بيروت ـ حسن بحمد: معتقل الخيام في جنوب لبنان، خمسة عشر عاما، من الصمود والانتظار حتى اخرجته المقاومة من سجنه في نهاية مايو الماضي، لتؤرخ بذلك لحقبة مجيدة في تاريخ شعب عنيد ضد آلة الارهاب الصهيونية وفي انتصار اصلب وتصميم اقوى على متابعة النضال ضد من ارتكب ابشع المجازر وأسوأ انواع التسلط والاعتقال والتنكيل بحق الاف اللبنانيين والفلسطينيين. بعد تحرير الجنوب قبل قرابة العام تحول هذا المعتقل الى مزار ومتحف للاسرى المناضلين ليبقى شاهدا على جرائم العدو الاسرائيلي وعملائه ويقصده يوميا عشرات الزائرين. كما اقرت لجنة الدفاع والامن في مجلس النواب اللبناني في نهاية مارس الفائت على مشروع قانون قدمته كتلة المقاومة في البرلمان، يتعلق بانشاء وسام الاسير اللبناني تكريما للاسرى والمعتقلين الذين ضحوا بأنفسهم في سجن الخيام والسجون الاسرائيلية. ارسل ليهمان تقريره الى وزارة الدفاع النرويجية في سنة 1995، الا ان الوزارة لم تنشره لكونه بالغ الاهمية، ولا يمكن ان يتصور المجتمع الدولي انه في اواخر القرن العشرين توجد اجراءات واساليب تعذيب كهذه، ما دفع بالضابط النرويجي الى ارسال تقريره الى صحيفة «افتن بوستن» التي نشرته بتاريخ 19/4/1995. ثكنة عسكرية ويقوم معتقل الخيام على تلة مطلة على مرجعيون والخيام والماري والوزاني ومستعمرة «متولاه» في اصبع الجليل الاعلى، كان السجن في اساس نشوئه عام 1933 ثكنة عسكرية فرنسية في مواجهة منطقة الانتداب الانجليزي في فلسطين المحتلة، وبعد انتهاء الانتداب الفرنسي بقي ثكنة عسكرية، وظل كذلك حتى اجتياح العام 1978 رممته «اسرائيل» في العام 1983 وحولته الى مركز استجواب وتحقيق في مقابل المركز الرئيسي لقيادتها وقيادة الميليشيات التابعة لها في ثكنة مرجعيون. بعد انسحاب قوات الاحتلال من صيدا وصور والنبطية والبقاع الغربي في يونيو 1985، جعلت ثكنة الخيام مكانا بديلا لمعتقل انصار الشهير، ومنذ ذلك التاريخ دخل اليه اكثر من الف معتقل لبناني تحرر معظمهم تدريجيا ولم يبق منهم سوى 140 رهينة حسب آخر الارقام التي وردت في تقرير لمنظمة «هيومان رايت ووتش» ولم تكتف اسرائيل باقامة معتقل مركزي بل بادرت الى انشاء مركز تحقيق واعتقال اولي اهمها: مركز «17» في صف الهوا (بنت جبيل)، مركز ثكنة مرجعيون ومركز ثكنة زغله في حاصبيا. رموز للميليشيات ويتكون معتقل الخيام من خمسة اقسام رئيسية، اولها يشمل خمسة ابراج تطل على داخل السور وخارجه وكانت تتولى حراسته فرقتان من العملاء في الميليشيات، تتألف الواحدة منها من 13 عنصرا يتناوبون على الحراسة، اما حراسة قسم النساء فكانت موكولة الى وحدتين من النساء يتقاسمن المهام فيما بينهن كل يومين. ويضم القسم الثاني مركزين، الاول للتوقيف والثاني للتحقيق، وهما عبارة عن زنازين صغيرة ذات ابواب معدنية تكاد تحجب الضوء. اما القسم الثالث: يتألف من سجون (المعتقل) وعددها خمسة، السكن السفلي، والسجن الفوقي، السجن الاوسط، السجن الجديد، واخيرا سجن النساء، هذه التسميات كان يقابلها ارقام خاصة بالميليشيات 111 للسجن السفلي، 122 الاوسط، 133 للفوقي، 144 للجديد. اما سجن النساء فاحتفظ بتسمية واحدة عند الميليشيات والمعتقلين وفي جميع الحالات يبقى الترقيم والتسميات مجرد رموز وعبارات، فواقع الحال ينتهي الى زنازين افرادية تتدرج في ابعادها ما بين 50 X 170 سنتمترا، طولا وعرضا وارتفاعا والاكبر حجما بابعاد مترين طولا ونصف متر عرضا، او مترين بمترين وتعتبر زنازين جماعية وفي سنة 1987 اقامت الميليشيات العميلة بعض الزنازين قياس 3م X 3م، وهناك زنزانة واحدة قياس 4م X 4م. مملكة الشين بيت وظل سجن الخيام مغلقا امام المنظمات الدولية لمدة عشر سنوات، ففي التاسع من اكتوبر عام 1995 تمكنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر من زيارة المعتقل وتفقد المحتجزين فيه، ثم انتزعت موافقة في العام نفسه على تنظيم زيارات الاهالي لذويهم المعتقلين وكشف تقرير منظمة العفو الدولية ان الحضور الاسرائيلي كان كثيفا ومباشرا، وقد اشرف جهاز «الشين بيت» الاسرائيلي على المعتقل منذ نشأته الاولى، فالاستجواب الاساسي كان يتم على يد ضباط اسرائيليين بثياب مدنية والقرار الاول والاخير يعود لهم، ولاحظ التقرير (ان حركة الاسرائيليين خفت داخل السجن ابتداء من العام 1988) وسجل تراجعا على التدخل المباشر في شئون المعتقلين الا في الامور والعمليات المتعلقة مباشرة بقوات الاحتلال. وشملت عمليات الاعتقال تعذيب المساجين طول 15 عاما من عمر السجن من ابناء ساكني المنطقة المحتلة وقاصدي قراهم المقيمين في مناطق خارج «الحزام الامني» والوافدين من المهجر والاغتراب، فالمواطن العادي البعيد كل البعد عن الامور السياسية والحزبية، لم يكن بعيدا عن دخول سجن الخيام، فالاعتقال كان يتم في اغلب الاحيان بلا تهمة او شبهة. محاولة فرار نجحت محاولة فرار واحدة من معتقل الخيام كان ابطالها الاسرى داوود فرج، محمد عساف، محمد رمضان، وسعود ابو هدلة وقد نجح الاثنان الاولان بالهرب لكن ثالثهما اصيب بلغم ارضي افقده احدى عينيه ويديه وذاكرته فاعيد الى المعتقل، اما الرابع وهو سعود ابو هدلة فلم يتمكن من اكمال الطريق واعيد الى السجن قبل ان يفرج عنه في وقت لاحق.