منذ نعومة الاظفار نردد جميعاً كلمات المثل العربي الشهير «القناعة كنز لا يفنى».. البعض منا يرددها عن قناعة بأهمية القناعة في الحياة.. ولكن هناك من يلجأ الى هذه الكلمات من باب «يا قلة الحيلة»، فهم يرددونها لجبر خواطر نفوسهم التي تهفو ـ لا شعوريا ـ نحو النظر الى ما في يد الغير دائماً، ومن ثم تبدأ عمليات الحسد والغيرة تتفاعل على اشدّها في تلك النفوس اولاً، ومن ثم تطفح تلقائياً على الهواء مباشرة من خلال اللسان الذي يبدأ سرد الحكايات عن اموال فلان وتجارة علان، والهدية التي تلقاها فلتان.. .. «القناعة كنز لا يفنى» هي الكلمات التي تتأرجح في الذهن وتسيطر على التفكير عند قراءة المعلومات التالية التي ارسلها احد الاصدقاء عبر البريد الالكتروني وجاء فيها: ـ اذا كان لديك بيت يؤويك، ومكان تنام فيه وطعام في بيتك. ولباس على جسمك، فأنت اغنى من 75% من سكان العالم!! ـ اذا كان لديك مال في جيبك، واستطعت ان توفر شيئاً منه لوقت الشدة، فأنت واحد ممن يشكلون 8% من اغنياء العالم.. ـ اذا كنت قد اصبحت في عافية هذا اليوم فأنت في نعمة عظيمة، فهناك مليون انسان في العالم لن يستطيعوا ان يعيشوا لاكثر من اسبوع بسبب مرضهم.. ـ اذا لم تتجرع خطر الحروب، ولم تذق طعم وحدة السجن، ولم تتعرض للوعة التعذيب، فأنت افضل من 500 مليون انسان على سطح الارض. ـ اذا كنت تصلي في المسجد دون خوف من التنكيل، وكنت في مأمن من التعذيب او الاعتقال، فأنت في نعمة لا يعرفها 3 مليارات من البشر من بني جلدك!! ـ اذا كان ابواك على قيد الحياة، ويعيشان معاً غير متفارقين، فأنت احد النادرين في هذا الوجود. وعلى هذه المعلومات يمكننا ان نضيف ما شئنا لتكريس نعمة القناعة وحمد الله وشكره على كل حال، فعلى سبيل المثال اذا استطعت توفير لقمة العيش لطفلك فهو افضل بكثير من اطفال قارة كاملة يصعب فيها اطعام طفل واحد، واذا استطعت ان تدلل طفلك بلعبة او قطعة شوكولاته فهناك عشرات الملايين من الآباء لا يستطيعون فعل ذلك!! وعلى المنوال نفسه لو كنت صاحب وظيفة بسيطة، فأنت افضل من مئات ملايين من البشر يعيشون في بطالة دائمة وفقر مدقع.. بعد هذا كله لا يملك الانسان الا ان يقول هذه الكلمات فقط وهن: الحمد لله رب العالمين.. وبعد هذا كله نتساءل عن عدد الذين يرددون «القناعة كنز لا يفنى» او بالاحرى يجب ان نتساءل عن عدد الذين يطبقون مباديء هذا المثل في حياتهم.. .. ولمن ينسون نعم الله عليهم ويحصونها بكل دقة على غيرهم نقول لهم تذكروا جيداً قول الرسول صلى الله عليه وسلم «يا بن آدم ارض من الدنيا بالقوت، والقوت كثير لمن يموت».. ولمن ينظر لغيره دائماً نقول لا تنس ابداً الابيات التالية... هي القناعة فالزمها تعش ملكاً لو لم يكن منها الا راحة البدن وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن وفي الختام نقول لكل من قرأ الزاوية تذكر تماماً انك افضل من مليارين من البشر لا يحسنون القراءة في هذه الدنيا.. ولمن قرأها واستوعبها نقول انك افضل من عدد لا محدود من البشر لا يجيدون الاستيعاب ابداً!!