نجح المخرج عاطف سالم في الإنتهاء من مونتاج ومكساج فيلمه الجديد (فارس ضهر الخيل) رغم ظروفه الصحية الصعبة التي أصبح بسببها يتحرك ، من خلال كرسي طبي بعد إصابته بشلل نصفي أثناء تصويره للمراحل الأولى من الفيلم في عام 1997 حيث هاجمته جلطة المخ مع متاعب أخرى في القلب أدت إلى توقف التصوير لعدة شهور ثم إستكماله بعد أن طرأ تحسن ملحوظ على صحته ساعده على الوصول بفيلمه إلى بر الأمان. ويقول المخرج عاطف سالم انه يتمنى أن يعرض فيلمه في إفتتاح أحد المهرجانات السينمائية الكبرى التي تشهدها مصر خلال المرحلة القادمة لأن هذا العمل يعد محطة مهمة من محطاته السينمائية التي قدم فيها مجموعة كبيرة من الأفلام التي أثرت في حركة المجتمع وساعدت على وضع حلول لكثير من القضايا والمشاكل الاجتماعية المختلفة مثل فيلمي (أم العروسة) و(أحنا التلامذة) وغيرها من الأعمال الأخرى التي يتجاوز عددها الـ 100 فيلم لم يسقط من بينها فيلم واحد. ويضيف عاطف سالم أنه رغم ظروفه الصحية الحرجه إلا أنه يشعر بأنه قادر على مواصلة العمل من خلال مساعديه خاصة شعبان إبراهيم الذي عمل بجواره في فيلم (فارس ضهر الخيل) وهو يتمني أن يسند إليه عمل آخر لقطاع الإنتاج التابع لإتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري حتى لا يستسلم لعثرة المرض اللعين ويعيش معتقلا داخل بيته أو المستشفى التي يعالج بها. حكاية «فارس وزين» ـ وما هي قصة فيلم (فارس ضهر الخيل)؟ ـ تدور الاحداث خلال وبعد الحرب العالمية الثانية في منطقة (العلمين بصحراء مصر من خلال زوجة إنجليزية جاءت من بلدها بعد إنتهاء الحرب واستشهاد زوجها الملازم لتزور قبرة في مقابر الكومنولث ولكنها تفاجأ بعدم وجود (شاهد) لزوجها فتصاب بحالة عصبية ونفسية حادة وتقرر البدء في البحث عن رفات زوجها المفقود وتنجح في الوصول إلى شخص إسمه (فارس) والذي كان يعمل جندي مراسلة مع زوجها. يحكي (فارس) لزوجة الملازم الإنجليزي قصته المؤلمة والتي تتلخص في إنه قام وبالاشتراك مع خطيبته بقتل زوجها عندما حاول أن يراود خطيبته عن نفسها وانهما قاما بدفنه في مكان مهجور دون أن يشعر بهما أحد!! ويضيف عاطف سالم أن الفيلم ينقسم إلى جزءين الجزء الأول يدور أثناء الحرب العالمية ووجود معسكرات الكومنولث في مصر حيث حكاية (فارس) وخطيبته (زين) مع الملازم الإنجليزي ثم بعد مرور أكثر من ثلاثين عاما وحضور الزوجة الإنجليزية لزيارة رفات زوجها ثم اكتشافها الحقيقة المؤلمة وتتابع الأحداث بعد ذلك في إطار درامي مثير. متاعب النجوم ـ وهل أدخلت تعديلات على سيناريو الفيلم كعادتك دائما مع كل عمل جديد تتولى إخراجه؟ ـ بانفعال شديد يقول عاطف سالم لم أدخل تعديلات على قصة أو سيناريو فيلم (فارس ضهر الخيل) لأن كاتبه محمد جلال عبد القوي تطرق لموضوع جريء وغير تقليدي وهو متمكن جدا من أدواته وفكره متطور ولغته السينمائية يعني الصورة الدرامية عنده واضحة وأنا لا أتدخل مع مثل هؤلاء الكتاب الدارسين لأصول الكتابة السينمائية ولكنني مع غيره من الروائيين ممكن أتدخل لصالح العمل نفسه فالسينما كوادر والصورة هي الأساس. ـ وهل واجهتك متاعب مع نجوم الفيلم خاصة بعد أن بدأت ثم توقف التصوير لمرضك لعدة شهور وتفرق فريق العمل لتنفيذ إرتباطات فنية أخرى؟ ـ لم أواجه متاعب مع أبنائي وزملائي فكانوا جميعا ملتزمين بالمواعيد التي حددتها لهم في منطقة التصوير بصحراء (العلمين) وجاءوا وأقاموا معي داخل الفندق وأذكر من بين هؤلاء ليلي فوزي ومني زكي وعزت أبو عوف وجمال عبد الناصر وفادية عبد الغني ونجحنا في تقديم فيلم سينمائي متميز يحسب في تاريخ عاطف سالم. ـ وأنت تعاني من ظروفك الصحية الحرجة ألم تفكر في تسجيل مشوار حياتك التي أمضيت منها أكثر من 60 عاما خلف كاميرات السينما؟ ـ أخطط لذلك بالفعل فمشوار حياتي ثري وغني بالأحداث المهمة وأريد تسجيلها بصوتي لأنها شاهدة على العصر وقد اتفقت مع ابنتي على مساعدتي في أداء تلك المهمة لأنني أريد أن أقول كلمتي قبل أن أرحل عن الدنيا فهناك حكايات وأسرار وقصص مثيرة لم تذع من قبل عن الجانب الآخر من حياتي لا أحد يعرف عنها شيئا ثم اسهامي في صنع نجومية جيل من الفنانين من خلال أفلامي وغيرها من الموضوعات الأخرى التي أعيد حاليا ترتيب أوراقي بخصوصها. ـ في لحظات الضعف الإنساني يكتشف الإنسان من يقف معه ويسانده في مواجهة أزماته وتسقط في نفس الوقت الأقنعة عن نماذج أخرى من البشر كانوا يملأون الدنيا صخبا وضجيجا في سنوات الرخاء ما هو تعليقك على هذا الكلام؟ ـ أنا أكثر الناس شعورا بالألم والإحباط خاصة من أصدقائي الذين كنت أتصور أنهم بالفعل أصدقاء فقلة منهم يتذكرونني ويأتون لزيارتي والآخرون أسقطوا من حساباتهم اسم عاطف سالم الذي كان دائما معهم على الحلوة والمرة والمؤسف في الأمر أن من صنعت منهم نجوما كبارا في السينما لم أعد أتلقى إتصالاتهم الهاتفية التي كانت لا تتوقف ليل نهار ويا خسارة على زمن الوفاء الجميل الذي لم يعد له وجود الآن وتلك هي المصيبة التي تزيد من آلامي ولا يخفف منها سوى وجود أصدقاء من الداخل وخارج الوسط يسألون عني بصفة دائمة أذكر من بينهم سمير صبري وحسين فهمي ونجوى فؤاد ووفاء سالم وليلي فوزي والمخرج مدحت زكي رئيس قطاع الإنتاج بإتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري الذي لن أنسي مواقفه معي على كافة المستويات الفنية والإنسانية. وتمضي فترات صمت يقول بعدها المخرج عاطف سالم : كل ما أتمناه الآن أن يعرض فيلمي داخل مهرجان سينمائي من المهرجانات التي تقام في مصر خلال الشهور المقبلة فهناك مهرجان الإذاعة والتلفزيون السابع في مدينة الإنتاج الإعلامي وقد علمت أن فيلم ابني أحمد زكي (أيام السادات) أختير ليكون فيلم الافتتاح وأتمنى له النجاح وياليت المسئولين عن المهرجان يعرضون فيلمي (فارس ضهر الخيل) في الحفل الختامي أو يشترك به إتحاد الإذاعة والتلفزيون في إفتتاح مهرجان الاسكندرية في شهر أغسطس وأنا متفائل بهذا المهرجان لأنني كنت دائما أحصل على جائزة من فعالياته لأحتفظ بألبوم صور خاص عن هذه الجوائز. شهداء الإنتفاضة ـ رغم مرضك فقد علمت أن عاداتك في قراءة الصحف والمجلات لم تتوقف فأنت قارئ نهم لكل المطبوعات المصرية والعربية فما هي القضية التي تستحوذ على اهتمامك هذه الأيام؟ ـ بصراحة أتمني أن أسترد صحتي لأقدم فيلما عن شهداء الإنتفاضة الفلسطينية الذين يواجهون أسلحة الدمار الإسرائيلي بالحجارة أن مثل هذا الفيلم مهم جدا لتتعرف شعوب العالم على حجم المأساة اليومية التي يعيشها هذا الشعب الأعزل والذي تفرض عليه إسرائيل حرباً أخرى أكثر شراسة من حرب المدافع والصواريخ وأقصد بها حرب التجويع وهو الشئ الذي أصاب الفلسطينيين باليأس وجعلهم يسعون لطلب الشهادة لتحرير كامل ترابهم الوطني.