بدأ المسرح القومي المصري عرض مسرحية «الناس اللي في الثالث» للكاتب اسامة انور عكاشة بعد ثماني سنوات من منع الرقابة لها بسبب تعرضها لممارسات الاجهزة الامنية وتدخلها المدمر في التفاصيل الدقيقة لحياة المواطنين. واعرب عكاشة، كاتب السيناريو الشهير، في مقابلة مع وكالة فرانس برس عن سعادته لموافقة الرقابة على عرض المسرحية وهي الاولى له «بعد طول انتظار» خصوصا وان النجاح الذي كان يتوقعه لها «قد تحقق ودليل ذلك حجم الاقبال الجماهيري الكبير عليها، كونها مسرحية سياسية تعبر عن المواطنين». ويعاد سبب منع المسرحية الى الموضوع الذي تدور حوله احداثها، اي آلية القمع التي تمارسها الاجهزة الامنية وتدميرها لاحلام المواطنين البسيطة عبر التدخل في ادق تفاصيل حياتهم. وتبدأ الحبكة الدرامية من خلال حفل زواج مواطن تجاوز الاربعين من عمره وهو مناضل سياسي سابق اعتقل اثناء سنوات النضال (عبد العزيز مخيون)، بين عامي 1968 و 1971، واخرها انتفاضة يناير 1977 التي اطلق عليها الرئيس الراحل انور السادات اسم «انتفاضة الحرامية». ويقطن العريس في شقة تشرف على ميدان رمسيس الثاني في القاهرة حيث يوجد تمثال فرعون مصر، امام محطة القطارات التي تعتبر شريان المواصلات في البلاد، وما يعنيه ذلك من مركزية مثقلة بالقمع والتاريخ. ويتزامن حفل الزفاف الذي يتم الحديث عنه دون تقديمه على خشبة المسرح مع زيارة يقوم بها جنرال افريقي سيطر على السلطة في بلاده الى مصر يتفقد خلالها المتحف الوطني مارا عبر الشارع حيث مكان سكن العريس. ويقوم رجال المباحث والامن المركزي باحتلال الشقة، نظرا لموقعها الاستراتيجي، ويمنعون العريس من الاختلاء بزوجته في ليلتهما الاولى. ويجري قائد القوة (رياض الخولي) تحقيقا يتغلغل خلاله في خصوصيات افراد العائلة، وتعريتهم امام انفسهم وامام بعضهم بعضا. ويدفع قائد القوة، من خلال تطور العمل الدرامي، افراد العائلة الى مواجهات تسفر عن اقتتالهم والقضاء على افراحهم البسيطة. وقال استاذ المسرح في جامعة القاهرة امين العيوطي «ان الاقبال الجماهيري على المسرحية خلال الايام العشرة الاولى من عرضها بحيث اضطرت الادارة الى اضافة مقاعد احتياطية، يؤكد ان الجماهير لم تقاطع المسرح لكنها قاطعت النوعية المقدمة». أ.ف.ب