بات أشهر من نار على علم.. كيف لا وهو يدخل كل البيوت العربية من شرق الأرض إلى مغربها ومن محيطها إلى خليجها.. عبر برنامج يمنح الترفيه، ويعطي المعلومة، ويقدم الجائزة المالية، ويجعل الحلم يداعب الجميع بدخول نادي المليونيرات.. فالبرنامج اسمه من سيربح المليون أما مقدمه فقد أصبح اسما يردده الصغار قبل الكبار، إنه جورج قرداحي. كان حفل جائزة الصحافة العربية فرصة له ولنا.. فقد جاء إليه مدعوا ليشارك في تقديم فقراته.. وكانت فرصة لنا للالتقاء به واجراء حوار معه لسبر أغواره وكشف أسراره. قبل الالتقاء به استطلعنا آراء الجمهور واستعنا بصديق هو محبوب علي نائب رئيس اتحاد الصحافيين العرب ونقيب الصحافيين اليمنيين.. وأثناء اللقاء واختصارا للوقت حذفنا سؤالين. إن الحديث إلى جورج قرداحي شائق وممتع تماما كأسلوبه في تقديم برنامجه.. وقد أخجلني بتواضعه وبذكائه ولباقته.. ترى ماذا قال؟ وكيف كان اللقاء معه؟ بدأت الحديث معه قائلا: يجب أن تعرف شرط المسابقة عفوا أقصد المقابلة، وحتى تربح قلوب الملايين من القراء عليك الاجابة على ستة عشر «16» سؤالا، دون الاستعانة بصديق أو برأي الجمهور أو حتى حذف اجابتين، لم يمانع على شروط المقابلة فكانت خلاصتها ووقائعها شائقة ومثيرة ومتجددة. «سؤال السرعة» ـ السؤال الأول: رتب السيرة الذاتية ترتيبا منطقيا؟ ـ اسمي جورج قرداحي، ولدت في قرية «فيترون» بجبل لبنان، متزوج وعندي ثلاثة أبناء «ابنتان وصبي» درست الحقوق والعلوم السياسية في لبنان وأحمل مؤهلات لدورات تطبيقية ودبلومات في الاعلام المكتوب والمسموع والمقروء من معهد «لوفر» في فرنسا. كانت بدايتي في العمل الصحافي مبكرة، منذ أن كنت طالبا في الجامعة حيث كتبت في جريدة «لسان الحال» اللبنانية عام 1970، بعد ذلك انتقلت إلى تلفزيون لبنان عام 1973 حتى عام 1979، وعملت هناك كمقدم للأخبار والبرامج السياسية، ثم انتقلت أثناء الحرب اللبنانية إلى باريس حيث عملت في إذاعة مونت كارلو وعملت منذ عام 1979 حتى عام 1991 سكرتير تحرير أول ثم رئيس تحرير ومعد ومقدم للنشرات الاخبارية والبرامج السياسية. أجيد ثلاث لغات كتابة ونطقا وهي الايطالية والفرنسية والانجليزية بالاضافة إلى لغتي الأم «العربية» التي أوليتها عناية فائقة من اهتمامي ودراستي حيث انهلت من ثقافة الأدب العربي والعلوم الاجتماعية والسياسية الكثير. ـ بعد إجابة منطقية سريعة أثبتت ذكاءه الفطري وسرعة بديهته سألته عن طبيعة برنامج «من سيربح المليون؟» وكيف بدأت علاقته به.. بعد برهة قصيرة من الانتظار وهو الأسلوب الذي اعتاد أن يغازل به المشاركين في برنامجه الناجح أجاب: تعود فكرة البرنامج لشركة انجليزية رائدة واستطاعت خلال فترة أن تسوقه بنجاح، فلذلك لم تتوان قناة كل العرب (ح) في شراء حقوق بث هذا البرنامج للشرق الأوسط والدول العربية، وقد كلف القناة مبالغ طائلة غامرت فيها ال«ح» وكان المردود ايجابيا ومشرفا وملبيا كل الطموحات والأهداف التي رسمت لها. ـ وعن ارتباطه بالبرنامج يضيف «جورج قرداحي» مستعينا بذاكرته.. عندما امتلكت قناة (ح) حقوق البرنامج «من سيربح المليون؟» كلف الأمير الوليد بن إبراهيم، رئيس مجلس الادارة المعنيين بالبحث عن مقدم للبرنامج حيث كان المسئولون يبحثون عن شخص معروف ومشهور كي يعطي للبرنامج شهرة اضافية ونجاحا متجددا حتى يتقبله المشاهد العربي. وبالفعل تم البحث عن نجوم في عالم الفن والتمثيل وأجريت لهم العديد من الاختبارات التلفزيونية، ولكن لم تكن تلك الشخصيات موفقه أو لائقة للبرنامج. أما بالنسبة لاختياري فقد جاء ذلك عن طريق الأمير الوليد بن إبراهيم الذي رشحني لتقديم البرنامج إلا أنني رفضت في البداية لأنني مقتنع بعملي ونجاحاتي في إذاعة «حئ» (ح)، التي أتحمل مسئوليتها ولكني وافقت وقبلت بعد الالحاح والاصرار فوجدت نفسي مرغما للعودة إلى الشاشة بعد غياب عشرين عاما. كان هناك أسبوع يفصلنا على تسجيل أول حلقات البرنامج الذي بدأ البث في شهر رمضان الماضي، فما كان مني إلا اعلان حالة استنفار وطواريء كي استعد لتسجيل أول حلقة فقمت بالاطلاع ومتابعة تسجيلات البرنامج نفسه في القنوات البريطانية والفرنسية والايطالية والامريكية، وحاولت الاستفادة، وبالفعل سجلت أول حلقة للبرنامج أمام مخاوف وصراع نفسي حول النجاح والفشل، ولكن سرعان ما شعرت بالتفوق عبر ارتياح وإشادة الجميع وهو ما عزز في نفسي الثقة للاستمرارية. مصاعب ومتاعب ـ وماذا عن المصاعب والمشكلات التي واجهتها خلف الكواليس التي تخفى عن المشاهد؟ ـ حقيقة ان الصعوبات التي واجهتني لا تذكر مقارنة بالصعوبات والمجهودات التي يبذلها فريق العمل الجبار الذي يشاركني النجاح.. فالمشاهد الذي يستمتع بوقت البرنامج ويشيد بمستواه يجهل قيمة الجهد الجبار الذي يبذله فريق العمل المتكامل للعلم إن الكل يعمل كخلية نحل وبرغبة وحب شديدين وإصرار على تخطي الصعاب.. فتصور ـ الكلام لجورج ـ ان البرنامج يستضيف كل حلقة ثمانية مشاركين من جميع الأقطار العربية وغيرها حيث تبدأ المعاناة بالاتصال بهم وتأمين تأشيرة الدخول إلى لندن ومن ثم الاستقبال والاقامة.. فهناك جهد جبار مبذول إداريا وفنيا للحصول على التأشيرات وتحديد مواعيد الطائرات وغيرها.. وعند اكتمال عدد المشاركين في البرنامج نقوم بتأمين نحو مئتي مدعو إلى الاستديو من الجمهور وهو ما يعيقنا أحيانا لأن الجالية العربية ليست كبيرة في بريطانيا. ويضيف «قرداحي» إن الجهد المبذول من قبل فريق العمل التقني في الاستديو في الاعداد والمونتاج والاخراج جعل البرنامج يخرج بثوب قشيب ومتجدد دون أية اخفاقات تذكر وهو ما يؤكده تفاني واصرار الجميع على تحقيق النجاح. ـ هل هذا يعني أن البرنامج لا تصاحبه أخطاء وإن وجدت، ما هي احتياطاتكم لذلك؟ ـ يجيب جورج على السؤال بشجاعة ودون مبالغة وبابتسامة لا تخلو من الذكاء أن السلبيات في البرنامج تبدو قليلة أمام النجاح الذي يحيط به وهذه حقيقة وليس غرورا ويستطرد قائلا لا أفشي سرا أننا وقعنا في احدى الحلقات في خطأ كبير جعلنا أكثر حرصا ودقة ومسئولية وذلك الخطأ كان عبارة عن إجابة لسؤال، حيث سألنا المشارك حينها من هو الشخص الذي كان دليلا للرسول في هجرته من مكة إلى المدينة فأجاب المشارك كان سراقة، إلا أن الكمبيوتر أظهر في الشاشة صحة الاجابة فحصل المشارك على مبلغ 64 ألف ريال إن لم تخني الذاكرة بعد أن كان رصيده 32 ألف ريال. وبعد بث البرنامج اكتشفنا ان الاجابة الصحيحة هي ابن أرقيد وليس سراقة. وبالفعل هذا الخطأ الجسيم جعلنا نولي الأسئلة واجاباتها أهمية وعناية فائقة حتى لا تتكرر الأخطاء.. وبالمناسبة البرنامج يستلم أحيانا ملاحظات واعتراضات من قبل المشاركين والمشاهدين على بعض الاجابات، إلا أننا لم نجد أساسا لصحة الملاحظات والاعتراضات التي نوليها اهتماما كبيرا حتى نكون دائما عند مستوى المسئولية والأمانة الاعلامية. أين المليون؟ ـ من خلال متابعتي للبرنامج نفسه في القنوات البريطانية أو الأمريكية أو الروسية وغيرها وجدت أن عددا لابأس به من المشاهدين حصد بالفعل المليون، بينما خلال خمسة أشهر من عمر البرنامج لم يربح أي مشارك عربي المليون.. ما هو السر هل ذلك يعود إلى مستوى المشارك العربي أم لصعوبة الأسئلة أم ماذا بالتحديد؟ ـ دعني استهل حديثي واجابتي بالتالي أولا لا يمكن أن تقارن بين مستوانا الثقافي كعرب وبين أمريكا وروسيا وبريطانيا وغيرها من الدول عبر هذا البرنامج، ثم إن برنامجنا للأمانة يعد من أصعب البرامج لأنه يعتمد أساسا على الثقافة العربية الإسلامية وعلى الثقافة العالمية بمختلف اتجاهاتها المختلفة. وباحساس يبعث على الأصالة العربية يقول جورج مبررا عدم حصول مشارك عربي على المليون.. إن الدول الأوروبية وأمريكا تضع في برنامج من سيربح المليون نسبة كبيرة من الأسئلة التي تخص البلد نفسه أما نحن فننوع بشكل مختلف.. ثم يخرج جورج عن طوره وينفعل قليلا «روح اسأل أي بريطاني أو أمريكاني أو روسي أو ايطالي عن ثقافتنا العربية أو الاسلامية ستكون معلوماته لا محالة صفرا ولن يستطيع أن يجيبك ولن يربح المليون قط. ثم يهدأ جورج قليلا وتعود إليه ابتسامته ويسترسل قائلا: صدقني إن الحظ يلعب دورا في هذا البرنامج فمن خلال معايشتي وتقديمي له وجدت مشاركين على درجة كبيرة من الثقافة أجابوا عن أسئلة كثيرة صعبة وفي لحظة ما يعجزون عن الاجابة على سؤال بسيط، فهذا لا يعني ضعف في المستوى الثقافي أو الفكري ولكن ربما ينطبق عليهم قول الشاعر: قل للذي يدعي في العلم معرفة عرفت شيئا وغابت عنك أشياء ـ من خلال تقديمك للبرنامج، هل من مشارك أو مشاركة أثار اهتمامك بمستواه وسرعة بديهته؟ ـ بدون تردد أجاب إنها السيدة الفلسطينية المقيمة بإمارة الشارقة في دولة الامارات التي بالفعل أذهلتني بمستواها الثقافي العام وبثقتها، ولعل اجابتها على سؤال كم دماغا لدى دودة القز وجاء ردها أحد عشر دماغا قبل ظهور الاختيارات الأربعة قد جعلني أطلب منها التروي إلا أن اصرارها وصحة اجابتها بعد ذلك جعلاني استفسر عن سر معرفتها الاجابة الصحيحة بسرعة.. لقد أخبرتني أنها قرأت هذه المعلومة من قبل أيام من استضافتها في البرنامج.. لقد ربحت السيدة الفلسطينية مبلغا محترما وتركت عندي وعند المشاهد صورة جميلة عن مستوى ثقافة المشارك وسرعة بديهته وامكاناته. وبالمناسبة شارك في حلقات برنامجنا نحو 400 مشارك ومشاركة وصادفت نماذج مثقفة ورائعة إلا أن التسرع أو الحظ يقف حائلا للطموحات ولكن هذا لا يمنعنا من الصبر والانتظار بقدوم مشارك ربما يحالفه الحظ ويربح المليون. رقة زائدة ـ أثناء متابعتي لحلقات البرنامج لاحظت في أسلوبك المختلف ومعاملتك مع الجنس الناعم وهذا ما يبدو من الوهلة الأولى، يحق لي أن أتهمك بالرقة الزائدة مع الجنس العنصر النسائي، هل اتهامتي صحيحة؟ ـ لم يحتمل جورج قرداحي سؤالي فوضع كفه على خده كما يعمل في البرنامج إلا أن نظرته لم تكن صوب الكمبيوتر بل أجاب عن اتهامي قائلا: بكل صدق اعترف أنني أتعامل مع المرأة والسيدات والآنسات برقة وتهذيب أكثر وأرجو ألا يفهم من جوابي أنني قاس أو غير مهذب مع الرجال. لا وألف لا أنا أتعامل مع الجميع بأسلوب راق ومهذب ولكن رقتي الزائدة مع المرأة تنبع من خصوصيات عدة تتمثل في أن المشاركات دائما يكن خائفات جدا بل يصل الأمر إلى أن أغلبهن يرتجفن وتظهر الارتعاشة عليهن فلا أملك وأنا أرى صورتهن غير الطبيعية إلا مساعدتهن لتخفيف العبء النفسي عليهن وذلك من خلال التهدئة أو الابتسامة والمعاملة الرقيقة حتى لا أفسد استمرارية تسجيل البرنامج ونجاحه. ـ بالتأكيد صادفتك مواقف وطلبات طريفة بسبب نجاحك وتألقك وتقديمك لهذا البرنامج. حدثنا عنها؟ ـ بلا شك هنالك مواقف وأحداث طريفة ومختلفة حصلت ودون ذكر الأسماء أو البلدان، لا أخفي في أن أسرد بعض منها فمثلا كثيرون يطلبون أن أربحهم المليون وآخرون يودون أن أساعدهم وأغششهم بالاشارات لتحديد الاجابة صح أم خطأ والأغلبية العظمى من النساء، وهو ما لا أحبذه لأنه يتعارض مع أمانة المهنة. هذا بعض ما يحصل في الاستديو أما خارجه فإنني أتلقى مئات المكالمات الهاتفية والرسائل الخطية وغيرها وكلها تتمحور في طلب استضافتهم وهو أمر ليس بيدي ولكنه برغبة واختيار الكمبيوتر. ويضيف جورج انني أحاول تجنب لقاء المشاركين في البرنامج، فلذلك أحرص على لقاء المستضافين قبل البرنامج بدقائق كي أرحب بهم وأدخل الاطمئنان والهدوء عليهم، وابتعادي عنهم نابع من عدم الدخول معهم في تفاصيل أخرى أو طلبات لا تسمح نفسي بتجاوزها وقبولها لأنها لا تتناسب ولا تنطبق مع شروط وقوانين البرنامج ولا أملك الحق أدبيا ومعنويا بممارستها. ـ سألت جورج ان الفضائيات أصبحت مليئة بالبرامج الخاصة بالمسابقات منها التجارية والترفيهية وأوضحت له رأيي ورؤيتي وانطباعي عن تفاهة أغلب البرامج الترفيهية والمسابقاتيه التي تفتقر لأهم عنصر وهو المعلومة بكل أشكالها وودت معرفة وجهة نظره. ـ فقال: إن الاعلام بكل فروعه المكتوب والمسموع والمقروء هو مرآة المجتمع وليس العكس، فلذلك لابد من أن تولي الحكومات الأجهزة الاعلامية أهمية قصوى واهتماما كبيرا حتى تتمكن من توصيل رسالتها الاعلامية بالشكل الصحيح والمجدي لأن المجتمعات العربية بحاجة ماسة إلى جرعات ثقافية مختلفة، فلهذا فإن دور البرامج والمسابقات يكون مساعدا في التثقيف باعتبارها فكرة جذابة للتهذيب وإضافة مخزون معلوماتي جديد في قالب اعلامي متجدد. أما فيما يخص الجانب التجاري فهذا ضروري لأن السياسة الاستراتيجية للقنوات التلفزيونية هي الربح وليس الخسارة وبالتالي المنافسة التجارية طاغية وفي ازدياد ولكن من وجهة نظري يجب ألا تكون على حساب الهدف الأسمى وهو التشيق والتنوير والتشويق. ويضيف جورج ان التلفزيونات العربية بحاجة إلى أدمغة خلاقة وكفاءات عالية ولابد من ضرورة اعطاء الفرصة أمام الشباب الموهوب صاحب الأفكار الجميلة والفريدة. شهرة واسعة ـ بأمانة هل توقعت الشهرة؟ ـ قسما لم أتوقعها وبهذا الشكل الواسع، هكذا أجابني وبكل تواضع وأضاف نعم برنامج من سيربح المليون أدخلني عالم الشهرة من أوسع أبوابها وفتح لي آفاق جديدة ومتعددة. ـ إذن ماذا أعطتك الشهرة وماذا سلبتك؟ ـ أعطتني الشهرة أشياء يتمناها كل إنسان، بالفعل أعطتني حب الناس وهو كنز غال افتخر به لأنني احتاط بحب الجميع صغارا وكبارا، رجالا ونساء وأطفالا، إنني ألمس الحب وتلك المشاعر في الشوارع وبتعليقات زملاء المهنة والصحفيين وعبر الرسائل والمكالمات الهاتفية وغيرها. والمهم أن الشهرة جعلتني أكثر تواضعا أحيانا إلى حد الخجل من المجاملات المختلفة. وحول ماذا أخذت أو سلبت مني فأستطيع القول إن جاز لي التعبير إنها لم تغير أي شيء من نمط حياتي. كما أنها لم تأخذ مني الكثير وقد تكون قيدت بعضا من حريتي الشخصية باعتباري شخصية معروفة أصبح الناس يرحبون بي كثيرا والأنظار تراقبني أينما توجهت وصرت محط اهتمام ومراقبة الجميع، هكذا هي الحياة، فحتى الشهرة لها ضريبة. ـ هل فتحت لك الشهرة آفاقا أخرى وأصبحت محط اهتمام الشركات الاعلامية؟ ـ يقول جورج ان الطموح حق مشروع لمزيد من التألق والابداع في أي مجال يحقق فائدة تؤمن المستقبل.. فلذلك طموحي كبير ولكني لم أحدد بعد طبيعة رغباتي وأهدافي، إنني أعيش نشوة الشهرة بحياة طبيعية لا تخلو من المبالغة. لا أفشي سرا لو أعلنت أن هناك خمس عروض مختلفة جاءتني إلا أنني رفضتها لأنها لا تتناسب وشخصيتي ومصداقيتي وكياني لأن أهدافي وشروطي أن تكون العروض المقدمة عروضا ذات اتجاه إنساني سام ومجد ومفيد. ـ كيف تقيم نفسك وماذا يميزك كإنسان؟ ـ تقييم نفسي أتركه لرأي الجمهور، أما ما يميزني كإنسان فهو طيبتي التي قد يلمسها أي إنسان تعرف عليّ.. بطبعي أحب الناس ودائما أتشوق لمعرفة مشاعرهم والتعاطف مع معاناتهم. لقد كنت منذ طفولتي واسع الصدر وكنت هادئا وجادا في دراستي وعملي وبكل فخر أقول كنت أحظى برضا والداي عليهما الرحمة الذين فقدتهما منذ سنوات وكان لهما كل الفضل في تربيتي وتعليمي وهو ما يجعلني إنسانا أعطي الأخلاق والقيم أولوية سوى في الصداقة أو العمل أو الحياة. ـ لقد غصت في أعماقك ووجدتك عالما نفسانيا رقيق المشاعر تعرف ما أود قوله وتجيب عنه كدبلوماسي محنك.. ما السر الذي يكمن وراء ذلك؟ ـ الحياة، الحياة، الحياة وتجاربها هي التي تخلق في الإنسان وتنمي فيه أهم شيء وهو الحدس الذي ليس مبالغة أمتلكه بالفطرة فتجدني أعرف ما يدور في مخيلة الإنسان وذهنه وبالتالي تهون المسائل الصعبة بالنسبة لي ويضيف كل شخص يستطيع أن يكون عالما نفسيا إذا استطاع تسخير وتنمية قدراته الحسية ومزجها بمشاعره واحساسه وتلخيصها بالاستنتاج المنطقي. ـ كإنسان ما هي أمانيك المستقبلية؟ ـ إنني أود أن أؤمن لعائلتي حياة رغدة سعيدة وأوفر لهم كل ما يحتاجونه فكل أمنياتي للاعزاء والأحباء.. فشخصيا لا توجد أمنيات خاصة لأنني أحب الآخرين وبإمكاني التنازل عن حقوقي لهم. ـ اجبني بأسطر؟ * زوجتك: لا تعمل تقوم بتربية ورعاية الأولاد ونستعين ببعضنا البعض. * شعارك في الحياة: الصدق والوفاء. * كيف تود أن تموت: موت مخلد يعني أن أترك ورائي عطر جميل. * ماذا تعشق: البحر والقمر وكل شيء جميل. ـ السؤال السادس عشر والأخير: هل أنت مليونير؟ ـ نظر إلى بحسرة منطلقا وقال لا والله لا.. لا.. لا.. لم أتفق أو اقتنع باجابته وأنا أنهي مقابلتي معه وأخبرته بذلك فسألني لماذا؟ قلت له ربما لا تملك المليون فقط ولكن صدقني انك تملك رصيدا لا يقل عن مليون يكنون لك الحب والاحترام وينتظرون الجلوس أمامك عسى أن يحالفهم الحظ بربح المليون.. هز رأسه مبتسما وشد على يدي وقال إن لقائي عبر جريدتكم سيجعلني أربح قلوبا كلها حب ستضاف إلى ملايين القلوب التي أوافقك بالفعل انها رصيدي الذي سأظل أعمل بكل جد واخلاص وحب من أجل امتاعها ومساعدتها.