بيان الكتب: وجوه انهكتها امور الحياة، هدها الواقع بآلامه الصغيرة قبل الكبيرة.. وهي التي انتصرت يوماً على واقع اشد قسوة.. قهرها الواقع بأشيائه الصغيرة التافهة ليمسح الحلم الاخضر ويخلفها وجوها صفراء كالخريف الحزين.. بهذه الكلمات وتحت عنوان «وجوه لم تعرف الربيع» قدمت زهور وينسي لكتاب «فاطمة» الذي بدأه المؤلف الجزائري محمد حسين طلبي بسؤال هو: «هذا الكتاب لماذا؟» ولم يمهلنا حتى نفكر في السؤال فقد اجاب قائلاً لقد كنا صغاراً في الايام الاولى للاستقلال.. وكم كنا نحس بالكبرياء، عندما نسلم على المجاهدين القادمين من الجبال، وتهتز قلوبنا الفتية فخراً عندما تكون معهم مجاهدة بلباسها العسكري وحول حزامها مسدس أو على كتفها رشاش. ويؤكد حسين طلبي انه طالما فكر في تخليد ذكرى تلك النساء اللواتي وقفن جوار الرجل، وقفة واحدة في النضال الشعبي الجزائري من اجل تحرير الوطن من المستعمر، وذلك لان مجتمعاتنا بلا ذاكرة وبدأت تسقط ذكرى هؤلاء النساء اللواتي كتبن بدمائهن قصة كفاح الوطن وحررن بسطور تضحياتهن الارض، وكيف انه زارهن في قراهن بعد مرور ربع قرن من الاستقلال فوجدهن يشتقن إلى ايام الكفاح رغم صعوبتها، ويحلمن بالجزائر مثلما كن يأملن ويشعرن باحباط شديد بعد انتصار الثورة واغتصاب البعض لكفاحهن وصناعة مجد زائف والتهام حرية الوطن التي تحققت بعد سقوط مليون ونصف شهيد. في الفصل الثالث يؤكد المؤلف ان كفاح المرأة العربية في الجزائر ليس بالجديد عليها، فقد عرف التاريخ نماذج مشرفة امثال نسيبة وخولة بنت الازور وعلى ارض الجزائر كانت ملكة الاوراس الكاهنة وجميلة جرجرة لالا فاطمة تسومر التي كان لها دور رائع في ثورة المقراني التي اخمدت عام 1871. بعد ذلك يمهد طلبي لقيام الثورة وأسبابها في نوفمبر عام 1945 وكيف ان المرأة كانت جاهزة تنتظر النزال بشغف كبير وانتشرت المجاهدات في الجبال والمدن والريف من عسكرية وممرضة وتمارس العمل الاداري وحارسة ومخبرة تنظم حركة المجاهدين ليل نهار وتجمع التبرعات وتوزع المنح وفدائية وتقوم بعمل الاتصال والتنظيم. يقدم محمد حسين طلبي بعد ذلك لنماذج من المجاهدات يبدأهن بنسيمة حبلال ثم الفدائية الراهبة جميلة بوعزة ثم الفارسة خديجة بلقبور «فريدة» ثم دمعة الجزائر جميلة بوباشا. وهنا يتوقف الكاتب ليقدم قراءة في كتاب «قصة بطلة» الذي كتبته كل من جيزيل حليمي وسيمون دوبوفوار عن حياة جميلة بوباشا، ثم بعض القصائد التي كتبها شعراء عرب إلى جميلة بوحيرد. وفي النهاية يقدم الكاتب قائمة بالمراجع التي استعان بها في كتاب «بنات فاطمة» والذي بالطبع يعني بها أول مجاهدة جزائرية وهي لا لا فاطمة تسومر. أمنية طلعت