التحف الزجاجية صناعة مصرية خالصة يرجع تاريخها إلى عصر توت عنخ آمون متمثلة فى عصاه الزجاجية الشهيرة والآن يتوارثها أبناء قرية (ميت نما)، تلك القرية المصرية الصغيرة التى حجزت لنفسها مكانا مرموقا على خريطة العالم نظرا لشهرتها بهذه الصناعة يدويا فى أكثر من 50 مصنعا وورشة على أيدى فنانين مبدعين ورغم المحاولات الجادة لأمريكا والصين وإسرائيل تقليد هذه الصناعة إلا أنها فشلت أن تصل إلى المستوى الذى توصل إليه فنان هذه القرية «البيان» سعت للتعرف على معالم تلك الصناعة بلقاء كل من مصنعيها ومصدريها ومستورديها من خلال التحقيق التالى. يقول عصام عبد المنعم صاحب مصنع بالقرية ويقوم بالتصدير إلى الخارج ان هذه الصناعة كانت فى بدايتها متمثلة فى الأدوات المعملية والعلمية المستخدمة فى المجالات الطبية كأنابيب الاختبار والدوارق وفى عام 1983 تنبه بعض الفنانين إلى أن هذا النوع من الزجاج يمكن تشكيله فى أشكال فنية جميلة فبدأوا فى تشكيلة على شكل تحف وانتيكات وعرضها فى معارض خاصة بها فى خان الخليلى والبازارات السياحية. ونحن هنا فى قرية ميت نما بمحافظة القليوبية لدينا هذا الحس الإبداعى وتعد أكبر قرية مصرية منتجة لهذه الصناعة لوجود أكثر من 50 مصنعا وورشة منها من يقوم بتصنيع مرحلة واحدة من هذه الصناعة كالورشة ومنها من يقوم بتصنيع التحفة الزجاجية كاملة كالمصنع. وتاريخى مع هذه الصناعة بدأ فى سن صغيرة حينما كنت أعمل مع أحد أقاربى فعشقتها واستهوانى جمالها لأنها تحكى تاريخ بيئة وحضارة متمثلة فى عناصرها من آثار وحيوانات ونباتات وغيرها. وفى عام 1989 أنشأت مصنعى وبدأت بصناعة ما يسمى بالأدوات الزجاجية الاستهلاكية المتمثلة فى الشيش وأطقم الشربات والشاى ووجدت رواجا كبيرا لدى الناس وكنت أصدر من هذا النوع كميات كبيرة خاصة للدول العربية ذلك لأن هذا النوع من الزجاج لا يتأثر بالنار وأتمنى أن يصنع هذا النوع فى مصر بدلا من أن نتسورده من جمهورية التشيك وهو يفوق فى جودته إنتاج كل من الصين واليابان والمانيا حيث أن درجة نقائه 100%. طريقة التصنيع وحول طريقة التصنيع يقول عصام عبد المنعم بأن الزجاج الخام المستورد يكون على شكل مواسير مفرغة من الداخل أو مصمته ولكل موديلات يتم تصنيعها حسب حاجة السوق وفى البداية يتم تقطيع المقاس المناسب من هذه المواسير طبقا للموديل المطلوب تصنيعه وذلك عن طريق وابور نار يشعل بالاكسجين ليسيح الزجاج بالتالى يسهل تشكيله يدويا ثم يتم تلوينه بألوان كيميائية حرارية ثم يدخل الافران لتثبيت اللون عند درجة حرارة 600 درجة مئوية ثم يحفر هذا الموديل بالرسومات المناسبة له ثم يضاف إليه ماء الذهب ويعاد وضعه فى الفرن مرة أخرى لتثبيت ماء الذهب وبهذا يكون معداً للبيع. ويضيف بأن أهم الدول التى يصدر لها هى أمريكا وهولندا وتركيا واستراليا والامارات وألمانيا وتتم عملية التصدير عن طريق عملاء مصريين مصدريين من داخل مصر أو مقيمين فى هذه البلاد يأتو لمشاهدة المصنع فيعجبون بموديل معين ويطلبون منه كميات أو يعرضون علينا موديلات نقوم بتصميم شبيهنا بنفس مواصفاتها وتبلغ الكميات المصدرة إلى الخارج آلاف القطع حيث صدرنا إلى أمريكا 5000 قطعة على شكل حجر الشيش واسعارها تتراوح ما بين جنيه إلى عشرة جنيهات للقطعة الصغيرة أما الكبيرة تبدأ من 100 جنيه ولكل موديل سعر خاص به. وعن أحجام هذه التحف يقول سمير عامر بأن أحجامها تبدأ من (ُْمغ) بـ 3 جم و5 جم و10 جم إلى 100 حجم ا لتر 1.2لتر وهى الدوارق المنتفخة أما الزجاج المصمت يصنع منه موديلات صغيرة والسبب فى ذلك أن حجم النار لا يسعف أن يشكل منه أحجاما كبيرة كى لايحدث له كسر. ويضيف بأن أشهر هذه الموديلات أحجامها تتراوح ما بين 3 جم ، 5 جم ، 10 جم وهى (الكورة) و(اليسرى الفرعونى) و(البلحة) و(الفراولة) و(أسماء) و(عروسة) ومنه ا على شكل حيوانات كالجمل والفيل والحصان والقط والأوزة أو البطة والغزال والدولفن أوكلها من ابتكارنا وقد طلب منا أحد العملاء الاستراليين تنفيذ أشكال لحيوانات كالكونجرو والضفدعة والطيور كالببغاء والعصفور. ويقول أحمد رمضان عبيد أنه بدأ العمل فى هذه المهنة منذ 6 سنوات وكان فى البداية يوزع الزجاج الخام على المصانع والورش ثم بدأ فى تصميم بعض الموديلات وأهمها الموديلات (الكنيش) وهى عبارة عن زجاج سادة يشكل على شكل دائرى مثل (الكورة) أو (الفازة) ثم ينقط على شكل فتافيت السكر ويقوم بتوزيعها فى الغردقة للبازارات كما يأخذها منه الحجاح لتوزيعها كهدايا خاصة (المكحلة) وهى زجاجة يوضع فى فمها ريشة لوضع الكحل فى العين وكذلك زجاجات مليئة بالعطور. ويؤكد على أن هذه الصناعة بدأت تموت نظرا لكثرة المتعاملين بها وانخفاض أسعارها. ويضيف عمرو إبراهيم بأنهم يصنعون موديلات لمناسبات معينة مثل دلايات الكريسماس لعيد الميلاد وهدايا لعيد الأم وأكثر مبيعاتهم فى بازارات الهرم وخان الخليلى كما توجد لديهم موديلات للحكايات التاريخية كموديل مصباح علاء الدين الذى يطلب بكثره فى تركيا. اشهر الانواع وعن أشهر الأنواع المصدرة هى التحف بأنواعها خاصة ما يأخذ شكل الحيوانات من جمال وفيله وغزال وحصان وهي من الزجاج المصمت أما من الزجاج المنتفخ المكاحل وأحجامها من 3 جم إلى 15 جم وأكثر الفئات اقبالا على شرائها رجال الاعمال الذين يصدرونها وبعض الهواة ولكن بعدد قليل من الطلبة بغرض التجارة أما الأجانب يعد من أشهرهم الأمريكان الذين يأتون عن طريق السفارة الأمريكية وأهم ما يطلبونه التحف صغيرة الحجم كما أن بعضهم له طلبات خاصة مثل طلب زجاج على شكل حبات العقد لكى يدخلها فى منتج آخر. ويذكر ابراهيم عبد المنعم أن لديهم أطقم شاى بشكل مميز مكون من براد وفناجين وكاسات محفورة بماء الذهب و يوضع على النار لعمل الشاى أو أى مشروب آخر وهو أعلى سعراً من التحفة لأن تكلفته كبيرة وتجد هذه الأطقم إقبالا من العرب والأمريكان وكذلك لديهم موديلات لكل أنواع الشمعدان. ويطالب بأن تهتم الدولة بهذه الصناعة لأن من يعمل بها مبتكرون ومبدعون ولماذا لا تهتم بهم وزا رة الثقافة وتعمل على تنمية مهاراتهم مثلهم مثل الفنانين والتشكيليين كما يطالب بأن تقيم لهم الدولة معارض لعرض منتجاتهم وأن يكون هناك نقابة تجمعهم وتدافع عنهم. رأي امريكي تقول صوفيا هيوادث أمريكية الجنسية أنها تأتى إلى مصر كل عام وأول ما تفكر فيه هو شراء هذه التحف الزجاجية الجميلة التى تعبر عن الحضارة المصرية القديمة وتنم عن ابتكار الأيدى المصرية وقد تعرفت عليها عن طريق إحدى صديقاتها المصريات ممن يعشن فى أمريكا وعادة ما أخذ معى هدايا لأقاربي حيث أن هذه الهدايا تجد اقبالا كبيرا من الأمريكيين نظرا لأنها مصنعه يدويا ويظهر فيها عبقرية الفنان وإحساسه كما أنها تعبر عن الشئ الذى صممت من أجله وأكثر ما يستهويها الموديلات التى تعبر عن الحيوان المصرى كالجمل والتقاليع الأخرى كالمكحلة التى تحبها الأمريكيات بجنون والهدايا الخاصة بعيد الميلاد كشجرة عيد الميلاد أو دلايات الكريسماس. وتضيف بأن هذه الهواية لديها تطورت لتأخذ شكلا تجاريا فأنشأت بوتيكا لبيع هذه التحف نظرا لما تحققه من ربح وفير خاصة وأن من يقبل على شرائها من الطبقة الارستقراطية الأمريكية الذين يتمتعون بثراء فاحش ويتوقون إلى معرفة التاريخ والحضارة المصرية من خلال هذه الرموز خاصة أن عددا منهم لا يجد فرصة للسفر كثيرا إلى مصر نظرا لارتباطهم بأعمال ومشاريع مهمة قد تمنعهم من السفر. وتضيف بأن هذه التحف موجودة فى أمريكا ومصنعة هناك لكنها قد تفتقد إلى الجمال نظرا لأنها مصنعة آليا وليس يدويا فلا يوجد فيها روح الفنان المبدع وتبدو وكأنها حجر اصم وليست معبرة. هدايا للاسرة ويقول عبد الله العجيمى من السعودية بأنه عندما يأتي إلى مصر لابد وأن تشتمل حقيبة سفره على هذه الهدايا لأسرته وأقاربه وأن أكثر ما يحبه فيها هو اقتناء اطقم الشاى والشربات المزخرفة والمحفورة والمسقية بماء الذهب نظرا لما تتمتع به من ميز تين: الميزة الأولى أن تعطى شكلا جماليا وفنيا رائعاً وتعبر عن عادات وتقاليد الشعب والميزة الثانية أنه قد يستخدمها فى منزله فى تجهيز الشاى أو القهوة العربى عن طريقها نظرا لأنها لا تتأثر بالنار كما أنها ليست تقليدية ويفضل استخدامها عوضاً عن الأوانى الصينية لما فيها من نقوش ورسومات رائعة ولما تعبر عنه من حضارة وتاريخ أصيل.