بدأ القطاع الخاص في مصر أول مشروع من نوعه، حيث يعد لانشاء شبكة خطوط هاتفية تحت ادارته وتنفيذه من خلال مجموعة من الشركات المحلية ووكلاء الشركات العالمية المتخصصة في مجال الاتصالات. ويهدف المشروع غير المسبوق الى تحرير قطاع الاتصالات المصري من السيطرة الحكومية وتحويل الشركة المصرية للاتصالات الى شركة خاصة تحتفظ الدولة بعدد محدود من اسهمها. يقول د.أحمد نظيف وزير الاتصالات والمعلومات: منذ عام تقريبا عرضت علينا احدى الشركات العالمية المتخصصة فى الاتصالات انشاء مجموعة من الخطوط التليفونية بنظام حق الانتفاع بحيث تقوم هى بالإنشاء وتستغل عائد المكالمات على هذه الخطوط لمدة معينة.. ثم تؤول ملكية هذه الخطوط للوزارة، والحقيقة اننا درسنا هذه العرض جيدا. ووجدنا أن العرض يستحق التفكير والدراسة.. ثم وافقنا بعد دراسة مفصلة للمزايا والعيوب والمشاكل التى قد تظهر وتعوق استكمال المشروع. فالحقيقة أن مصر بها 4.5 ملايين خط تليفونى سلكى.. كما أن هناك 4 ملايين شخص على قوائم انتظار التليفونات.. وهؤلاء فى حاجة شديدة الى توصيل خط تليفونى بسرعة نظرا لأنه لم يعد التليفون ترفا وسط ثورة الاتصالات الموجودة فى العالم وفى ظل حرص الحكومة المصرية على تنفيذ خطتها الخاصة بنهضة المعلومات والتي من أهم عناصرها توفير البنية الأساسية للاتصالات.. وبالطبع لا يمكن تحقيق هذا الهدف الا من خلال توصيل الخدمة التليفونية لجميع الراغبين فى ذلك خاصة اننا فى مصر نمثل أقل دولة فى الشرق الأوسط لديها خطوط تليفونات مقارنة بعدد السكان حيث يوجد لدينا 6 خطوط لكل مئة من السكان.. فى حين أن النسبة العالمية 58%.. والفارق كبير بين الرقم المصرى والرقم العالمى.. لهذا فإنه من الضرورة علاج هذه الفجوة.. والحقيقة أن الامكانات الحكومية ليست قادرة على سد هذا العجز الكبير فى عدد الخطوط التليفونية المطلوب تنفيذها.. لذا فإن اسناد تنفيذ هذه الخطوط لعدد من الشركات العالمية سوف يقلل من الإمكانات المطلوبة من الوزارة بجانب التسريع فى نشر الخدمة التليفونية بمصر هذا بجانب تحقيق فائدة هامة وهى كفاءة الاتصال لأن هذه الشركات العالمية سوف تستخدم أحدث التكنولوجيا فى مجال الاتصالات من سنترالات ونظم رقمية أحدث.. اضافة الى أن طرح تنفيذ الخطوط على هذه الشركات سوف يؤدي لتحرير سوق الاتصالات فى مصر بشكل كامل بعد خصخصة خدمات الانترنت وخصخصة التليفون المحمول والدور حاليا على التليفونات السلكية العادية لأنها هي الأصل.. والبعض قد يتخوف من سيطرة القطاع الخاص على الاتصالات وتحكمه فى الأسعار.. لكن تعالوا ننظر الى تجربة خدمة خصخصة التليفون المحمول ومدى نجاحها.. لقد أدى التنافس بين الشركتين الى تخفيض ثمن الخدمة بصورة رهيبة.. فبعد أن كان ثمن توصيل الخط يتجاوز ألفى جنيه فإنه حاليا أصبح يتراوح مابين 200 إلى 600 جنيه وهو مايعنى أن الخصخصة تحقق مصلحة المستهلك أولا وأخيرا. أما المهندس عقيل بشير رئيس مجلس ادارة الشركة المصرية للاتصالات فيقول: هناك اشراف كامل من الحكومة على هذه الخطوط اثناء تنفيذها وكذلك رقابة على عمل هذه الشركات العالمية بعد أن تقوم بإدارة هذه الخطوط بعد ذلك لضمان عدم تجاوز الشركات الخط الذى تحدده الدولة.. فسعر المكالمة سوف يظل كما هو ولن تحدث فيه زيادة مطلقا كما أن الحكومة لن تتكلف مليما واحدا على هذه الخطوط بحيث لن يحدث أى تجاوز من هذه الشركات سواء فى تكلفة الخطوط أو فى سعر المكالمة.. وسوف يتم توقيع عقد استغلال مع هذه الشركات لمدة عشرين عاما بحيث تقوم هذه الشركات بالتعامل مع المشتركين من خلال الشركة المصرية للاتصالات بنفس تعريفة الشركة الحالية لكنهم سوف يتعاملون بأساليب متطورة فى تحصيل الفواتير ودفعها.. بالاضافة الى تقديم خدمات جديدة ومتطورة للمستخدمين تخرج بالاتصالات من نطاقها التقليدى الى أفضل النظم العالمية. أما د.عادل عبدالودود أستاذ الاتصالات ونظم تخطيط الشبكات بالمعهد القومي للاتصالات فيقول:- هذا الأمر ليس جديدا على كل دول العالم خاصة فى الدول الأوروبية التى انتهجت مبدأ اتاحة الفرصة للقطاع الخاص ليتولى تقديم الخدمات الأساسية للمواطن ومنها الخدمة التليفونية .. وأعتقد أن هذا الأمر ناجح جدا بالخارج ويحقق مصلحة الشركات والمستهلك والحكومة فى آن واحد.. فالشركات تحصل على مقابل جيد لخدماتها.. والمستهلك يكسب من التنافس بين الشركات.. طالما أن الحكومة تقوم بدور المراقب الجيد الواعى الذى يتدخل فقط اذا وجد انحرافا أو احتكارا من جانب الشركات.. والمستهلكون فى مصر يتخوفون دائما من اتجاهات الحكومة نحو خصخصة أي مشروع خدمى خوفا من رفع الأسعار. لكن كما قلت أنه طالما توجد رقابة واعية من الحكومة على اداء هذه الشركات.. فلا مخاوف مطلقا من هذا الأمر، لكن يجب أن يعرف المستهلكون أن أسعار الخدمات لا يمكن أن تظل ثابتة مدى الحياة لأنها مرتبطة بالسوق العالمية التى تتغير اسعارها وفقا لظهور أحدث التكنولوجيات فى مجال الاتصالات. أخيرا يقول د.حاتم القرنشاوى عميد كلية التجارة جامعة الازهر: عندما يتم طرح مثل هذه المشاريع الهامة على القطاع الخاص فإن الاقتصاد المصري ينمو ويتحسن للغاية.. لأن الاتجاه نحو هذه الخطوة يشجع الشركات العالمية على الدخول للسوق المصرية واختيار فرص جيدة للاستثمار فيها.. وهو ما يؤدي للخروج من حالة الكساد ونقص السيولة كما سيؤدي للتخفيف عن كاهل الحكومة وجعلها تتفرغ للقيام بدور أكبر فى مجال الرقابة على المشروعات.. أو مايطلق عليه دور قائد الأوركسترا.. لأن هذا هو دور الدولة الحقيقى فى مناخ الاقتصاد الحر.