بيان الكتب: جاك فوكار، مؤلف هذا الكتاب، كان معروفاً في فرنسا لسنوات طويلة باسم «السيد افريقيا» حيث كان احد الذين ساهموا الى حد كبير في صياغة السياسة الفرنسية حيال القارة السوداء على مدى سنوات طويلة حيث انه عمل في قصر الاليزيه، قصر الرئاسة الفرنسية، في ظل حكم الجنرال شارل ديجول ثم في ظل حكم خليفته «جورج بومبيدو». كان «جاك فوكار» قد نشر مذكراته في اربعة اجزاء وهذا هو الجزء الخامس منها. وهو يغطي فترة 1973 ـ 1974، وتحديداً الفترة التي كانت قد بدأت بها عملية الاعداد للانتخابات التشريعية الفرنسية. وفي تلك الفترة بالتحديد كانت مسألة مرض الرئيس «بومبيدو» لم تعد سرا وكان قد بدأ يفقد سلطته اسبوعاً بعد اسبوع. على الصعيد الافريقي شهدت تلك الفترة انقلاباً على الرئيس النيجيري آنذاك، «هاماني ديوري»، كما تم اختطاف الباحثة الفرنسية في علم الاجناس «الاثنولوجيا» «فرانسواز كلوستر» من قبل مجهولين في تشاد، مما اثار ضجة كبيرة انذاك، لدى الرأي العام الفرنسي. ان هذا الجزء الرابع من مذكرات «جاك فوكار» يحتوي، مثل الاجزاء الاربعة الاولى، الكثير من المعلومات والحكايات الطريفة احيانا، عما كان يجري في «كواليس» قصر الرئاسة الفرنسي وكذلك حول العلاقات الفرنسية ـ الافريقية. تجدر الاشارة الى ان جاك فوكار قد توفي في شهر مارس من عام 1997. وهذا يعني ان نشر يومياته يأتي بعد اربع سنوات من رحيله. ومعروف عن «فوكار» انه كان «رجل الظل ورجل السر». والرجل الذي «يحرك الخيوط» حسبما تقتضيه مصلحة فرنسا في افريقيا السوداء. ويبدو من خلال هذا الكتاب بانه كان يتصرف بـ «شبكة من العاملين معه في عالم الاستخبارات والاسرار» وانه لم يكن بعيدا عن العديد من الانقلابات العسكرية وتغيير انظمة الحكم في هذا البلد الافريقي او ذاك. وكان من المعروف عن «جاك فوكار» انه «رجل صامت» لا يتحدث كثيرا، واذا تحدث فانه كان يفعل ذلك في «اذن» شخص اخر في اغلب الاحيان. وكان قد امضى ثلاثة وعشرين سنة في خدمة الجنرال شارل ديجول منها ستة عشر عاماً في قصر ماثينيون، مقر رئاسة الحكومة، وفي قصر الاليزيه، مقر الرئاسة الفرنسية، وكان خلالها يلتقي يومياً بالجنرال، الامر الذي دفع الكثير من المعلقين الى القول بان «فوكار» كان يمثل سلطة حقيقية داخل السلطة وانه كان له كلمته في الشئون الداخلية الفرنسية وخاصة فيما يتعلق بالمسائل الانتخابية وبمقاطعات ما وراء البحار. لكن كان ميدان «اختصاصه» الاساسي هو افريقيا الواقعة جنوب الصحراء. ويؤكد «جاك فوكار» في هذه اليوميات على الاهمية التي كان يعلقها في عمله على حلقة الاصدقاء الافارقة الذين كانوا في مواقع المسئولية او من كبار المتنفذين على المستوى الشعبي. ان منظومة كاملة من هؤلاء كانت الاداة الرئيسية في خطة عمل «فوكار» الافريقية طيلة ثلاثة عقود من الزمن. وكانت المهمة الاساسية المناطة به من قبل الجنرال ديجول وبعده من جورج بومبيدو هي المحافظة على ولاء المستعمرات الافريقية الفرنسية السابقة لفرنسا «الامبراطورية السابقة»، وحيث ان هذه «المستعمرات» كانت قد غدت «نظرياً» و«قانونياً» بلداناً «مستقلة». وقد نجح الى حد كبير في مهمته عبر استخدام اساليب مختلفة و«ملتوية» احياناً ومما اعطى في المحصلة ما وصفه بعضهم بالـ «فوكارية»، اي نسبة الى «فوكار» وطريقته في العمل. ويتعرض «جاك فوكار» في هذا الجزء الاخير من يومياته الى الظروف التي «صرفه» بها الرئيس الفرنسي الاسبق فاليري جسكار ديستان من «الخدمة» عندما اصبح رئيساً للجمهورية الفرنسية عام 1974. ويصف طريقته بانها لم تكن «كثيرة اللطف» بل نمّت عن رغبة كبيرة في «الثأر» من الديجوليين التاريخيين من امثال فوكار الذين كان يعرف بأنهم يعتبرونه بمثابة مغتصب للسلطة، التي كان يفترض ان تؤول بعد جورج بومبيدو الى جاك شيراك او الى جاك شابان دالماس. لقد خرج «فوكار» من قصر الاليزيه لكنه بقي قريباً من افريقيا ومن قضاياها وخاصة من رؤسائها، اصدقائه الذين بقوا على رأس السلطة في بلدانهم. ولقد حافظ على هواه الافريقي حتى آخر ساعة من حياته وحيث ظل باستمرار وحتى وهو خارج السلطة وبعيدا عن مركز القرار، احد اهم المراجع الفرنسية بالنسبة للشئون الافريقية. كتاب يوميات لـ «السيد افريقيا» خلال اكثر من ثلاثة عقود في «كواليس» دوائر القرار على اعلى المستويات في فرنسا... لكنه ايضا كتاب رجل ظل حتى نهاية حياته في حالة «اصغاء» مستمر لكل ما يجري في افريقيا الواقعة جنوب الصحراء. واخيرا كتاب سياسي فرنسي محافظ ديجولي رأى في المثقفين الافارقة ادوات بيد الشيوعية و«عملاء مخربين». يوميات «فوكار الافريقي»