بيان الكتب:«قبيلة تميم عبر العصور» هو عنوان الكتاب الذي يؤرخ فيه الدكتور عبدالله محمود حسين لقبيلة تميم منذ نشأتها في أقدم العصور.. ويبدأ كتابه بآية قرآنية من سورة الحجرات (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبير). بعد ذلك يقدم لكتابه بحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه: (إذا فاخرت ففاخر بقريش وإذا كاثرت فكاثر بتميم) يتبعها بأحاديث أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن تميم أيضاً.. ثم يستصدر كتابه بأبيات من قصائد للشاعر جرير بن عطية الخطفي مفاخراً بتميم حيث يقول: إذا غضبت عليك بني تميم حسبت الناس كلهم غضاباً وكذلك قول الفرزدق: ومنا الذي أعطى الرسول عطية أساري تميم والعيون هواجع بعدها يهدي المؤلف كتابه الى زوجته ابنة تميم والى ابنائه وآل تميم المعاصرين ثم تبدأ المقدمة بقلم الدكتور احسان النص الذي يؤكد ان قبيلة تميم من أكبر قبائل العرب في الجاهلية والإسلام حيث امتدت من نجد الى اليمامة وأطراف البحرين والعراق شرقاً، كما أنها من القبائل التي لم تفارق أوطانها وتفرقت منها قبائل وبطون استقلت بأسمائها وكانت من أضخم قبائل العرب عدداً فشاركت في العديد من الحروب أيام الجاهيلة وبرز منها في الجاهلية أيضاً أعلام من فرسان وخطباء وشعراء وكذلك في الإسلام برز منها عدد جم من الأشراف والفرسان والشعراء وفي العصر الأموي اشتهر منهم الفرزدق وجرير، كما كان لتميم مشاركة فعالة في حركة الفتح الإسلامي وفي أحداث العصر الأموي والفتن التي نشبت فيه. بعد ذلك يبدأ الباحث دراسته بتمهيد واستهلال يقدم فيه لقبيلة تميم عبر العصور ثم يقدم في القسم الأول من الكتاب دراسة بحثية للقبيلة وظهورها وبطونها وحياتها وإسهاماتها في الجاهلية والإسلام. وفي القسم الثاني يقدم التراجم الموجزة لعدد كبير من أعلامها دون انتقاء أو اصطفاء، كما تناول عدداً من الموضوعات والجوانب المختلفة والمتعلقة بحياة تميم حيث تحدث عن التقسيمات التي أخذ بها علماء النسب ومدلول تلك التسميات مثل الشعوب والعمائر والعشائر والبطون والأفخاذ والفصائل وأوجه التمايز بين كل من تلك التسميات وآراء عدد من النسابين العرب حيال هذا الموضوع وصولاً بعد ذلك الى تقسيمات النسابين العرب التي اعتمدوها لتقسيم العرب، عرب الشمال وعرب الجنوب ومن ثم تباين موقع تميم في هذا السياق. وفي فصل آخر يتحدث عن ديارات تميم، مشيراً الى القرى والديارات والربوع التي عاشت فوقها والمياه والغدران والوديان والجبال والتلال وغيرها من الأماكن التي كانت لتميم، كما أشار أيضاً الى جوانب من الحياة الاقتصادية والأسواق التي كانوا يحضرونها وكان لهم في بعضها دور ريادي وفعال أشبه ما يكون بالسلطات الحكومية في أيامنا الراهنة مثل دورهم في سوق عكاظ. كان لتميم دور كبير في الحروب المتعددة التي كانت تنشب بين القبائل وبعضها وهي ما كانت تفرضها عليهم طبيعة الحياة القاسية التي كانوا يعيشونها، وفي دراسته يتعرض الدكتور عبدالله الى الحروب التي خاضتها تميم وانتصرت فيها أو أخفقت. ينتقل بعد ذلك الى تميم في الإسلام حيث كانت من أوائل الذين دخلوا الاسلام وشهد بعض رجالها معظم الغزوات التي قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحى بعضهم بحياته في سبيل نصرة الاسلام وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كان لهم دور كبير في حروب الردة وكان منهم من ادعى النبوة مثل سجاح التميمية، بعد ذلك وقفوا مع عمر بن الخطاب في الدفاع عن الأمة الاسلامية من الأخطار الخارجية في الشام والعراق وتابعت تميم مساهماتها في عمليات التحرير ونشر الدين الجديد في كافة ديارات الاسلام وظهر منها العديد من القادة الفرسان، كما لعبت دوراً رئيسياً في معركة الجمل وصفين وكذلك في حركة الخوارج التي ظهرت للوجود بعد التحكيم وما تبعه من أمور وبرزت العديد من الفرق كان قسم كبير منها من تميم قادة وعناصر كالأزارقة والأباضية وغيرها. وانتشرت تميم بعد ذلك في العديد من الأقطار العربية والإسلامية والعراق وفارس وما وراء النهر و الشام ومصر والمغرب العربي والأندلس وشرقي الجزيرة العربية وغيرها من الأماكن، بل تمكن بعض أبنائها من تأسيس سلالات حاكمة في بعض البلاد الأخرى مثل قطر وعمان ولا تزال تحكم فيها حتى أيامنا هذه. وفي نهاية الدراسة يقدم الدكتور عبدالله محمود حسين شجرة نسب لتميم تبدأ من عدنان وتنتهي بأبناء تميم وهم زيد مناة وعمرو والحارث. أمنية طلعت