نحن الان نعيش في عصر اعظم تحول للقوة في التاريخ البشري، عصر سحب النشاط من تحت اقدام اعتى الشركات والمؤسسات الاجتماعية وتقديمه على طبق من ذهب الى المستهلكين، والمستهلك هو انت وانا وجيراننا وآباؤنا وأمهاتنا واصدقاؤنا وحتى اعداؤنا، وفي الواقع نحن جميعا اقوياء. فالمستهلكون الفرادى يكتسبون القدر على هز أساس كبرى الشركات والمؤسسات واجبار صانعي القرار على الاستجابة لاهتماماتنا، وأن نحصل على اسعار اقل في الاسواق، وان نشكل ما تقدمه لنا وسائل الاعلام. انه عصر المعلومات، العصر الذي يمكن وصفه بأنه هذه الفترة التي تمثل تحديا خطيرا، لكنها في الوقت نفسه تشكل فرصة للشركات والمؤسسات التي استحوذت على القوة الى هذه الدرجة. التجار الاذكياء سوف ينتهزون هذه الفرصة لكي يقدموا خدمات افضل واسعارا اقل وتنوعا في المنتجات في محاولة منهم لجذب جيل جديد من المستهلكين. أو هذا هو على الأقل ما يستهل به مؤلفنا توم ميرمي كتاب «قواعد الشبكة، وكيف تغير الانترنت طريقة اتخاذ المستهلكين لقراراتهم» الذي نناقشه الان. والواقع ان مهندسي الشبكة الدولية مشغولون الان بالفعل في اقامة المزيد من المحلات في مراكز التسوق على أمل سرقة المستهلكين من الشركات الكبرى المثقلة بالمحلات والديكورات، والشركات المتصلبة التي تقاوم هذا التغيير أو تضرب به عرض الحائط سوف تعلم سريعاً أن زبائنها الاقوياء لم يعودوا في حاجة اليها. المعلومات قوة بامتياز المعلومات قوة حقا، هذا القول المأثور نعرفه جميعا فعندما تعرف شيئاً تكون لديك القدرة على اختيار افضل، فإذا علمت مثلاً أن السماء ستمطر غداً فسوف ترتدي معطف المطر، وإذا علمت ان أحد تجار السيارات في المدينة المجاورة يبيع السيارة التي تريدها بسعر أقل سوف توفر فلوسك. حتى وقت قريب، كانت قوة المستهلك محدودة، فالأفراد كانوا يستطيعون محاولة الحصول على أفضل الاسعار، ولكن نجاحهم في ذلك يعتمد على الحصول على معلومات موثقة والتوقيت المناسب للشراء. اما اليوم فإن هذه العقبات قد ذهبت الى غير رجعة، فالمستهلكون يستطيعون الحصول على أفضل قيمة خلال دقائق معدودة عبر الشبكة العالمية المعروفة بـ «الويب» على انك تستطيع ان تسأل وتستفسر من خلالها عما تريده، والاكثر من ذلك انك تستطيع ان تطلب منه أن يبحث لك عن سلعة تريدها. لقد أصبحت الانترنت سلاحاً يستخدمه الجميع ومدخلا للحصول على المعلومات التي يحتاجها الكل لاتخاذ قراررات افضل، حيث تستطيع الحصول على اجابة على اسئلة تتعلق بالصحة وان تعرف آخر نتائج الفريق الذي تشجعه وان تحصل على مؤشرات اسواق المال من محللي بورصة وول ستريت وان ترسل رسالة الكترونية الى آخر بلاد الدنيا. هذه هي القوة، والناخبون ايضا يستطيعون معرفة نتائج تصويت ممثليهم في البرلمان على القضايا التي تهمهم. ويستطيع اي شخص ان يشتري اي كتاب عبر التجارة الالكترونية بارخص الاسعار بل ويمكنه ان يكتب عنه في الموقع الخاص بالكتاب. واذا ما وجد هذا الشخص ان التاجر يعامله معاملة غير لائقة، فهناك اكثر من بديل يقدم من السلعة نفسها بسعر أرخص ومعاملة أفضل، كل ذلك من دون ان تغادر بيتك. هذه قوة لا موضع لمناقشتها. لكن المستهلكين لايزالون يحبون الذهاب الى المراكز التجارية، ليس بهدف الشراء، ولكن بهدف تفقد السلع والبضائع، ثم يعودون الى بيوتهم ثم يطلبون هذه السلع بأرخص الاسعار عبر الانترنت، من دون الحاجة الى حمل حقائب، حيث ان السلع سوف تصل الى ابواب بيوتهم في اليوم التالي. وهذه قوة ايضا. قد تقول قائل: ان هذه الثورة بدأت مع بداية عصر الكمبيوتر الشخصي، منذ جيل مضى، لكن ليست هذه هي المشكلة فوجود أجهزة كمبيوتر ليست على اتصال مع بعضها البعض كان مثل وجود أجهزة هاتف لاتستطيع الوصول اليها للاتصال بالآخرين. وما فعله الانترنت بالكمبيوتر اشبه بربط اجهزة الهاتف بجميع انحاء العالم فجأة اكتشف كل انسان هذا الشيء الرائع في الوقت نفسه. عصر المعلومات الذي يتميز بالحصول الآمن والرخيص على المعلومات اصبح في متناول ايدينا جميعا، في حين كانت العقود القليلة الماضية من الزمن تجسدها الشركات العملاقة، متعددة الجنسيات، فان عصر المعلومات يتميز بالاهتمام بالمستهلك، الشخص القوي. انه عصر ما يعلمون ومايريدون وما يحتاجون اليه، انه عصر الحقيقة والخيال، يبحث عن سعادة المستهلك، ويهتم بصحته وما يغذي معتقداته ويشبع فضوله. في الولايات المتحدة وجد هناك اكثر من 100 مليون شخص يستخدمون الانترنت، معظمهم يستخدمونه في ارسال الرسائل الى اصدقائهم ومعرفة أحدث تطورات اسعار البورصة، او عمل بحث دراسي او ممارسة الألعاب المختلفة او الحصول على الاخبار الرياضية. والبعض الآخر يستخدم الانترنت في المحادثة. وعندما يتبنى عشرات الملايين فكرة انفاق مئات الالوف من الدولارات لكل منهم على الانترنت، فان الشركات سوف تتنافس بضراوة على هذا العمل، وسوف ترتفع قوة المستهلك الى عنان السماء. منافسة جديدة التجارة الالكترونية التي لم تكن موجودة قبل سنوات قلائل سوف يبلغ حجم التجارة فيها نحو 3 تريليونات دولار بحلول عام 2005 وسوف تبلغ في عام 2010 ربع حجم الاقتصاد العالمي. وتستحوذ الاعلانات عبر الانترنت على أكثر من 1.9 مليار دولار، وهذا الرقم آخر في الزيادة السريعة ومن المتوقع ان يصل حجم الاعلانات عبر الانترنت الى 33 مليار دلار عام 2004. احد العناصر المثيرة في مجال العمل في وسائل الاعلام هو انك تعلم الاحداث فور وقوعها ويقول مؤلفنا انه كان يعمل طوال فترة الثمانينيات في وكالة الاسوشيتدبرس وانه كان اول من علم بسقوط طائرة او وقوع زلزال او اغتيال شخصية مهمة بحكم عمله هذا. ويقول كنت اشعر بانني مميز بذلك عن الآخرين. وهذا التميز يتميز به عدة آلاف من العاملين في مجال وسائل الاعلام اما الان فكلنا مشاركون في هذا التميز بفضل الانترنت وهو مجرد بداية أو مرحلة أولى في ثورة المعلومات التي سوف تغير وجه الحياة التي نعيشها. ويعد الانترنت اقوى وافضل تطور في مجال صناعة الاعلام، منذ أن اخترع جوتنبرج آلة الطباعة، والمثير ان الانترنت يشهد كل يوم تطوراً مذهلاً جديداً، وهذا التطور يشعر به الملايين الذين يتزايدون كل ساعة بعد ان انخفض سعر جهاز الكمبيوتر الى اقل من الف دولار. وما نعيشه الآن من تصعيد نحو ثورات جديدة في الانترنت اشبه بما حدث عندما كان يتم التسخين لاستقبال عصر التلغراف ثم عصر الراديو ثم عصر التلفزيون ثم عصر التلفزيون الملون. وقد ارسل صمويل مورس اول رسالة تلغرافية في عام 1837 لكن اول تلغراف حقيقي تم ارساله بعد 7 سنوات من هذا التاريخ مما يؤكد طول الوقت الذي تستغرقه التقنية للانتقال من المعمل الى الاستخدام العملي. وبالتالي كانت جميع الاختراعات في بداياتها تواجه المشكلة نفسها، وكانت مشكلة مورس هي ان نطاق التلغراف كان في حدود 15 الى 20 ميلا فقط، وبعد ذلك اتسع النطاق ليشمل العالم كله، والمشكلة الثانية في بداية عصر التلغراف كانت انه يرسل فقط رسالة واحدة في الوقت الواحد. وبعد مئة عام اصبح التلغراف وسيلة اتصال مستخدمة على نطاق واسع يستخدمها اكبر عدد من الناس لارسال البرقيات العاجلة. وقد كان للتلغراف اثره البالغ على اسواق المال والحكومات والدفاع والقطاعات الاجتماعية الاخرى. وحتى في عصر الانترنت الذي نعيشه الان لايزال هناك اقتناع تام لدى الكثيرين بان الراديو كان أهم تطور في مجال وسائل الاعلام منذ عصر الطباعة، ففي عام 1894 ارسل ماركوني اول برقية لاسلكية وليس صوتا بشريا، ومثلما حدث مع مورس كان نطاق الارسال محدودا (ميلاً واحداً أو اكثر قليلاً) ثم تسارعت التطورات والتحسينيات على هذا النظام اسرع مما شهده اختراع مورس. وبحلول عام 1899 استطاع ماركوني ارسال اشارات عبر القناة الانجليزية وبعد عامين استطاع ارسال اشارة من انجلترا الى نيوفاوندلاند. لكن حتى بدأت عملية البث الصوتي؟ الراديو الذي نعرفه بدأ عام 1906 عندما اذيع صوت ريجينالد فيسيندين في برقية لاسلكية عشية الكريسماس ولكن شهرته لم تطاول شهرة ماركوني الذي حصل على جائزة نوبل. وفي عام 1927 وهو العام نفسه الذي انشئت فيه الوكالة الفيدرالية للراديو استطاع فيلو فارنسورث تطوير نوعاً جديداً من الانبوب المفرغ الذي اصبح فيما بعد قلب التلفزيون ومحا الكثير مما تبقى من شكوك حول عملية نقل الصور عبر موجات الراديو. وبعد عام حدثت أول عملية بث تلفزيوني في ولاية نيويورك وشاهدها عدد قليل من الناس. وبعد 11 عاما كاملة تم عرض اول جهاز تلفزيوني للبيع في معرض نيويورك الدولي عام 1939. ولكن الحرب العالمية التي اندلعت في العام نفسه وقضت على الاخضر واليابس عطلت وصول هذا الجهاز الى الناس حتى عام 1945 اي بعد 18 عاما من اختراع فرانسورث في عام 1948 ازداد قلق رجال الحكومة من هذا الجهاز الى الحد الذي اوقفوا فيه اصدار تراخيص لمحطات جديدة. واستمر الخطر 4 سنوات. وبعد عشر سنوات من نهاية الحرب العالمية الثانية كان ثلثا الامريكيين يمتلكون اجهزة تلفزيون، لكن في منتصف الستينيات ارتفعت النسبة الى 95% واليوم وصلت النسبة الى 97% بمتوسط مشاهدة يبلغ سبع ساعات يومياً. وبعد نصف قرن من البث يواجه التلفزيون انتقاداً شديداً لفشله في تحقيق اهدافه، فبدلاً من فتح الابواب على الفنون والتعليم والمعلومات حول الصحة والفوائد الاجتماعية الاخرى، اصبح مسرحا للافلام البلهاء والمسلسلات البوليسية الدامية والبرامج الحوارية المملة ثم اعادة كل ذلك مرة تلو المرة تلو المرة. ونلاحظ من ذلك ان الولايات المتحدة بدأت عصر التحول من الاشارات القياسية الى عصر التلفزيون الرقمي والذي سيكتمل بحلول عام 2006. ولكن ماذا يعني ذلك؟ إنه عمليا يعني ان جهاز التلفزيون سوف يتحول الى جهاز كمبيوتر يستطيع تحميل قدر هائل من الاشارات وذلك بطريقة الكمبيوتر الشخصي نفسها، ويعني ايضاً ان المشاهد بامكانه سحب اي برنامج متاح له، بما في ذلك اي شيء من على الانترنت، بدلاً من الخيارات المحدودة من الشبكات والمحطات، وستكون لدى المشاهدين فرصة اختيارات واسعة بلا حدود لمشاهدة برامج لا حصر لها، والبرمجة نفسها سيقوم بها اناس عديدون يتراوحون بين الهواة وشديدي الاحتراف. والمهم هو ان المشاهدين سيحكمهم في ذلك الاختيار الشخصي قبل التقنية مثلما يحدث اليوم عندما يقضي الشخص ساعات طويلة امام الانترنت الصامت بدلاً من قضائها في مشاهدة الافلام والمسلسلات ذات التقنية العالية. المحفظة الالكترونية ماهو موقف عضو مجلس الشيوخ في دائرتك من الحد من التسلح؟ أو من قضية الاجهاض أو الضرائب؟ هذه بعض الاسئلة التي تدور في ذهن شخص امريكي وهو يستعرض اثر الانترنت على السياسة، بل وعلى تغيير الاتجاه الاجتماعي حتى يلعب المواطن العادي دوراً سياسيا من خلال شبكة الانترنت لكن من حين إلى آخر، حركات اجتماعية كبرى تبدأ برجل واحد مثل المهاتما غاندي، ولكن ان تتخيل اثر الانترنت على مثل هذه الحركات ـ سلباً أم ايجاباً ـ في تعبئة البشر والسؤال هو إلى أين نحن ذاهبون؟ إننا ذاهبون الى عصر الانترنت الذي يكتسب فيه المستهلكون قوى جديدة وخطيرة. هذه القوى يمكن ان تؤدي الى احداث تغيير اكثر من الذي احدثته الثورة الصناعية في نهاية القرن الماضي. كل ذلك عن طريق الشبكة. وهنا يبرز السؤال: لماذا اكتسبت الشبكة هذه الاهمية؟ والاجابة مفادها ان الانسان كائن اجتماعي يريد ان يتفاعل مع الآخرين ولا يستطيع ذلك بدون شبكة والانترنت يمثل مفهوم الشبكة العالمية. والشبكة تغير كل شيء بما في ذلك النقود، ونقول النقود لانه مستقبلا لن تكون في حاجة كثيرا الى السيولة، وقبل سنوات قليلة كان يتعين على الانسان ان يذهب الى البنك كل اسبوع لكي يسحب ما يكفيه لشراء مستلزمات المنزل ودفع بنزين السيارة أو يذهب الى السينما، لكنك اليوم تستطيع ان تفعل كل ذلك دون حاجة الى دفع نقود، تستطيع ان تفعل ذلك عن طريق «المحفظة الالكترونية». ومفهوم المحفظة الالكترونية الذي كان لم يبدأ العمل به بعد خلال التسعينيات اصبح الآن مستخدما على نطاق واسع في اجزاء عديدة من اوروبا. هذه المحفظة الالكترونية تسمح لك بأن تخزن كمية من الاموال النقدية في بطاقة الائتمان تماما مثل جهاز سحب النقود «إيه. تي.إم» ثم تستطيع ان تقوم باستخدام هذه المحفظة في السوق والسوبر ماركت والسينما والمسرح أو حتى عند شراء الصحيفة. والمحافظ الالكترونية ليست قادرة فقط على تخزين كمية من النقود، ولكنها قادرة ايضا على تخزين قدر هائل من المعلومات مثل ارقام الهواتف التي تهمك وتاريخك المرضي وجدول مواعيدك ومواعيد سفرك وغيرها، وربما تحفظ ايضا مقياس نظارتك الطبية أو الادوية التي تتعاطها بانتظام. كل هذا التقدم المذهل لا يوفر الوقت الجهد فحسب ولكن يوفر المال ايضا. وتفيد الاحصاءات ان العملية البنكية المباشرة (سحب أو ايداع مثلا) تتكلف 1.07 دولار في حين ان هذه العملية عن طريق ماكينات السحب الآلي تتكلف 0.27 دولار، ام عن طريق الانترنت فتبلغ تكلفتها اقل من 0.01 دولار. وتؤكد الارقام ان تكاليف انتقال 10 ملايين شخص الى البنوك وفروعها لاجراء عملية بنكية تصل الى 900 مليون دولار اما هذا العدد من الاشخاص اذا اجرى العملية البنكية عن طريق الانترنت فسوف تنخفض التكلفة الى مليون دولار فقط. وهذا النجاح الذي حققه ـ ولايزال ـ الانترنت لم يأت من فراغ بل جاء نتيجة ابحاث استمرت سنوات وسنوات وتأكد الجميع من نجاحه في ديسمبر عام 1995 عندما اعلنت مايكروسوفت انها قررت تخصيص مبلغ ملياري دولار لابحاث الانترنت. التسوق عبر الانترنت الشيء الوحيد الذي يريده المستهلكون ويجمعون عليه هو تنوع البضائع والمنتجات، حتى يتسنى لهم الاختيار، فإذا كنت صاحب سوبر ماركت فعليك ان تقدم قدراً كبيراً من السلع والبضائع يفوق ما يقدمه اي سوبر ماركت آخر، واذا كنت صاحب مكتبة فإن عليك ان تقدم عناوين كتب تفوق ما تقدمه اي مكتبة اخرى، حتى يتأكد الزبائن من انهم سيجدون كل ما يبحثون عنه لديك. واذا كنت صاحب صيدلية فيتعين عليك توفير جميع انواع واشكال الشامبو بأحجامه المختلفة بدلاً من ان يذهب زبائنك الى موقع آخر. الشيء الثاني المهم في الشراء عبر الانترنت هو ان زوار موقعك يتوقعون منك اسعاراً تنافسية حتى في ظل وجود تشكلية ضخمة من السلع والمنتجات. والشيء الثالث هو القدرة على الاستخدام حيث يتوقع الزبائن خدمات اكثر وأفضل. والخدمة عبر الشبكة اكثر تعقيدا مما كانت عليه في الايام الخوالي، حيث كان المطلوب من التاجر او العامل في المحل ابتسامة يرسمها على وجهه وان يحفظ اسماء ابناء زبائنه، لكن الخدمة على الشبكة تختلف، حيث تتضمن قضايا تقنية اشبه بأحد ألعاب الفيديو، مثل تخصيص موقع على الشبكة وتصميم الصفحة وكيفية تصفحها وغيرها. والقدرة على الاستخدام تعني ايضا انك ستوف تحتاج لان تجعل عملاءك يشعرون بالراحة وهم يستخدمون موقعك وهل تستطيع ان تقدم لهم المساعدة وترد على اسئلتهم حتى في الثالثة صباحا؟ الشيء الرابع فيما يتعلق بفوائد ومزايا الشراء عبر الانترنت هو كون هذه الخدمة «شخصية جداً لك» وهو انك تبحر عبر الشبكة الى كافة السلع والمنتجات التي تبحث عنها وكأنك تتجول وحدك في المتجر تماماً مثلما تتحدث في الهاتف مع أحد الاشخاص فلا أحد غيرك يستمع اليه. الشيء الخامس هو «الأمان» حيث ان شراءك عبر الانترنت يجنبك الخجل من توجيه بعض الاسئلة ويحميك من سرقة بطاقتك الائتمانية. وفي استبيان اجرى مؤخراً وضع 42% ممن شملهم الاستبيان عامل الامان في المرتبة الاولى، بينما وضع 18% عامل الخصوصية في المرتبة الاولى. المهمة المستحيلة حتى تكون حراً في الاختيار فلابد أن يكون امامك معلومات صحيحة وبدون هذه المعلومات الصحيحة يصبح الاختيار خدعة، ومهمة الصحافة في مجتمع حر هي توفير معلومات صحيحة وهي مهمة نبيلة ولكن ـ حتى نكون صرحاء ـ هي في الوقت نفسه مهمة مستحيلة. لقد لعبت الصحافة دوراً مهما وبارزاً خلال العشرين عاما الماضية لكن المعلومات التي قدمتها للناس لم تكن كلها صادقة لان المهنة في حاجة الى اشخاص ذوي طبيعة خاصة حتى ينالوا شرف الانضمام الى ركب الصحافة. وهؤلاء الاشخاص على استعداد لأن يعملوا ساعات طويلة وبأجور زهيدة من اجل خدمة المجتمع. واليوم اصحبت الصحافة قوة.. وسلطة. لكن الانترنت استطاعت تحويل قوة الصحافة الينا جميعا، فنحن الآن ندخل مرحلة اصبح فيها محتوى الاخبار ومضمونها يحدده بنسبة كبيرة كل من المستهلك والمصدر وليس المؤسسة الصحفية. فالشخص يمكن ان يختار قراءة اخبار معينة من مؤسسة صحفية بعينها، وتستطيع ان تتجاهل هذه الاخبار ايضا. ويستطيع الشخص ايضا ان يختار موضوعاً يثير اهتمامه من مصدر يثق فيه شخصيا سواء كان هذا الموضوع كتبه سياسي متطرف او رئيس دولة في الحكم او متحدث رسمي. ان هذا التطور سوف يغير طبيعة الصحافة بطريقة اخطر من اختراع التلغراف والخدمات السلكية والراديو والتلفزيون بل اخطرهم جميعاً. ونحن الان نتجه الى عالم تقترب فيه الصحافة من انجاز مهمتها: تمرير معلومات صحيحة الى اناس هم في حاجة اليها لاصدار أحكامهم واتخاذ قراراتهم او بمعنى ادق لان يكونوا احراراً. ومن السخرية ان الصحافة تلعب الان دوراً غاية في السلبية حيث تخدم متطلبات المستهلكين حديثي القوة. وهناك اربعة اسباب رئيسية ستبقي الصحافة على قيد الحياة، وتبعد الانترنت في الدخول الى برج بابل هذه العناصر الاربعة هي: السرعة ـ المصداقية ـ تقويم الاخبار والتفاعلية. السرعة: اذا سقطت طائرة أو حدث انقلاب او اغتيل زعيم تستطيع ان تعرف تفاصيل هذه الاخبار فور وقوعها ولست في حاجة الى الانتظار لليوم التالي حتى تعرف التفاصيل. المصداقية: سحب الانترنت بساط المصداقية من تحت اقدام الصحافة واصبح يقدم معلومات صحيحة ودقيقة وموثقة فأين الصحافة من ذلك الآن؟. تقويم الاخبار: تستطيع الصحافة ان تضفي اهمية ما على خبر بأن تضعه في الصفحة الاولى، لكن الانترنت اكتسبت مصداقية من نوع آخر وذلك بإعطائك اختيارات متعددة للخبر الواحد. التفاعلية: تخيل انك تقرأ موضوعا صحافيا عن الرئيس الامريكي السابق كلينتون ويتعلق تحديداً بمونيكا واخذت تسأل نفسك بعض اسئلة لا تجد لها اجابة في هذا الموضوع، لكن في الانترنت تستطيع ان توجه الاسئلة ـ أية اسئلة ـ وتتلقى الاجابة عليها في الحال.