تيد تيرنر امبراطور الإعلام ومؤسس محطة الـ «سي.ان.ان» الذي وصف في السابق المسيحية كـ «دين لا يصلح إلا للخاسرين» انفصل عن زوجته الممثلة جين فوندا لسبب أثار الدهشة وهو اختلاف حول مسألة تدينها حديث العهد وقرارها في أن تمارس فروض دينها. والزوجان اللذان يؤكدان حبهما لأحدهما الآخر كشفا في العدد الأخير من مجلة «نيويوركر» بأن قرار فوندا في أن تتعمق أكثر في دينها وتزور الكنيسة بشكل منتظم كان القشة الأخيرة التي قصمت زواجهما الذي دام ثمانية أعوام. وقالت فوندا (63عاماً) ان تدينها المفاجيء أزعجه وأن موقفه هذا على حد قولها كان له مبرر فقد اختارت فوندا ألا تتناقش في الأمر معه كي لا يثنيها عن عزمها سيما وأنه من النوع الذي يعرف كيف يجادل الى حد الاقناع وينتصر دوماً وهو ما جعله يعتبر الأمر مفروضاً عليه. أما تيرنر البالغ من العمر (62 عاماً) فهو يشتكي من أن الأمر حدث دون سابق انذار وأن زوجته لم تخبره عن عزمها في ان تصبح مخلصة لدينها لكنها عادت فقط في يوم ما للمنزل وأخبرته بأنها أصبحت مسيحية رغم انها لم تكن متدينة في السابق وهو ما اعتبره تغيراً كبيراً يستحق ان تطلعه عليه، ما تسبب له بصدمة وجعله يدرك ان هناك مشكلة انعدام في الحوار بينهما. لورا الابنة الكبرى لتيد تيرنر تعتقد ان المشكلة لا تتعلق بالدين بقدر ما هي نوع من الغيرة فوالدها يرى ان تدين زوجته الزائد سيشغلها عنه. وفي كتاب السيرة الذاتية الذي كتبه المؤلف كين أوليتا فإنه يستشهد بقول تيرنر بأنه شعر أحياناً بالرغبة في الانتحار في العام الماضي عقب انهيار زواجه من جين فوندا وبعد طرده من شركته عقب اتحادها مع شركة «إيه.أو.إل» للانترنت. ومن بين مشاكله الأخرى في ذلك الحين معاناته من اصابة في القدم اثر حادث تزحلق على الجليد واصابة في الظهر كانت تؤلمه الى حد انه اعتقد انه بحاجة لإجراء جراحة عاجلة كما شخّص الاطباء حالة مرضية نادرة لدى اثنين من احفاده حيث وجدوا لديهما نقصاً حاداً في انزيم معين وهي الحالة التي يمكن ان تكون مميتة في بعض الاحيان، اضف الى ذلك تعرض كلبه الذي يكن له الكثير من المحبة للشلل المؤقت. وذكر أوليتا ان اصدقاء تيرنر لاحظوا ان كتفيه انحنيا بشكل أكبر وان شعره غزاه الشيب وان قدرته على السمع تأثرت وانه اصبح يشتكي كثيراً من آلام في ظهره وقدمه وبات يستشعر شيخوخته ويحس أنه اقل طاقة ونشاطاً وانه فقد سيطرته على تجارته. ويرجح أوليتا بأن الأوان لم يعد باكراً كي يعلن تيرنر الحداد على تجارته. وكان تيرنر وهو مراهق يطمح لأن يكون راهباً او يعمل في مجال التبشير لكنه فقد ايمانه عندما اصيبت شقيقته الصغرى ماري جين بمرض في مناعة الجسم ادى الى وفاتها. وتيرنر الذي يعيش في اطلنطا كثيراً ما يورط نفسه بملاحظاته وتعليقاته اللاذعة المتعلقة بالمسيحية والتي اغضبت الكثير من الناس منه. جيرالد ليفين المدير التنفيذي لشركة تايم وورنر والرجل الذي يتهمه تيرنر بأنه صرفه عن العمل اثناء مكالمة هاتفية يقول عن الأخير بأنه اكثر الرجال الذين عرفهم اثارة للاهتمام وان ردة فعله على الامور تكون مخالفة وتنبع من عفوية وتلقائية أقرب ما تكون للاطفال فهو يتحدث أمام الجميع دون تحفظات. ويقول أصدقاء تيد تيرنر ان زواجه الذي تم في العام 1991 من جين فوندا والذي يعد الثالث جعله اكثر هدوءاً. ومن الأمور التي أثمر عنها الزواج كما يقول تيرنر نفسه هو توقفه عن أخذ عقار الليثيوم الذي وصفه له طبيب «مجنون» على حد قوله على مدى ثلاثة اعوام بعد ان شخصه بشكل خاطيء بأنه ممسوس. وجيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق وأحد أصدقاء تيرنر قال ان تأثير فوندا عليه كان عميقاً فقد كان تيرنر يشعر دوماً بأنه الأهم والأعظم لكنه بعد أن ارتبط بجين أصبح أكثر استرخاء. وجين فوندا التي كانت قد اعتزلت التمثيل للتفرغ لزوجها قالت بأن زواجها كان يواجه مسبقاً مشاكل قبل اصطدامهما حول مسألة تدينها وذلك لأنها كانت ترغب بقضاء وقت أطول مع ابنتها فانيسا فاديم وقالت جين ان تيد كان يعرف ان ابنتها على وشك الانجاب وانها ستضطر للسفر الى فرنسا لتكون بجوارها لكنه كان يرفض ذلك كونه يحتاج لأن تكون معه طوال الوقت متحججاً بأنه هكذا يكون الحب الحقيقي لكنها لا تعتبر ذلك حباً وترى ان ذلك هو اشبه بمجالسة الأطفال. وتضيف فوندا بأن افتقاد تيد للشعور بالأمان ينبع من الاساءة التي تلقاها على يد والده الذي قتل نفسه لاحقاً حينما كان تيد في الرابعة والعشرين من عمره وهو ما ترك ندبة غائرة في نفسه على مدى حياته وأثّر على علاقاته وشكّل مخاوفه الداخلية. وبرغم اختلافهما حول مسألة الدين لا تستبعد فوندا ان تكون اعمال زوجها الخيرية بما فيها التبرع السخي الذي قدمه لهيئة الأمم المتحدة والذي بلغ المليار دولار نابعة عن قناعة داخلية دينية فلسبب ما يعاني تيد من تقريع الضمير، وتشرح فوندا أنه من ناحية الانجازات تمكن تيد من التفوق على والده والآن فهو يريد ان يخلده التاريخ كرجل البر والاحسان وليس كرجل اعمال جشع واسع الثراء. ورغم انه يدعي بأنه ملحد، إلا أنه كثيراً ما يختم كل خطاب يلقيه بعبارة (بارككم الرب) وهو ما تفسره جين برغبته في أن يذهب للجنة. وجين التي انفصلت عن تيد في العام الماضي طالبت بالطلاق في الأسبوع الماضي معلنة بذلك ان انفصالهما غير قابل للرجعة. وفي غضون ذلك قد تشغل حياة تيرنر الآن امرأة فرنسية في الواحد والخمسين من العمر تدعى فريدريك داراجون كانت تدخل وتخرج من حياته على مدى ثلاثة عقود من الزمن. وتقول فوندا ان فريدريك ستكون الأقدر على التعايش مع تيرنر فهي ليس لديها ابناء كما انها تحبه منذ زمن طويل.