بيان الكتب: خلال شهر ابريل الحالي حضرنا ثلاث حفلات لتوقيع كتاب في دبي، الاول في مقهى والآخران في مكتبة كبيرة. وكانت فرحتنا كبيرة ان تنحو جهات اهلية هذا المنحى لانه يحقق تواصلاً فعالاً بين المؤلف والقاريء ويفتح مجالاً للحوار مع الكاتب حول كتابه ويكرس تقليداً هاماً في عالم صناعة الكتاب الذي بدأ يشهد عصراً من التحول التقني، لذلك كانت حفلات التوقيع دلالة على قوة وحضور القراءة امام سلطة التلفزيون وغيره من وسائل المنافسة البصرية. لكن بقيت دهشتنا كبيرة حينما حضرنا حفل توقيع الكتاب الاول الذي يحمل عنوان «مقابلات مميزة» لمؤلفه ريكاردو كرم وهو اعلامي لبناني سجل مقابلاته مع شخصيات معروفة في العالم وحولها من مقابلة مرئية شاهدها الجمهور الى حوار مكتوب في كتاب جيد الاخراج باهظ التكلفة، واختار الكاتب او منظمو الحدث مقهى عاماً في دبي لتوقيع الكتاب. دهشتنا تلك سببها ذلك الحضور النخبوي للحفل، حيث جاء اشخاص من فئة معينة او من انصار ومعارف الكاتب الذي كان يوقع على كتابه باحدى اللغتين الفرنسية او الانجليزية في حين ان معظم الكتاب محرر باللغة العربية ! ويبلغ ثمن النسخة الواحدة حوالي 400 درهم مما يعني انه ليس كتاباً جماهيرياً وسجلنا خلال حضورنا ذلك الحفل الخاص غياباً واضحاً للصحافة مما يؤكد تماماً خصوصية الحفل ونخشى ان نقول خصوصية المقهى الذي احتضن الحدث! في حين كان لحفل توقيع كتابين بمكتبة المجرودي الجديدة في ديرة سيتي سنتر صدى اكبر لعمومية المكان «اكبر مكتبة تجارية في الشرق الاوسط» ولعمومية الحضور الذين حملوا نسخهم من «اسرار التغذية» لمؤلفته كارلا حبيب مراد و«اولادنا من الطفولة الى المراهقة» لمؤلفته ريتا مرهج واصطفوا بانتظام للفوز بتوقيع الكاتبتين، واذا كان الامر لا يخلو من ملاحظات حول غياب الصدى الاعلامي لهذا الحدث، فان اتباع تقليد ثقافي متعارف عليه في عالم الاصدارات الجديدة يعتبر نقطة ايجابية تسجل لصالح تلك المكتبة. نحن نفتقد «بكل اسف» للحس العالي بقيمة الكتاب حيث يصرف الناس بسخاء في اماكن اللهو والتسلية والدردشة ولكنهم يحجمون عن الصرف في المكتبات وهذه نقطة سلبية في خانة المجتمع الذي ينصرف عن القراءة الى ما هو مسلٍ وترفيهي او ما هو غير مجدٍ. لان حدثاً مهماً كتوقيع كتاب لا يتكرر كثيراً في حياتنا، بالمقارنة مع احداث اخرى كحفلات المسابقات او الاغنيات او تزجية الوقت في المقاهي بالثرثرة. لقد احتضنت دبي حفلات توقيع لثلاثة كتب ولكن صداها اعلامياً كان غائباً وهذا ما يترك سؤالاً حول القراءة وقيمتها داخل مجتمعنا، ولو ان الانشطة الثقافية رُصد لها نصيب جيد من الاعلام الجماهيري لكانت المسألة اخف وطأة من الشكوى عن غياب القاريء او انصرافه الى اهتمامات اخرى لا تعود عليه بالنفع الوفير. حسين درويش