كشفت دراسة علمية لواقع المرأة اليمنية في الوظيفة العمومية عن محدودية تأثير دور المرأة اليمنية ومكانتها في الوظائف الحكومية مقارنة بما هو عليه حال الرجل في هذه الوظائف. وابانت الدراسة التي اجراها فريق من الباحثين وباشراف اللجنة الوطنية للمرأة ومساعدة من صندوق الامم المتحدة للسكان ومراكز الاتصال بجامعة «جونز هوبكنز» وجود فجوة كبيرة في حجم القوى الوظيفية بين المرأة والرجل لصالح هذا الاخير الذي يحتكر الوظائف القيادية العليا في المرافق الحكومية. وطبقا لهذه الدراسة الاستقصائية التي نفذت في 8 وزارات بغية معرفة حجم القوى العاملة من النساء وجود تأثيرها وهي وزارة الاعلام ، الادارة المحلية، التأمينات والشئون الاجتماعية، التخطيط والتنمية، التربية والتعليم، الزراعة والري، الصحة العامة، ووزارة العمل والتدريب المهني فان الرجال شغلوا جميع المناصب العليا التي يتم فيها اتخاذ القرار داخل هذه الوزارات واظهرت الدراسة ان دور المرأة محدود جدا في رسم السياسات علاوة على ان حظوظها في فرص التدريب المتاحة سواء منها التي تجرى داخل البلاد او خارجها ضئيلة للغاية وتمثيلها في الوفود الرسمية الخاصة بالدول الخارجية والداخلية قليلة جدا وان حجم القوى العاملة للمرأة في هذه الوزارات تتركز بدرجة اساسية في المجموعة الخامسة التي تشكل في تصنيفها مجمل الوظائف الهامشية كالنظافة وغيرها من الاعمال المعاونة. وكشفت الدراسة في الوزارات الثماني ان نسبة تواجد المرأة في وظائف هذه الوزارات تبقى متدنية للغاية مقارنة بعدد الوظائف التي يشغلها الرجل وان حجمها في هذه الوزارات على التوالي الاعلام، الادارة المحلية، التأمينات والشئون الاجتماعية، التخطيط والتنمية، التربية والتعليم، الزراعة والري، الصحة، العمل والتدريب المهني، 16.7 ـ 5.9% ـ 34.7% ـ 15.9% ـ 15.9% 8.2% ـ 27.8% 16.85% وانه في وزارة الاعلام يحتكر الرجال مجلس ادارات المؤسسات الصحفية والاعلامية التابعة للوزارة ونوابهم ومدراء التحرير وسكرتيرو التحرير جميعهم من الرجال ولا يوجد على مستوى الادارات العامة سوى امرأتين فقط ويحتكر الرجال كل مكاتب الوزارة على مستوى المحافظات بالغة 20 مكتبا وان وجود المرأة على مستوى المحافظات في الوظائف الاخرى يظل رمزيا واما في وزارة الادارة المحلية فلا يوجد اي دور للمرأة سواء على المستوى المحلي او المركزي علاوة على ان الوزارة تفتقد لوجود ادارة للمرأة خاصة بالحكم المحلي. تهميش تام واوضحت الدراسة ان المرأة مهمشة تماما في القيادات العليا لوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية وان متخذي القرار في الوزارة غير مقتنعين بامكانات وقدرات المرأة لتولي المناصب القيادية وفيما يتعلق بوزارة التخطيط والتنمية وضع المرأة متدن اذ لم تأخذ فرصتها بالكامل في الترقيات والتعيينات الى المناصب العليا وان عدد النساء في هذه المناصب ضئيل ولا يتجاوز ثلاث سيدات فقط مقارنة بـ 24 منصبا شغلها الرجال مضيفة ان الرجال يصلون الى تلك المناصب العليا بشكل اسرع من المرأة التي تحتاج الى وقت طويل للوصول الى مثل هذه المناصب وفي حالة وصولها اليها لا تحصل على الامتيازات التي يحصل عليها الرجل المعين في هذه المناصب. وعلى مستوى وزارة التربية والتعليم اوردت الدراسة جملة من المؤشرات التي توضح بجلاء ان دور المرأة مازال هامشيا على مستوى الوزارة وعلى مستوى المحافظات على الرغم من توجه المرأة في الغالب الاعم للعمل في قطاع التربية والتعليم مستدلة بذلك على ان نسبة مشاركة المرأة كمديرة مدرسة لا يزيد على 5.1% و 12.8% كوكيلة مدرسة فان هذه النسبة تقل في الريف كثيرا ولا تصل سوى الى 1.4% كمديرة مدرسة و 2.9% كوكيلة مدرسة وان واقع الحال ينطبق على وزارة الزراعة والري حيث عدد المرشدات الزراعيات من النساء يبلغ 213 مرشدة فقط في حين عدد المرشدين الزراعيين من الرجال يبلغ 1398. الحقل الصحي واستنتجت الدراسة ان هناك تزايدا لدور المرأة في الحقل الصحي وان هذا التأثير يزيد يوما عن يوم حتى اضحت المرأة تشكل ما نسبته 28% من عدد العاملين وان هناك 14 امرأة في ديوان عام الوزارة يشغلن مناصب عليا. وفي وزارة العمل والتدريب المهني وصلت نسبة تواجد المرأة في حجم القوى الوظيفية الى 17% وان اعلى نسبة لتواجد المرأة في هذه الوزارة محصور في المجموعة الثانية وهي وظائف تخصصية واشرافية. وخلصت الدراسة الى ان هناك تمييزا تجاه المرأة اليمنية على الرغم من القوانين والتشريعات التي تساوي بين الجنسين طرحت جملة من التوصيات التي ترى انها كفيلة بتمكين المرأة من نيل حظوظها في الوظيفة العامة وكذا رفع مساهمتها ومشاركتها في الحياة العامة والتنمية ومن هذه التوصيات: ـ زيادة المشاركة في المناصب العليا خاصة منها تلك التي فيها اتخاذ القرار. ـ زيادة الفرص المتاحة للمرأة في التدريب ورفع مستواها المعرفي والمهاراتي وخاصة في الادارة. ـ تشجيع المرأة في العمل في جميع المجالات الخاصة بالعملية التنموية. ـ محاولة تقليص الفجوة في قوة العمل الوظيفي بين الرجل والمرأة. ـ ضرورة ان تقوم اللجنة الوطنية للمرأة بالعمل على زيادة الوعي بموضوع النوع الاجتماعي بين الوزارات المختلفة. ـ زيادة برامج التدريب الخاصة بمشاريع الاسر المنتجة. ـ استحداث سياسات واجراءات جديدة لتسهيل حصول المرأة الى القروض للقيام بمشاريع خاصة بهن. ـ استحداث ادارة عامة لتعليم البنات في قطاع التعليم والعمل على رفع نسبة تعليم الاناث بوجه عام في مختلف مراحل التعليم. ـ مراجعة الاستراتيجية الوطنية لعمل المرأة وبما يجعلها اكثر اتساقا وعمقا وشمولية في صياغة المضامين. ـ تطوير تشريعات العمل الوطنية ومواءمتها مع الاتفاقيات والمواثيق العربية والدولية. ـ مساعدة المرأة على الدراسات العليا عن طريق اعفائها من الرسوم الدراسية. ـ ازالة ما تشكله السياسات والانظمة والمعتقدات من عقبات للمبادرة الخاصة والفردية للمرأة لكي تأخذ دورها الطبيعي في الحياة العامة.