القاهرة ـ مكتب «البيان»: شهدت حركة السفر بالطائرات تزايدا كبيرا في الفترة الأخيرة إلا أنه مع تزايد هذه الحركة إنتشرت ظاهرة التزييف والتزوير في تذاكر السفر والمستندات الخاصة بها. وأصبحت الظاهرة تشكل هاجسا يؤرق شركات الطيران العالمية. كما امتدت ظاهرة التزييف والتزوير الى وثائق السفر المختلفة مثل الجوازات وتذاكر الطيران والتأشيرات وغيرها. ومن هنا تسعى الدول المختلفة الى مكافحة هذه الجرائم الخاصة بالتزوير والتي من شأنها اهتزاز الثقة للمستندات الرسمية التي تصدرها الدول حيث تشكل عمليات التزوير تهديدا كبيرا لشركات الطيران الدولية بالإضافة الى تعرضها لخسائر كبيرة نتيجة التزوير والسرقة أيضا لهذه المستندات التي تصل الى ملايين الدولارات. وتسعى كافة المنظمات والهيئات المعنية بشئون الطيران المدني للقضاء على هذه الظاهرة ويتم تنظيم العديد من المؤتمرات والندوات التي تبحث أساليب التزييف والتزوير لمستندات السفر وخاصة أن هناك عصابات متخصصة في تزوير وثائق السفر للركاب الأمر الذي يؤدي الى تعرض شركات الطيران لخسائر فادحة نتيجة سرقة التذاكر الخاصة بالسفر وسوء استخدامها وتقدر قيمة هذه الخسائر حوالي ملياري دولار سنويا وبناء عليه تتحمل هذه الشركات مبالغ طائلة تؤثر على اقتصاديات تشغيلها وهو ما يتطلب تعاونا وثيقا بين شركات الطيران المختلفة وكذلك بين الدول للقضاء على تزوير وسرقة مستندات السفر. وقد دعت المنظمات الاقليمية العربية والأفريقية لمعالجة خطورة هذه الظاهرة حيث نبه الاتحاد العربي للنقل الجوي (الاكو) وكذلك اتحاد شركات الطيران الافريقية (الافرا) الشركات العربية والافريقية لضرورة التعاون فيما بينها للقضاء على أساليب التزوير وكذلك سرقة وثائق السفر. ولمكافحة جرائم التزييف والتزوير فإنه لابد من التوعية للعاملين بشركات الطيران بأساليب التزوير التي تتعرض لها مستندات السفر في مختلف أنحاء العالم وخاصة وأن هناك مناطق معينة تمارس فيها العصابات المتخصصة نشاطها وتتركز في الأمريكتين والقارة الافريقية. كما أن التعرف على هذه الأنظمة المستخدمة لمنع التزوير وكشفه من قبل شركات الطيران يتطلب تنظيم دورات تدريبية للعاملين بهذه الشركات لتوعيتهم وتدريبهم على كيفية واكتشاف الوثائق المزورة وتوعية الدول المختلفة من خلال تبادل المعلومات حول أساليب وطرق التزوير والأنظمة المستخدمة لمنع التزوير حتى تسعى الدول لحماية وثائق السفر. كما أن هناك أيضا شقا أمنيا لتقديم خدمة أمنية تعاونية بين شركات الطيران وسلطات الأمن في الدول المختلفة للقضاء على هذه الجرائم بالتوعية بالمناطق المصدرة للتذاكر المزورة ووثائق السفر المزيفة وكذلك المناطق التي تكثر بها عصابات التزييف والتزوير وإذا كانت القوانين قد عاقبت مرتكب جريمة التزوير لهذه المستندات ثلاث سنوات كعقوبة لمثل هذه الجرائم فإن هذه العقوبة تعد غير كافية للردع. ومن هنا فإن بعض الدول تسعى لفرض عقوبات إضافية مثل توقيع غرامة على شركات الطيران التي يستخدم أحد المسافرين على إحدى رحلاتها تذكرة مزورة وتختلف من دولة الى أخرى قد تصل في الولايات المتحدة الأمريكية الى ثلاثة آلاف دولار وفي المملكة المتحدة الى ألف جنيه استرليني وكذلك تتحمل شركات الطيران تكاليف إعادة الركاب الذين يحملون تذاكر مزورة الى نفس المطار الذين سافروا منه الى جانب الاعتماد على أجهزة الحاسب الآلي في معرفة كافة البيانات بما فيهم في اكتشاف عمليات التزوير للمستندات ومن هنا فإن التعاون الوثيق بين الدول المختلفة وشركات الطيران العالمية يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي تؤثر بدرجة كبيرة على صناعة النقل الجوي العالمي.