للتنفيذ وأخيراً اخفاء معالم الجريمة حيث قام احدهم بحرق الملابس النسائية وإخفاء السكين المستخدمة في الجريمة والاحذية لينهي بذلك اخر فصول الجريمة المنظمة.. مؤشرات خطيرة للغاية تكشف عنها ملابسات هذه الجريمة يجب ألا تمر علينا مرور الكرام، كما يجب ألا ننساق وراء من سيدعي بأن هذه حادثة فردية دخيلة على المجتمع ولا تشكل ظاهرة اجتماعية.. بل العكس تماماً هو الصحيح فهي ظاهرة خطيرة في المجتمع يجب ردعها بكل الوسائل، فالحادثة، تعني بكل وضوح ظهور نوعيات جديدة من الجرائم التي يعد لها سلفاً، ويخطط لها على «نار هادئة»، كما تعني وجود صفات دموية عند بعض شباب الوطن غير معهودة، فمثل هذه الحوادث الدموية تكررت عدة مرات خلال السنوات الماضية مما يدل بشكل او بآخر على وجود سلوك اجرامي بدأ يتغلغل في نفوس المراهقين والشباب يجب على المختصين البحث وراء اسبابه.. الأخطر من ذلك كله هو استسهال الجريمة خاصة جرائم القتل حيث اصبحت لدى البعض اسهل من شرب الماء البارد، فالجرائم لم تعد مقتصرة على مجموعة من المشاكسين الذين يسطون على الأسطح لسرقة الحمام، او مجرد «قوطي» خال لشفط الغراء، او بالكثير مشاجرة بالعصي، او سرقة «خان» راعي التاكسي.. المسألة تطورت ليصبح القتل هو الحل الأمثل للانتقام مهما كان نوع وحجم فعل المجني عليه.. هذا بلا شك يجعلنا نطالب بالمزيد من الردع والتأكيد على القول الذي يردده بعض رجال الأمن دائماً: «من أمن العقوبة، أساء الادب».. هؤلاء امنوا العقوبة بالفعل.. فقبل عام تقريباً من الان انهال مجموعة من الشباب على شاب ضرباً بالسكاكين والآلات الحادة حتى زهقت روحه ولم يبق فيه شبر الا وبه طعنة سكين.. ترى ماذا كانت العقوبة؟! السجن لمدة اشهر فقط لا غير!! وعندما نقول السجن يجب ان نعرف ان سجوننا ـ ولله الحمد ـ خمسة نجوم نأمل ألا يكون ذلك فرصة نحو مزيد من الجرائم حتى لا تزيد غرف السجون لاستقبال الزبائن!! .. ويجب ان يعرف الجميع ان منفذ هذه الجريمة البشعة، وهذا ما لم يشر اليه في المؤتمر الصحفي كان قد خرج قبل فترة قصيرة من السجن بعد ان قضى فترة العقوبة في جريمة سابقة.. وسيدخله الان وهو قاتل.. اذن اين الردع وأين الخوف من السجون؟! ومن التفاصيل الاخرى التي لم يشر اليها ايضا في المؤتمر الصحفي الخاص بالجريمة، بالرغم ان الجميع يعرفها فنحن لم نصل حتى الان الى حجم دولة مثل الولايات المتحدة حتى نستطيع اخفاء مثل هذه الجرائم فمدينتنا صغيرة وكل شيء ينتشر بسرعة.. المهم ما لم يذكر هو تفاصيل تنفيذ الطعنات، واعتقد ان النيابة لم تشأ الكشف عن هذا الموضوع حفاظاً على مشاعر الناس، ولكن من المهم ذكر التفاصيل حتى نعرف بالضبط الى اين وصلنا، ونستطيع علاج الجرح حتى لو كان أليماً.. يكفي ان نشير ان التفاصيل تنحصر في كلمة واحدة وهي جريمة بشعة.. بكل ما تعنيه الكلمة!!