القاهرة ـ مكتب «البيان»: في شهر ابريل من كل عام تحتفل مصر بعيد تحرير سيناء لكن فى هذا العام الاحتفال يختلف فالحكومة المصرية تتحرك قدما نحو خصخصة أراضى سيناء والتوسع فى منح القطاع الخاص فرص أكبر للإستثمار فى هذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية والأيدى العاملة الرخيصة. يشرف مجلس الوزراء على مشروعات التنمية والتعمير فى سيناء من خلال اللجنة العليا للتنمية والتعمير وتهدف مصر إلى توفير أكثر من مليون فرصة عمل وتوطين ثلاثة ملايين نسمة وتقدر الاستثمارات المقترحة بحوالى 75 مليار جنيه منها 12.2مليارا لقطاع الزراعة و10 مليارات لقطاع الصناعة 8.2 مليارا لقطاع السياحة 18.8 مليارا لقطاع التعمير والاسكان و6 مليارات لقطاع الكهرباء و6.2 لقطاع النقل والمواصلات و6.6 لقطاع المرافق و5.8 مليارات لقطاع الخدمات وتسعى مصر من خلال مشروع ترعة السلام العملاق الذى انطلق إلى سيناء إلى استصلاح 400 ألف فدان إضافة إلى 250 ألف فدان يتم استصلاحها حاليا وزراعتها بهدف الوصول إلى مليون فدان فى المستقبل مع زيادة الطاقة الفندقية إلى حوالى 43 ألف غرفة وإقامة مناطق صناعية عديدة لانتاج الأسمنت والزجاج المسطح وكربونات الصوديوم والصودا الكاوية وإقامة معمل لتكرير البترول وإنشاء 700 ألف مسكن جديد وإنشاء مجموعة متنوعة من وسائل الربط بين أجزاء الجمهورية وسيناء والطرق البرية والجوية والسكك الحديدية والبريد والطرق وقد تم إنشاء شبكة طرق وصلت إلى 900 كيلو متر إضافة للبدء فى إنشاء طريق دولى جديد من شرق بور فؤاد إلى العريش نفذ منه جزء كبير حتى الآن وقررت الدولة إنشاء خط السكك الحديدية من الإسماعيلية إلى القنطرة بحذاء الساحل الشمالى حتى رفح وخصصت الميزانيات اللازمة له علاوة على ميناءين دوليين واحد بالعريش والآخر بميناء نويبع وقد وقعت مصر واليابان فى نهاية أغسطس 1997 وثائق مشروع جسر قناة السويس الذى يربط بين اسيا وأفريقيا بتكلفة 160 مليون دولار منها 100 مليون من اليابان لتنمية سيناء .. وقد تم تهيئة سيناء وتجهيزها لتكون منطقة جذب الاستثمارات الجديدة وسوقا تصديرية لدول المنطقة القريبة وقد رشحها الخبراء الاقتصاديون لاقامة منطقة حرة للتجارة العربية والشرق الأوسط . يقول دكتور محمد إبراهيم سليمان وزير التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة : أن هناك إهتماما خاصا بتعمير سيناء تركز بعد إتفاقية غزة أريحا وهناك 5 أهداف لتحقيق التنمية فى سيناء وهى مواكبة المتغيرات الدولية والاقليمية مثل قيام السوق الشرق أوسطية وإتفاقية غزة أريحا ودمج سيناء فى الكيان الاقتصادى والاجتماعى لمصر ووضع خريطة استثمارية متكاملة لسيناء زراعية وصناعية وتعدينية وسياحية وعمرانية وأمنية لتحقيق التوظيف الاقتصادى الأنسب لأراضى سيناء فى إطار المحددات الطبيعية والبيئية ودعم البعد الأمنى والسياسى للحدود الشرقية لمصر والمساهمة فى إعادة توزيع خريطة سيناء السكانية مشيرا إلى أنه سيتم تحويل منطقة سيناء إلى منطقة حرة صناعيا وتجاريا وذلك فى المستقبل حيث سيتم طرح أراضى سيناء للبيع على المستثمرين وبأرخص الأسعار لإنشاء المناطق الصناعية مع تأكيدات الوزير بتشكيل لجنة عليا لمتابعة التنمية فى سيناء حيث قد تحدد 3 مليارات جنيه لاقامة البنية الأساسية فى سيناء وقد تم تقسيم محاور التنمية فى سين ا ء إلى 3 محاور وهى العريش والطور ومحور قطاع العقبة ومحور قطاع نخل . وأضاف الوزير أنه تم وضع خطتين احداهما قصيرة الأجل والأخرى طويلة الأجل وتهدف هذه الخطة التوطين 3 ملايين نسمة حتى عام 2015 وتوفير 443 ألف فرصة عمل بالاضافة إلى 100ألف فرصة عمل متاحة حاليا فى مجالات الزراعة والصناعة والسياحة مع ربط سيناء بالوادى عن طريق شبكة مواصلات متعددة . أما وزير التنمية المحلية مصطفى عبد القادر فيقول : الملامح الرئيسية للمشروع تتمثل فى إنشاء منطقة صناعية يشارك فيها الاستثمار العالمى وتخصص للصناعات التعدينية والزراعية والتجارية والسياحية لترويج المنتجات المصرية والعربية والدولية حتى يمكن لسيناء منافسة المناطق الحرة التى ستقام فى الدول المجاورة وأعلن الدكتور سليمان أن أهم المشروعات الاستراتيجية اللازم اعتمادها هى الخاصة بجذب رؤوس أموال القطاع الخاص الوطنى والأجنبى وأنه سيتم ط ر ح المناطق المخصصة للصناعة بمدن العريش والقنطرة شرق والطور خاصة أنه يوجد 400 ألف فدان جاهزة بالإضافة إلى 160 ألفا أخرى سيتم زراعتها على مدار 3 سنوات كما تقرر إنشاء 23 تجمعا سكانيا فى شمال وجنوب سيناء ورغم أن سيناء منطقة استراتيجية يصعب إقامة منطقة حرة بها إلا أن الوزير أكد أن المتغيرات العالمية الجديدة فرضت نفسها علينا وأن هناك دراسات جادة وتخطيطا شاملا لاقامة منطقة حرة على أعلى مستوى لتشجيع المستثمرين على الاستثمار بهذه المنطقة مع وجود شركات عالمية لتجارة الترانزيت. أما اللواء منير شاش المحافظ الأسبق لسيناء والرئيس السابق للجنة العليا لتطوير سيناء فيقول : لتحقيق التنمية فى سيناء وإعطاء الفرصة للقطاع الخاص لابد أولا من قيام الدولة بتطوير البنية الأساسية التى تخدم المنطقة وإنشاء المناطق الصناعية الجديدة وكذلك المدن الجديدة إضافة لبعض الطرق مع زيادة كفاءة الاتصالات بجانب السماح بالملكيات الكبيرة فى قطاع الزراعة وذلك للشركات المختلفة حيث يمكن استغلال المساحات الحديثة الكبيرة من الأراضى باستخدام أحدث الوسائل الزراعية الحديثة وإنشاء مراكز البحوث المختلفة ومن الضرورى إنشاء مدن صناعية كبرى مثل العاشر من رمضان وذلك لاستثمار الثروات المعدنية الهائلة فى سيناء والتى من شأنها استقطاب عمالة كبيرة وخلق فرص عمل جديدة أمام أبناء سيناء وغيرهم .. والحقيقة أن الإنتاج فى سيناء يعتمد على الموارد الطبيعية وذلك للوصول إلى أفضل انتاج ممكن وسيناء غنية بمواردها الطبيعية من أراضى زراعية بمساحات كبيرة وثروات معدنية تزخر بها جبال سيناء وكذلك الامكانات السياحية . ويتطلب استغلال موارد سيناء الاستفادة بالمياه الجوفية لاقصى درجة ممكنة .. وأعتقد أن موقع سيناء يناسب فكرة الاقتصاد الحر الذى تتبناه الدولة كما أن تعمير سيناء وخلق مجتمع اقتصادى متقدم سيخرج مصر عن نطاق العالم الثالث ويكون واجهة حضارية لمصر على حدودها الشرقية وهو خير ضمان لأمن مصر لأن وجود مصالح الدول لها ثقلها من خلال شركاتها العالمية سيجعل هذه المنطقة فى أمان تام .