يبدو أن ما حدث مع التلفزيون الحكومي اللبناني، بإعلان توقفه عن العمل والبث لفترة طويلة، قد أثار مخاوف المسئولين في التلفزيون الأردني. وقد كان التلفزيون الأردني، قد أغلق قبل شهور جميع قنوات التلفزيون الثانية (الأجنبية) والثالثة والفضائية ترشيداً للمصاريف، مع الإبقاء على القناة الأولى الرسمية، التي أصبحت تبثّ برامجها على القناة الفضائية أيضاً. وأعلن مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون نارت بوران، أن الدورة البرامجية الجديدة التي تنطلق في الأول من مايو المقبل ستكون جديدة في شكلها ومضمونها. وأعرب في لقاء له مع الصحفيين المحليين، في مقر التلفزيون الأردني، بحضور مدراء التلفزيون وعدد من مشرفي ومعدّي البرامج، عن أمله أن يشكّل مثل هذا الأمر بداية صحيحة للتلفزيون الأردني، منوها أن خطوات التطوير تحتاج إلى وقت وعمل متلازمين. وهذا الإعلان، حسبما أشار المدير العام لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون نارت بوران، يأتي على شكل توجّه لإحداث تغيير جذري في الدورة البرامجية القادمة لتكون بشكل عصري يتناسب مع الفضائيات. فقد تم إعادة هيكلة قسم الأخبار والإخراج بمضمون وشكل جديدين بالاستعانة بالخبرات الفرنسية والبريطانية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، أكد مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون أن الدورة البرامجية الجديدة ستكون خطوة تعكس نية التلفزيون الأردني للتصالح مع جمهوره الأردني العريض. حيث تم إجراء دراسات ميدانية متعمقة لشرائح المشاهدين للتعرف على رغباتهم والبرامج التي يفضلونها والأوقات المناسبة لمشاهدتها. ويعطي التلفزيون الأردني الوعد لمشاهده المحلي أساساً والعربي أيضاً، بأن أي برنامج لا يحصل على نسبة 60% من النجاح، سيكون مصيره الانتهاء، ويتم إيقاف بثّه فوراً. وفي خطوة مضادة لما قام به التلفزيون الأردني قبل شهور من إغلاق لجميع محطاته العاملة باستثناء الأولى، فإنه سيتم فتح ثلاث قنوات جديدة بالإضافة إلى الأولى، وهي قنوات الأطفال والرياضة والأفلام. فهل يستطيع التلفزيون الأردني استعادة المواطن الأردني لمشاهدته من جديد في ظلّ منافسة الفضائيات العربية له؟ وغيابه عن شاشات أجهزة الجماهير العريضة من عشاق التلفزيون لفترة طويلة؟ هذا ما سوف يظهر لنا بعد الأول من مايو.