القاهرة ـ فوزي سليمان: مرة أخرى تقدم في القاهرة بعض أعمال الكاتب الفرنسي المصري الأصل ألبير قصيري بعد فيلم (شحاذون ونبلاء) الذي أخرجته أسماء البكري 1997 تعد خمسة من قصصه القصيرة مسرحيا ، تحت عنوان (الجعان يحلم بسوق العيش) ليخرجها الفنان السويسري ميشيل فور وتعرض في عديد من قصور الثقافة وأماكن التجمعات في القاهرة- والاسكندرية والأقاليم في تعاون بين بروهلشيا المؤسسة الثقافية السويسرية والهيئة العامة لقصور الثقافة بوزارة الثقافة المصرية المخرج ميشيل فور يعمل بين أفريقيا وجنيف وقد شكل فرقة خاصة في كنشاسا ليتمكن من تقديم المسرح الذي يحبه بالطريقة التي يؤمن بها، والتي لا يستطيع تحقيقها في سويسرا. المشاهد المسرحية تتغير أمام المتفرجين لتعرض قضايا من حياة الناس في حي شعبي عن طريق أداء الممثلين لشخصيات مختلفة يدخلون في الشخصية من خلال تغيير ملابس من صندوق خشبي كأنه (صندوق الدنيا) وتتوالى الشخصيات وتتشابك. البوسطجي الكواء بائعة الصحف الحشاشون الشحاذون الزبالون الشباب الزوجة الولد الصغير البوسطجي يكشف عن أسرار على رسائلهم مما يذكرنا ببوسطجي يحيى حقي فهذا جار متزوج بأخرى سودانية بدون معرفة زوجته الأولى المصرية وذلك آ خر يعاني جنسيا، ويستحوذ الشحاذون على مساحة أكبر من العرض تبدو نظرة مستغربة من قبل الكاتب الفرنسي قصيري الذي ترك مصر منذ نهاية أربعينيات القرن العشرين في تصويره لحيلهم في جذب الناس إلى فقرهم وعاهاتهم ويعلق أحد شرطة السياحة بأن هذا هو (سحر الشرق) ! الذي يعجب السياح ومن هنا المطالبة بتأسيس (نقابة) لهم وأنه يجب أن يحافظ الشحاذون على تقاليدهم كما بالغ الكاتب الفرنسي في التعرض لمشاهد الحشاشين وأنهم لن يستطيعوا الحياة إذا مضت ثلاثة أيام عليهم بدون حشيش العالم كله سينتهي بالنسبة لهم ! كأنما هذه هي صورة (المصري) في مرآة الغرب ؟! كما تتناقل أخبار اضراب الزبالين ومطالبتهم بزيادة نصف جنيه على بغياتهم الثلاثة ويعبر شباب الحي عن معاناتهم في ضيق فرص العمل ويتحدثون مع ممثل من أهل الحي لم يصعد إلى خشبة المسرح،ويعتمد في معاشه على زوجته. ويحاول النص إضفاء مسحة من الكوميديا من خلال المداعبات بين الشخصيات أو الحديث عن الحلاقة الذي سم زوجته وأن من يسم زوجته يذهب إلى الجنة كما بدت جمل غريبة على أذن المتلقي وخاصة في الأوساط الشعبية المستهدفة في هذا العرض مثل الفانتازيا اللانسانية. وهذا ما دعانا إلى التساؤل حول رؤية المخرج السويسري وتقديمه هذا العرض في بيئة مصرية قالت الممثلة آية سليمان ولها رصيد في المسرح حيث قدمت «عرض من حيث تحدث الأشياء» الفائز بالجائزة الأولى لمهرجان القاهرة الدولي الأخير للمسرح التجريبي قالت أنه حدث تدخل في العرض وتضرب مثلا بدورها كزوجة مطحونة فهي التي اقترحت استخدام الطشت وطريقة الغسيل مما لن يعيه المخرج الأجنبي كما قالت عزيزة واصف التي قامت بترجمة النص عن اللغة الفرنسية وتحقيق التواصل بين المخرج والممثلين، أنه قد تم حذف بعض ألفاظ الشتائم في نص قصيري، ومحاولة تبسيط بعض الحوارات لتكون أقرب إلى فهم الجمهور. استيعاب الجماهير هل استوعبت الجماهير المتنوعة المشارب بين المدن الكبرى ومدن الأقاليم الصغيرة هذا العرض؟ يقول هاني المتنادي وهو ممثل ومخرج مسرحي يعمل منذ 1990 بالفرق الحرة وغيرها لقد عرضنا أمام جماهير تعودت على التلفزيون وعلى الهزليات والقبح الفني، فكانت مهمتنا صعبة أن نقدم فنا حقيقياً نعترف بأن كثيرين لم يتفهموا العرض لكن في نفس الوقت آخرون كثيرون استوعبوه لكن تعلمنا أنه لا يجب أن نقول للناس كلاما كبيرا ضخما نبدو هكذا (مدعين) وقال كان هناك إقبال في بعض عروض الأقاليم و في بعض بيوت الثقافة تصوروا خطأ أنه عرض لمسرح الأطفال، حيث جاءت إليهم من قبل فرقة مسرح أطفال مصرية سويسرية فكان هناك ضجيج بلا معنى. أما أصغر ممثل في العرض تلميذ في الصف الثاني الإعدادي فجاء على لسانه في العرض أنه يريد تغيير العالم.. أعجب بالتمثيل من خلال أخيه الأكبر الممثل في العرض محمد فاروق وهو أحد الأعضاء المؤسسين لفرقة حرة هى (الشظية والاقتراب). ينتهي العرض بأن الفجر سيطلع من جديد الناس لم يعودوا يقبلون الحياة كما هى بل يريدون الأخذ بزمامها وجعلها أكثر إقداما وشجاعة وأكثر جمالا..وقد تكون نهاية شديدة التفاؤل. الفجر الجديد ليس حقيقيا من خلال الواقع المر والبغيض كما شاهدناه.. ولكنه قد يحمل دعوة تحريضية من أجل التغيير والمستقبل. دعوة حملها شباب مسرحي مازال يحمل الحماس والحلم.. وروح الهواية.