رسخ مهرجان كان السينمائي الدولي نفسه درة المهرجانات السينمائية العالمية، حيث يجمع الفن من جميع أطرافه في تظاهرة فريدة من نوعها إذ يحتوي على الفن والثقافة والتجارة والصناعة في آن واحد، بالإضافة الى روح المهرجان التي تبث الصداقة والتعاون العالمي، وهدفه كشف وتركيز انتباه العالم على الأعمال الجيدة والمتميزة التي تساهم برقي وتطور صناعة السينما بالعالم. وفي مايو من كل عام يتوافد الاف الناس الى مدينة السحر والجمال كان، حيث يفوق عددهم 30 الف شخص من المهتمين بصناعة السينما من شركات الانتاج والتوزيع والمخرجين والممثلين والتقنيين والصحافيين، يجيئون من أقطار مختلفة من العالم، يسعى كل منهم نحو هدفه، منهم من جاءوا ليتذوقوا طعم الفوز بجوائز المهرجان ومنهم الباحث عن الثقافة والفن والاستجمام على شواطيء الريفيرا الفرنسية حيث الحسناوات اللواتي يبحثن عن الشهرة عسى ان يجدن من يكتشفهن من المخرجين او المنتجين او عدسات المصورين. وفي الأسبوع الماضي أعلن في قاعة سينما بلزاك بباريس البرنامج الرسمي لمهرجان كان السينمائي الدولي الـ 54 الذي سيقام بين 20.9 مايو المقبل بمدينة كان، اما الافلام المشاركة في المسابقة الرسمية فتمثل 12 بلدا، ومن المخرجين الكبار الذين سيكونون حاضرين جون لوك جودار في فيلم «في مدح الحب» والياباني شوهاي ايمامورا في فيلم «مياه دافئة تحت جسر احمر» والايطالي ناني موريتي في فيلم «الحداد» والروسي الكسندر سوكوروف في فيلم «توريس» والبرتغالي مانويل دي اوليفييرا في فيلم «اني اعود الى المنزل». وتسجل الدورة الجديدة من المهرجان عودة السينما الامريكية بقوة مع 5 افلام ضمن المسابقة الرسمية بحضور امريكيين حازوا السعفة الذهبية سابقا وهم ديفيد لينش والاخوان كوهين اللذان يعودان بانتظام الى المهرجان. ويستمر حضور الافلام الاسيوية وبخاصة اليابانية منها اذ تشارك بـ 3 افلام في المسابقة الرسمية و3 افلام في اطار مسابقة «نظرة خاصة» ويتجاور في هذه الافلام مخرجون كبار مثل ايمامورا الى جانب مخرجين شباب غير معروفين خارج بلادهم. وكانت السينما الاسيوية اظهرت حيوية كبيرة في عروض العام الماضي في كان، كما سجلت مثل هذه الحيوية في مهرجانات دولية وفي الاقبال على مشاهدتها في الصالات. اما ايران التي اثبتت حضورها القوي في كان في السنوات الماضية كما في المهرجانات الدولية الاخرى فهي تحضر من خلال فيلم لمحسن مخملباف بعنوان «قندهار». وتحضر هذه السينما ايضا من خلال فيلم تسجيلي للايراني عباس كيار وستامي الذي حمل كاميراه هذه المرة الى شرق افريقيا وعاد منها بفيلم اقرب الى التصويري بعنوان «ا. ب. س افريقيا». ويقدم هذا الفيلم خلال عرض خاص. حضور السينما الايرانية شبه السنوي في كان يوازيه غياب كلي للسينما الافريقية والعربية في مهرجان السنة كما في السنوات الاخيرة. وفيما يتعلق بالقارة الاوروبية تحضر فرنسا بـ 4 افلام في المسابقة الرسمية بينها فيلم لسيدريك خان بعنوان «روبرتو زوكو» وآخر لكاترين كورسيني عنوانه «التمرين». ويمثل حضور السينما الايطالية عودة العافية الى هذه السينما هذا العام، فقد عاد الجمهور الايطالي لمشاهدة افلامه في الصالات بعد انقطاع طويل وحيث ابكى فيلم ناني موريتي الجديد «الحداد» المشارك في المسابقة الرسمية لكان بعد ان خرج في ايطاليا منذ اكثر من شهر جميع المشاهدين. هناك ايضا فيلم ايرمانو اولمي «مهنة السلاح». وسيقوي من حضور السينما الإيطالية في مهرجان هذا العام عرض فيلم مارتن سكورسيزي التسجيلي حول السينما الايطالية ومدته 4 ساعات. وتحضر البوسنة لاول مرة بفيلم في المسابقة الرسمية وايضا تايلاند في مسابقة «نظرة خاصة». وتقدم المسابقة فيلمين لمخرجين غير معروفين يعتبران اكتشافا للمهرجان وهما دانيس تانوفيتش ومارك ريشا. اما المواضيع التي ستكون طاغية على افلام هذا العام في كان فهي افلام الكوميديا والاحتفالات وايضا افلام عن المسرح والعبث والعنف الذي يلف العالم والحياة في ظل نظام العولمة اضافة الى الحروب والافلام الخاصة التي تتعاطى شأن الوحدة او العائلة او الجنون او الحزن. وهناك خصوصية في المسابقة الرسمية لهذا العام وهي تقديمها فيلم رسوم متحركة ضمن المسابقة بعنوان «شريك». ويتميز المهرجان بتقديم الصيغة الاخيرة لفيلم فرانسيس فورد كوبولا الشهير «ابوكاليبس ناو» في عرض خاص مدته 3 ساعات و23 دقيقة اي بزيادة 52 دقيقة عن النسخة الاولى للفيلم التي عرضت في المهرجان عام 1979 بنهايتين مختلفتين. اما لجهة الاستعدادات فهناك هذا العام تقديم لافلام العصر الذهبي في السينما الامريكية وبينها افلام لشارلي شابلن تم ترميمها وستعرض بحضور عائلة فكاهي السينما الامريكية الاشهر.