المهد (الكاروك ) كما يطلق عليه في اللهجة الشعبية العراقية الدارجة.. ماذا يعني؟.. طفولة غارقة في احلامها الفتية.. أو اول سلمة من سلالم العمر.. هذا وذاك معا.. حيث ظل المهد مرافقا لحياتنا .. نحن أو أطفالنا.. حملنا تصورنا وتساؤلنا عما إذا كانت صناعة المهود الخشبية ما زالت قائمة، واتجهنا صوب الكرخ.. بالتحديد سوق ايوب.. هذا السوق الذي تقوم فيه دكاكين يتولى فيها شباب ورثوا مهنا شتى، منها صناعة المهد الخشبي، عن ابائهم، وظلوا أوفياء لها حتى اليوم.. رغم تطور صناعة المهد باستخدام أنواع أخرى من المواد، لاسيما المعدنية . وسوق أيوب، تلفت النظر فيه جذوع الأشجار المطروحة لتقطيعها حسب الطلب، وبجانبها توجد دكاكين لصناعة السلال وصناعة الغرابيل، وأخرى، ومن بينها (الكاروك) أو (الحجلة) الخشبيتين. وفي دكان الجراخ (حسين حماد) الذي سألناه عن صنعة المهود الخشبية فقال: ـ لقد ورثت هذه المهنة عن والدي، الذي امتهن عن والده صناعة (الكاروك) وكنت صبيا أراقب والدي، حتى وجدت هذا العمل التراثي المريح والجميل وقتذاك، ومما جعلني أمارس المهنة، إن إقبال المواطنين على الشراء كان جيداً، واكثر الطلب على (الكاروك). وأضاف: إن أنواع الخشب المستخدم في هذه الصناعة هو خشب الصفصاف والعرموط، وتتم عملية (الجراخة) عليه بالماكنة، ويستخدم الخيط والشفرة والمنشار لغرض التقطيع.. إن هذا العمل لم يطرأ عليه التطور. وبعد الإنجاز يتم التلوين لغرض اضفاء جمالية عليه.. والوقت لإنجاز (كاروك) أو (الحجلة) لا يزيد على ساعة واحدة.. إن كثير من المتبضعين هم من اهل الريف، ولا يزيد سعر (الكاروك) أو (الحجلة) عن الف دينار. اما الجراخ (علاء وحيد علي) فقد تحدث قائلا: ـ ورثت هذه المهنة عن والدي وجدي، فقد امضوا في هذا العمل قرابة (70) عاماً، و انا اعمل فيها منذ (18) عاماً، وان عملي يستهويني من اجل ألا تندثر هذه الصناعة الشعبية. ونحن في هذا السوق معروفون ومعدودون، تخصصنا في عمل (الكواريك) و(الحجلات )، انها مريحة وبسيطة، وبرغم ارتفاع سعر الخشب والمواد فان اقبال الناس جيد للغاية، و (الحجلة) تستخدم لتقوية مشي الطفل لكي يتمكن من الوقوف وحده. وهذه (الصنعة) بدأت تندثر مؤخراً مع انتشار الصناعات البلاستيكية و المعدنية.