بيان الكتب: نهاد خياطة مترجم وباحث في اصول الدين وباحث في مدارس البحث النفسي لدى يونج وفرويد وله ميل واضح نحو الصوفية وفروعها حيث وضع كتاباً بعنوان دراسة الدين في التجربة الصوفية عام 1994، وله تحت الطبع حالياً الفرق المسيحية حتى ظهور الإسلام. ولد الباحث والمترجم نهاد خياطة في حلب عام 1928 ودرس الاعدادية والثانوية في الكلية الإسلامية والكلية الأمريكية على التوالي وتخرج من كلية الحقوق عام 1955 من الجامعة السورية ويجيد اللغتين الفرنسية والانجليزية. له باع واسع في حقل الترجمة إلى العربية، فقد ترجم لكارل يونج عدة كتب منها: علم النفس التحليلي، الاله اليهودي، سر الزهرة الذهبية، الدين في ضوء علم النفس، ظاهرة الاطباق الطائرة في ضوء علم النفس، دور اللا شعور ومعنى علم النفس للإنسان الحديث، النازية في ضوء علم النفس، التنقيب في اغوار النفس، البنية النفسية عند الإنسان. كما ترجم عن الانجليزية أيضاً: طقوس الجنس المقدس عند السومريين لكريم 1986، الديانة الفرعونية لواليس بدج عام 1986م وديانة اشور وبابل 1987م والحضارة الفينيقية لموسكاتي 1988م. اما أبرز الترجمات عن الفرنسية: النار في التحليل النفسي «جاستون بشلار» 1984م واسطورة العود الابدي ومرسيا الياد 1987 ورمزية الطقس والاسطورة ومرسيا الياد 1987 ومظاهر الاسطورة ومرسيا الياد 1987 وغيرها. «بيان الكتب» زار نهاد خياطة في بيته ليسرد لنا حكايته مع الكتاب التي تربو على ستين عاماً فقال: قرأت للرافعي، واستمتعت بنصاعة بيانه، وللمنفلوطي بسحر ألفاظه، وشدني طه حسين، بسلاسة لغته، وتنويعاته على الفكرة الواحدة، واتقانه استخدام حروف الجر وحذفها. أما في مرحلة الجامعة، فكان عباس محمود العقاد من عمّق فيّ الرؤية وتحليلاته. اما الكتاب الذي اثر في اكثر من غيره فهو «الصراع الفكري في الأدب السوري» لانطون سعادة، الذي أرسى فيه قاعدة تحديد الأدب، وكان أول من قال بالتزام الاديب أو الفنان بقضايا امته وشعبه، قبل غيره بنصف قرن من الآن. ـ متى بدأت بالترجمة، وسبب اهتمامك بالفرنسية والانجليزية؟ ـ الاهتمام والمعرفة بلغة الآخر، جزء من اتمام المعرفة الكاملة، واهتمامي باللغات لأني وجدت فيها اعمالاً وبحوثاً لا اجدها في العربية، والبدايات بالترجمة بدأت في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، وترجماتي الآن باتت تربو على العشرين، واكثرها «لكارل جوستاف يونج» تلميذ فرويد، والمختلف عنه في مدرسة التحليل النفسي. ـ ايهما أهم برأيك، الترجمة أو البحث والتأليف، وأيهما اكثر فائدة للمكتبة العربية وقارئها..؟ ـ ليس لدي تفاصيل بين الترجمة والتأليف، لان الترجمة بحد ذاتها هي دراسة وتأليف، ولو عدت إلى بعض العناوين التي ترجمتها عن الفرنسية مثلاً: اسطورة العود الابدي ـ مظاهر الاسطورة ـ رمزية الطقس والاسطورة.. وكلها من اعمال العلاّمة «مرسيا الياد» لوجدت انها دراسات ذات أهمية عظمى، تؤسس لثقافة تخلو منها مكتبتنا العربية، ثم لا ننسى «النار في التحليل النفسي» للفيلسوف الفرنسي جاستون بشلار. ـ ما رأيك بالعلاقة بين الثقافة المقروءة والمرئية والكتاب ومسألة العولمة الثقافية..؟ ـ الثقافة المرئية لا تغني عن المقروءة، والصحيفة لا تغني عن الكتاب. أما فيما يتعلق بالعولمة الثقافية فهي قديمة قدم الحضارات، وقد أشار القرآن الكريم إلى العولمة في قوله تعالى: «يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا»/ الحجرات 13 : 49 والتعارف المشار اليه هو «التفاعل»، تبادل المنافع المادية والمعنوية، والتأثير والتأثر وهما أمران لا بد منهما، ونتيجة هذا التفاعل هي دائماً سقوط ما لا يصلح والاخذ بالاصلح. ومن هنا أيضاً نجد القرآن يقرر هذا القانون، في قوله تعالى: «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض»/ الرعد 13 : 17، والاصلح ليس من الضروري دائماً ان يكون هو الاقوى مادياً أو تقانياً، فقد غزت المسيحية المنطلقة من بلاد الشام المغلوبة، الامبراطورية الرومانية، التي هجرت وثنيتها، أمام وهج الديانة السورية الجديدة، والإسلام المنبثق من صحراء الجزيرة العربية طوق حضارة فارس وبيزنطة بكل قوتها وعظمتها، وصهرها في بوتقة الدين الحنيف. لكن هناك ثوابت، في كل أمة، أو في مجموعة أمم، تضمها ثقافة واحدة، «لغة أو دين» أو كلاهما معاً. غير قابلة لان تسقط أمام غزو ثقافي من أي نوع، وأرى ان هذه الثوابت، لا مبرر للخوف عليها من التلاشي، ولا مبرر لمن يرفض العولمة، بذريعة الحفاظ على هذه الثوابت، فهذه لا تحتاج لمن يدافع عنها، لأنها الاخلق بالدفاع عن نفسها. ـ ما أهم الدراسات والترجمات التي قدمتها للمكتبة العربية؟ ـ ترجمت كل أعمال «كارل جوستاف يونج» مع اعمال «مرسيا الياد» و«جاستون بشلار» وهؤلاء أهم من بحث في اعماق النفس البشرية، والدين والاسطورة. وقدمت دراسة مهمة هي «مدخل إلى فكر ابن عربي» بالاضافة على دراسته في التجربة الصوفية، ولعل محيي الدين بن عربي، أهم من بحث في التجربة الصوفية، على مر التاريخ. ـ الاجناس الأدبية متنوعة، أيها جذب اهتمامك؟ ـ في مطلع شبابي اهتممت بالشعر التقليدي، وكان العبقري «المتنبي» وسواسي الدائم، ومنها جاء «نزار قباني» المعاصر، لأن شعره ينبض بخلجات كل انسان، واستمتعت بالرواية ـ فيلماً سينمائياً أو مسلسلاً تلفزيونياً، واحببت المسرح المشخص بعمق. ـ الأديان أكثر المواضيع ترجمة لك، ما هو السبب؟ ـ الأديان في العمق ترجع إلى أروقة واحدة، والاختلافات فيما بينها اختلافات في الشكل والمصطلح، والسيرورة في الزمان. ان اهتمامي بالأديان يرجع في رغبة تجاوز الشكل والمصطلح والبيئة، وصولا إلى الاصل، الذي يجمع كل انسان بكل انسان اخر، بصرف النظر عن انتمائه الديني، اريد ان يتحاب ابناء الأديان، لا ان يتخاصموا. ـ معروف بالأوساط الثقافية بصوفيتك كمفكر وباحث هل هي صوفية خاصة بك ام صوفية المعرفة الكاملة؟ ـ لست صوفيا، بل صاحب مزاج يؤهلني إلى حد ما، لأن أتذوق الآثار التي كتبها الصوفية، ثم اني لست مستعداً لأن اتنازل عن حريتي، لكي أضعها بين ايدي شيخ الطريقة، بحيث أكون بين يديه كما يكون الميت بين يدي غاسله، والا اعترض على ما يفعل، وان بدا ما يفعله مخالفا لظاهر الشريعة، ان كان للتصوف ان يعود إلى الحياة، فأول ما يجب نبذه الشرطان المشار إليهما توا. ـ للقراءة طقوس هل مارستها؟ وما تحتوي مكتبة نهاد خياطة؟ ـ القراءة عندي طقس له شعائره، وربما كنت ذا مزاجية في ذلك، فالهدوء والانقطاع عن العالم المحيط في غرفتي، جزء مهم لاتمام هذا الطقس، وهذا بدأت أشعر به، بعد ان تقاعدت من وظيفتي، وجدران غرفتي تنام على رفوفها مئات من الكتب العربية والأجنبية، ومن كل الابداعات، وان كانت الفلسفة الدينية تشكل الجزء الأكبر