القاهرة ـ مكتب «البيان»: اقترب المخرج السودانى المقيم بالقاهرة سعيد حامد من واقعنا المرتبك والذى يجبرنا احيانا على تجميد الاحلام وذلك عندما قدم أول أفلامه (الحب فى الثلاجة) عام 1992 وهو الفيلم الذي رأى فيه النقاد ميلادا لمخرج متميز، ومتمكن من أدواته وقريب الى حد بعيد من واقعنا الذي نعيشه. وبرغم اشادة النقاد بالفيلم الا انه مثل الكثير من الأفلام الجادة لم يستمر بدور العرض سوى أيام قليلة وفشل تجاريا. ويبدو أن المخرج سعيد حامد قرر أن يدخل التجربة مرة أخرى عبر مخاطبة شباك التذاكر فلم يتخيل أحد أن الفشل التجاري فى فيلمه الأول سيعقبه نجاح تجارى ورقم قياسي حققه فيلماي (صعيدي فى الجامعة الأمريكية) و(همام فى امستردام) ويعرض له الآن (رشة جريئة) مع الممثل الكوميدى أشرف عبدالباقى ليعلن سعيد حامد أيضا ان له بصمات فى النجاح التجارى وانه لا يعتمد فقط على هنيدي. وعن أعماله وواقع السينما تحدث معنا المخرج سعيد حامد. ـ من الواضع انك قررت الابتعاد عن اخراج الأفلام ذات الطبيعة الخاصة بعد الفشل فى فيلمك الأول ونجاحك التجارى فى أفلام الكوميديا التى قدمتها. فهل تعتقد أن هذا التحليل صحيح؟ ـ هذا ليس صحيحاً واعتقد أن ماحدث مع فيلم (الحب فى الثلاجة) يشبه كثيرا ماحدث مع (عرق البلح) مثلا وغيره من الأفلام ذات الطبيعة الخاصة ينتظرها جمهور معين يبحث عن أشكال سينمائية مختلفة، هذا المتفرج الذى عادة مايرفض الذهاب لدور العرض لعدم تقبله للسائد الذى يعرض فيها. يحتاج الى دعاية من نوع خاص ومشكلة فيلم (الحب فى الثلاجة) انه عرض فى توقيت غير ملائم وكانت دعايته ضعيفة. ـ وهل اثر فشل الفيلم فى اختفائك ثم ظهورك بتوجه جديد بالاتجاه نحو الكوميديا؟. ـ بعد فشل فيلمى الأول تجاريا ظللت فى بيتى لسنوات طويلة خاصة لأننى شاركت السيناريست ماهر عواد والمنتج حسين القلا فى انتاجه بعدها قدمت بعض الاعلانات ثم تجربة فوازير (أبيض واسود) مع الفنانة لوسي فى احدى الفضائيات العربية. ـ هل هذا يعني أن هنيدي أحد أسباب خروجك من الفشل التجاري. ـ تقريبا هذا صحيح فأنا وهنيدي ربطتنا صداقة اثناء فوازير (أبيض وأسود) وكنت قد كتبت له سيناريو فيلم (اسماعيلية رايح جاى) لايماني بموهبته وان له مستقبل فى عالم الكوميديا ولكن رفض هنيدي هذا السيناريو. ـ اذن كيف تفسر موافقة المنتجين بعد ذلك على أن تتولى اخراج فيلم (صعيدى فى الجامعة الأمريكية) باعتباره بداية صعوده. ـ المنتج محمد العدل هو الذي بدأ معي فيلم (صعيدي في الجامعة الأمريكية) لانه منتج ذكي ويفهم جيدا أن الفشل التجارى لا يعني انني مخرج فاشل وخاصة أن (الحب فى الثلاجة) كان فى اعتقادي متميز جدا فى النواحى الفنية. رشة جرئية ـ ولكن فيلم (رشة جريئة) مع الفنان أشرف عبدالباقي المؤشرات تقول انه لن يحقق نفس ايرادات فيلمي صعيدي وهمام هل هذا يعني أن الفارق يكون اسم النجوم وليس المخرج.؟ ـ للأسف الى حد كبير أحيانا يتم الاعتماد وخاصة فى هذه النوعية من الأفلام على النجم البطل دون باقى عناصر الفيلم مثلا (حب فى الثلاجة) حقق ايرادات (ستة آلاف جنيه) وصعيدي حقق مايقرب من 35 مليون جنيه. وهمام حوالى 20 مليون لكن هل يستطيع أحد أن ينكر موهبة يحيى الفخرانى فى (حب فى الثلاجة) ولكن هناك معايير تحكم لا أحد يستطيع أن يضبطها. ـ الغريب أن النقاد الذين أشادوا بتجربتك الأولى هم أنفسهم الذين هاجموا أعمالك الأخيرة فماهى الأسباب؟ ـ أولا علي أن أقر أن من حق الآخرين الكتابة والنقد اذا كنت أزعم انني مبدع حقيقي. ولكن يجب على الناقد السينمائي أن يرى العناصر السينمائية بموضوعية بعيدا عن التنظير العام وأن يتعامل مع عناصر السينما الثمانية بحيدة ويناقشها ويرصد أيها كان موفقا.. مثلا مشكلة (صعيدي فى الجامعة الأمريكية) كان الهجوم على هنيدي باعتباره يهدد عرش الزعيم وليس على الفيلم لكن الجمهور حسم المعركة مادمنا فى سياق السينما التجارية (رشة جريئة) البعض يتحدث عن موضة الأفلام التجارية المختبئة تحت عباءة الكوميدية. ـ اذن أنت عينك فقط على الجمهور بغض النظر عما تقدمه من فكرة تصل بها للجميع. ـ هذا غير صحيح فأفلامي الثلاثة حققت نجاحا جماهيريا وتحمل أفكارا كثيرة من الواقع مثل حرق العلم الاسرائيلى فى فيلم صعيدي وفكرة المسافة التى بيننا وبين أمريكا فى فهمنا لواقع كل منا وغيره من الأفكار وفى همام نجد الصراع مع الصهيونى (يورا) وهذا موقف سياسي. ـ فى الفيلمين هل كنت تقصد أن يكون هناك موقف سياسي خاصة فى قضية الصراع العربى الصهيوني؟ ـ أكيد لأننا نعيش فى الواقع ولعلك ترصد ولكل من شاهد الفيلمين فى الدول العربية اننا لسنا بعيدين عن الشعور السائد ضد (اسرائيل) وشاهدت وسمعت تصفيقاً مؤيداً لكل المشاهد التى تخص هذا الصراع وهذا ما نشعر به حقيقة ونحن ضد التطبيع مع كيان مزروع فى قلب الوطن العربى.. ونحن لم نأت بجديد من عندنا لكننا كررنا ماهو راسخ داخل الشارع العربي. الجمهور والازمة ـ هل ترى أن ذهاب الجمهور لشباك السينما يمكن أن يخرجها من أزمتها؟ ـ بالطبع لا لأن أزمة السينما تحتاج الى دراسة ومناقشة كبيرة من المختصين تبدأ بتوفير عناصر الانتاج ودور العرض واشياء كثيرة تحتاج الى وقت طويل لحلها. ـ وأين حلمك لتقديم مشروع فيلمي (موسم الهجرة الى الشمال) و(موسم عودة الجراد)؟. ـ المشكلة أن سمعة مخرجي الفانتازيا سيئة جدا وموسم عودة الجراد من هذه النوعية فهو يدور حول رجل سوداني لديه أسرة كبيرة العدد وأنا تقريبا كدت أنسى السيناريو من كثرة تأجيله أما موسم الهجرة الى الشمال عن رواية (الطيب الصالح) مازالت تحتاج لمزيد من الدراسات وأعتقد أن نوعية الانتاج السائدة لا تشجع على تقديم مثل هذا العمل الضخم وعندى مشروع آخر باسم (عيش وملح وسيما) مع ماهر عواد وهذا أيضا فى الثلاجة لأن انتاجه فوق طاقتنا ومازال السوق غير مستعد لاستقبال هذه النوعية الخاصة من السينما. ـ واضح انك قررت أن تضع كل المشروعات الجادة داخل ثلاجة بعد فشل فيلمك (الحب فى الثلاجة) تجاريا. ـ تقريباً هذا صحيح فأنا مازالت غير قادر على المغامرة مرة أخرى ولكن سيحدث ذلك ذات يوم يمكن تكون أحوال السينما فيه قد تغيرت. ـ باعتبارك من السودان ألم تفكر فى عمل للسينما السودانية فى المستقبل؟. ـ بالفعل أفكر ومشروع (موسم عودة الجراد) يقوم على عناصر من السودان ومصر وفى السودان ممثلون أصحاب امكانيات عالية لكنهم ينتظرون الفرص المناسبة وعناصر الانتاج الملائمة نسبياً.