قبل بضعة أشهر من الآن احتفل المهندسون بانجاز نفق نورث داونز في جنوب شرقي انجلترا، الذي يمثل أول نقطة تحول مهمة فيما يتعلق بخطة تزويد بريطانيا بخط حديدي سريع بين لندن ونفق القناة الانجليزية. والنفق الذي يضم خطي سكك حديدية ويبلغ طوله 32 كيلومترا، هو جزء من المرحلة الأولى (74 كيلومترا)، في وصلة الخط الحديدي الكاملة التي يبلغ طولها 159 كيلومترا، وقد بدأت أعمال الحفر في أبريل عام 1999 بعد أن منح عقد بقيمة 80 مليون جنيه استرليني في أكتوبر 1998 لمشروع «يورولينك» المشترك المؤلف من شركة ميلر للهندسة المدنية وشركة الأنفاق «تانلينج» (بريطانيا) وشركة دوميز جي تي إم (فرنسا) وشركة «بيتون مونيربو» (النمسا). وتقدر التكلفة الاجمالية لمشروع «وصلة الخط الحديدي لنفق القناة الإنجليزي» والذي يرمز له اختصارا ب«سي تي آر إل» بنحو 2.5 مليار جنيه استرليني. ومن المقرر أن يصبح المشروع بأكمله بمراحله الثلاث، جاهزا للتشغيل مع حلول عام 2007 حيث سيتم اختصار مدة الرحلة بين لندن وباريس إلى ساعتين وعشرين دقيقة فقط. ويتم تمويل المشروع عبر شراكة بين شركات خاصة والحكومة المركزية والعميل الذي سيشغل ويحمول وصلتي الخط الحديدي إلى أسهم هو اتحاد السكك الحديدية الجنوبي المحدود واتحاد السكك الحديدية الشمالي المحدود. وتتضمن المرحلة الثانية من المشروع بناء محطة دولية جديدة في شمال لندن مع انجاز نفق لخط حديدي بطول 19 كيلومترا يمر تحت نهر التايمز وتحت الضواحي الشمالية بلندن. ومن المقرر أن تبدأ أعمال الحفر قبل نهاية العام الجاري. في هذه الأثناء تم استكمال أكثر من 40% من أعمال تشييد المرحلة الأولى التي تجري وفق الجدول الزمني والمالي المحدد له. ويمر نفق نورث داونز عبر بنى كلسية فوق صفيحة المياه الجوفية وفي أوساط كلسية جافة. الأمر الذي استدعى إلى استخدام تصميمات فنية معقدة لضمان سلامة ومتانة النفق على الأمد البعيد. وتجرى أعمال الحفريات على مدار الساعة. 24 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع. ومن المتوقع أن تقوم «يورولينك» بتسليم النفق كاملا وجاهزا لبدء تركيب السكك الحديدية مع حلول يوليو عام 2001، أي قبل أربعة أشهر من الموعد المقرر حسب خطة العمل، وبميزانية أقل من الميزانية الأصلية التي رصدت للمشروع. .