بيان الكتب: صدر حديثا للشاعرة الاسبانية ماجدلينا لاسالا كتاب بعنوان عبدالرحمن الثالث «الخليفة الأندلسي العظيم» وتعد لاسالا شاعرة أراجونية، فقد أبدت شعورا مرهفا حيال العصر الإسلامي في إسبانيا ، وذلك من خلال كتابيها السابقين «مسلمات ونصرانيات» الصادر عام 1998 و«ذرية الفراشة» الصادر عام 1999. ويعد اقتراب لاسالا من شخصية الأمير الأموي عبدالرحمن الثالث ـ الخليفة العربي الثامن الذي حكم الأندلس ـ اقترابا راسخا إلى حدود الإقناع. ينتمي كتاب عبدالرحمن الثالث، الذي يروي قصة حياة الخليفة، إلى صنف الرواية التاريخية والعقلية المسلمة التي سادت خلالها، كما يرتكز الكتاب على أسس تاريخية بالغة الدقة وإدراك سيكولوجي عميق ويتبنى ذلك الأسلوب الكتابي الذي يسميه الإنجليز بال «بيوبيك»، أي أدب السيرة الذي يملأ بنماذجه الجديدة الأدب الأوروبي والذي بدأ يلاقي رواجا منقطع النظير بين أوساط الجمهور في الآونة الأخيرة، وهذا لا يدعو إلى الغرابة، إذا علمنا أن حياة ملك القرون الوسطى مثيرة للاهتمام الشديد، الأمر الذي يمكننا أن نصف به كتابة لاسالا أيضا. تصف المؤلفة من خلال كتابها «عبدالرحمن الثالث» الكفاح الداخلي لرجل وهب نفسه للسلطة وكبّر وأعلى من شأن المملكة الموسرة من خلال الإحساس بالواجب على الرغم من كونه شاعرا يفضل كتابة القصائد إلى معشوقته «زهرة رائعة الجمال» وهي بذلك تعيد إبداع أشكال خلاقة على صعيد اللغة ودائما ضمن سياق الثقافة الإسلامية في لحظة المجد الأندلسي الأكبر. وتستخدم الكاتبة خادم نصف خفي، لكنه يحتل المقام الأول في الرواية، كخيط موجه للعمل كله، ومع أنها ليست أصيلة إلا أن آلية العمل ممتعة في هذه الحالة، حيث يبدو المرافق العسكري المخلص وكأنه نسخة عن القائد، مرآة يتأمل من خلالها بؤسه الإنساني. هذا وجاءت بنية الكتاب ضمن خمسة فصول عصية على الخطأ، وخير دليل على ذلك، على سبيل المثال، فهرسه البليغ الذي اتسق ضمن التبويب التالي: الأمير عبدالله، (سنوات الحمامة 890 ـ 912)، عبدالرحمن الثالث (سنوات الظبي 912 ـ 929)، عبدالرحمن الثالث الناصر، خليفة الأندلس (سنوات الأسد 929 ـ 939)، الإمبراطورية (سنوات العُقاب، 939 ـ 951) وصية أمير المؤمنين (سنوات التنين 951 ـ 961). باسل أبو حمدة