الجزائر ـ «البيان»: انتشرت ظاهرة الانتحار بشكل مثير في السنوات الأخيرة بالجزائر، لدرجة أصبحت حديث العام والخاص. ولا يكاد يمر يوم دون تسجيل عملية انتحار واحدة على الأقل. ففي نهاية الأسبوع الماضي وضع شابان في التاسعة عشرة والثانية والعشرين، من بلدية بيضاء برج بولاية سطيف الواقعة شرق الجزائر حدا لحياتيهما شنقاء، ولا تزال الدوافع مجهولة سوى أنهما ينتميان للوسط الفقير جدا في المنطقة. وقبلها بيوم واحد كان شابان آخران من بلدية واد عيسى بتيزي وزو عاصمة إقليم القبائل قد شهدا نفس النهاية دون أن تتوصل التحقيقات التي انطلقت للتو من مصالح الدرك الوطني من الوقوف على حقيقة ما جرى. وبنفس الولاية وفي نفس الأسبوع تمكن سكان من دائرة العزازقة من منع شابة حاولت الانتحار. وذكرت إحصائيات من ولاية بجاية الواقعة على 250 كلم شرق العاصمة إن عدد الذين انتحروا في السنوات الثلاث الأخيرة بلغ 300 شخص من الذكور والإناث ومن مختلف شرائح العمر. وهو رقم اعتبره المتتبعون نذير خطر بالمنطقة، ما دفع نوابا بالبرلمان الى طرح سؤال حول الموضوع على رئيس الحكومة علي بن فليس قبل شهرين حول الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها لمعرفة الأسباب الحقيقية لتكرار عمليات الانتحار خاصة بهذه الولاية للتقليل من حدتها. وحسب مسئول بالمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي وهو هيئة استشارية حكومية تستند في مهامها وتحليلاتها على بيانات وتحقيقات ميدانية، فإن الظاهرة مرشحة للانتشار بسبب اتساع رقعة الفقر وفقدان التوازن الاجتماعي بفعل تحول الطبقة الوسطى المفاجئ وفي وقت قياسي الى عالم الفقر. وهو وضع يصعب على المنتمين لهذه الطبقة قبوله. وهذا يفسر كون معظم الحالات سجلت في عائلات كانت تنتمي الى الطبقة الوسطى. ويعتقد المتحدث أن اصطدام الناس بوضعهم أصبح مباشرا وقاسيا نتيجة قصور المواجهة المباشرة بين الأغنياء جدا والفقراء جدا في المجتمع الجزائري مع التحولات الاقتصادية الجاري تنفيذها خلال العقد الأخير بالإضافة الى ما حملته موجة العنف من استعدادات للهروب من الواقع. ولدراسة ظاهرة الانتحار يجري الاستعداد حاليا لعقد ندوة دولية بمدينة بجاية الصيف المقبل تشرف عليها مديرية الصحة بالولاية وجامعة المدينة ويحضرها أخصائيون من الجزائر وبلدان المغرب العربي الأخرى وخبراء من أوربا والعالم العربي. وقال أحد المشرفين على التنظيم أن باحثين وأطباء نفسانيين من فرنسا وبلجيكا أكدوا مشاركتهم في الندوة وأن الاتصالات جارية مع أطراف أخرى لدعم الحضور وضمان التوصل الى دراسة شاملة للموضوع. وحسب جريدة «الشعب» الحكومية الصادرة أمس الأحد فإن الاختيار وقع على مدينة بجاية لتنظيم الندوة الدولية هذه كونها الولاية التي تفشت بها الظاهرة أكثر وتحمل الرقم القياسي في عدد عمليات الانتحار حتى الآن.