يؤكد خبراء الادارة ان الزعماء الناجحين يمتلكون توقعات عالية في ثقتهم بأنفسهم وفي اتباعهم، وبهذه الثقة فان الزعيم يرى ما يتوقع ان يراه، وليس ما يحدث بالفعل. . ويشير علماء النفس الاجتماعي الى ان هذه الظاهرة تعرف باسم «بيجماليون» المبنية على اساس اسطورة يونانية عن النحات بيجماليون الذي نحت تمثالاً لامرأة جميلة، ثم أحب التمثال لدرجة انه اصبح يراه يتحرك، ودبّت فيه الحياة بقوة ادراكه الحسي.. ومن هنا فان الزعماء يقومون بأدوار شبيهة بدور بيجماليون في تنمية الناس وتطوير قدراتهم.. ربما يتساءل البعض ما المقصود بالزعماء هنا؟ او بالأحرى ما الفرق بين الزعماء والمدراء؟ ومن اوضح الردود على هذا التساؤل هو ان الزعماء يبرزون افضل ما عند مرؤوسيهم ويجعلونهم يحرزون حتى اكثر مما كانوا في الاصل يعتقدون ان بإمكانهم احرازه، كما ان الزعماء يعاملون الناس بطريقة تقود الى انجازات استثنائية.. .. وتشير الدراسات الى ان الناس يحققون انجازاتهم بصورة أساسية عن طريق اسلوب الدعم العاطفي الاجتماعي الذي يقدمه لهم الناس، ومعاملة الناس بطريقة سارة وايجابية والاهتمام بحاجاتهم يؤديان الى انجازات غير متوقعة. ومن اهم الأساليب الحديثة في تحفيز الموظفين ورفع درجة ثقتهم بأنفسهم. وضمان تقديمهم لأفضل انتاجية اسلوب التقدير العلني، حيث يقول احد خبراء الادارة في هذا الشأن: اجعل التقدير علنياً. وابلغ الناس بأنهم عملوا شيئاً جيداً بمجرد علمك بذلك، واجعل الاخرين يعلمون عن الانجاز.. عندما يكون الاعتراف علنياً، فان تقدير الشخص لنفسه يزداد وبالاضافة الى ذلك فان سلوكه «او سلوكها» سيصبح نموذجاً للاخرين. كما ان الاعتراف يساعد في تقوية المتلقين له بزيادة ثقتهم بأنفسهم.. .. ويؤدي التكريم العلني دوره الفعال في نفسية الموظف عندما يرتبط مباشرة بذكر اسبابه بصورة علنية ايضا، حيث تكون المكافأة في أقصى درجات الفاعلية عندما تكون محددة بدرجة عالية وقريبة من التصرف الملائم، وهذا ما يؤكد عليه الامريكي جيمس كوزيس، حيث يقول ان اختيار الموظف كرجل الشهر مع عدم ابلاغه عن سبب ذلك ليس طريقة فعالة في التكريم، بل يجب ان تقول مثلا: «لقد اختيرت «سيو» موظفة الشهر لانها اتصلت بخمسة مواقع مختلفة بحثاً عن سلعة طلبها احد العملاء ولم تكن عندنا، وبما ان المخزن لم يكن في استطاعته تسليمها الا في الاسبوع التالي فانها ذهبت بنفسها لتأخذ تلك السلعة حتى يتمكن العميل من استلامها في الوقت المناسب لحدث هام.. هذا هو نوع التصرف الذي يجعل زبائننا يقدروننا كثيراً.. شكراً ياسيو». .. ويؤكد آن زفيروبولوس رئيس احدى كبريات الشركات بامريكا اهمية التكريم العلني حيث يقول: «عندما تعطي شخصاً ما شيكاً، لا ترسله مع احد، بل قدمه له في احتفال».. .. وربما يعتقد البعض ان معظم هذه الامور مجرد نظريات في الادارة لا صلة لها بالواقع، الا انه من المؤكد تماماً بأن هذا القول يسير في الاتجاه الخاطيء، فهذه النظريات اثبتت نجاحها وفاعليتها، واعتقد ان الجواب الصحيح سيأتي من الموظفين الذين مروا بتجارب شبيهة فاسألوا نوال راشد عبدالله تلك الموظفة المجتهدة ببلدية دبي والتي استحقت التكريم «العلني» اثناء توزيع جوائز الاداء الحكومي او اسألوا كلا من عبدالله بن دلموك والرائد خليفة حسن بن دراي ومحمد علي سعيد ومحمد الوحيدي وعصام المقراف وعلي حسن حبيب وليلى سهيل وفاطمة مراد ومنى السماك.. .. اسألوا هؤلاء المتميزين عن الدفعة المعنوية الكبيرة التي تلقوها من جراء التكريم العلني لانجازاتهم، وكيف ستنعكس هذه اللحظات على مستقبلهم المهني، اضافة الى تحفيز زملائهم في العمل على بذل الجهود المضاعفة.. ترى هل يمكن ان تصف نوال راشد على سبيل المثال شعورها عندما طلب منها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ان تصعد الى المسرح وهو يقول: نوال موظفة بدالة، تستقبل المكالمات بسرعة، وتتصرف باحترام مع المتصلين، وتشعرهم بالاهتمام، وتهتم بكل متصل وكأنه مدير البلدية.. أعتقد ان هذه اللحظات هي قمة التكريم الذي لا يمكن ان يعوضه اي شيك مهما كان المبلغ المسجل فيه.. .. في هذه اللحظات ادركنا الفرق بين المدير والزعيم، وأدركنا اهمية التكريم، ومعنى الاهتمام بالموظفين البسطاء الذين يحبون وظيفتهم مهما كانت ويخلصون لها.. ولكل مجتهد نصيب..