كيوتو ـ ريتشارد ويرلي: يتوقع العلماء اليابانيون ان يصبح «الروبوت» او ما يعرف بالانسان الآلي جزءا من حياتنا اليومية وان تصبح هذه الاجهزة او ربما الاجيال المقبلة منها حراسا او مشرفين على المصانع النووية او مرشدين في المتاحف او مساعدين في غرف العمليات الجراحية في المستقبل. وبعد انتاج الروبوت «ازيمو» والكلب الآلي «ايبو» تعكف مختبرات الابحاث في الجامعات اليابانية على تطوير مخلوقات آلية تفوق ماتم تطويره حتى الآن. يقع مجمع الابحاث العلمية لمنطقة كانزاي بالقرب من كيوتو العاصمة الملكية السابقة لليابان، ويحتضن المجمع عشرات المختبرات المتخصصة في صناعة وتطوير الروبوت. ومن بين المختبرات مركز ابحاث المخلوقات الآلية النظيفة والفعالة التي لاتحدث ضجيجا، وتحيط حدائق المركز جدران عالية وتحميه اجهزة امنية متطورة، كما ان الدخول اليه لا يتم الا للمرخص لهم وبواسطة بطاقات امنية. مدخل المبنى مجهز باحدث التصاميم وفي الداخل يسود نوع من الهدوء الذي يشبه هدوء المستشفيات. ويفتخر المركز من بين انتاجه بروبوت اطلق عليه اسم «روبوفي» يضع نظارات بلاستيكية ويحملق في الزائر لدى قيامه بأي حركة مهما كانت طفيفة. وقد احدث عرض «روبوفي» في معرض روبوديكس في يوكوهاما في نوفمر الماضي زوبعة كبيرة. ويبدو شكله فظا بعض الشيء وهو مزود بأجهزة استشعار الكترونية في انابيب الالمونيوم وجهاز استقبال، ولكن المظاهر تخدع فلهذا الروبوت قوة مخيفة. وأوضح جيوليو ليللي كبير المستشارين الاقتصاديين في السفارة الفرنسية في اليابان يتمتع روبوفي بقدرة فائقة على تعقب حركة أي شيء مثل إيماءة بسيطة لليد وهذا شيء لا يصدق. ووضع المعهد في روبوفي جهازا آليا فضوليا الى ابعد الحدود وهو نموذج لجهاز مراقبة فعال للغاية في المستقبل. وتحتوي عينا روبوفي الواسعتان على عدستين متطورتين جدا يمكن برمجتهما لملاحقة انواع معينة من الاشياء وباستطاعة روبوفي ان يتحرك بالتعرف على علامات معينة موضوعة على الارض. وبالطبع باستطاعته ايضا ان يصور ويلتقط صورا فوتوغرافية وبث البيانات في زمن حقيقي الى مركز القيادة. وباختصار روبوفي هو الجاسوس الكامل الذي يتمتع بقدرات فائقة على التمييز البصري وتفسير الصور التي يستقبلها. ومطورو روبوفي هم تاكايوري كاندا وهيروشي شيجورا وهيروسكي ناجانو، ويقضون معظم أوقاتهم في محاولة تطويره واجراء تعديلات عليه ويأملون في ان يصبح أول روبوت تجاري للشركة التي تشرف على تطويره. وقد زودوا روبوفي بالفعل بذراعين يستطيع ان يحركهما الى الاعلى والاسفل وثنيهما لتنفيذ أوامر يتلقاها بواسطة برنامج كمبيوتر متطور. واضافة الى ذلك يستطيع روبوفي تقليد الحركات بدقة ملفتة، واذا حييته بكلمة «مرحبا» باللغة اليابانية «كونيشيوا» يقوم روبوفي برفع كرة حمراء مضاءة تمثل رسغ يده. كايغو للمهمات الخطيرة ومن المطورين الآخرين لروبوفي العالم الاجتماعي تيتسو اونو ومهمته مراقبة ردود فعل الناس عندما يتفاعلون مع المخلوق الآلي. وأوضح ميشيتا اماي في المستقبل سيشارك المخلوق الآلي في حياتنا اليومية، ولذلك فان جزءا رئيسا من عملنا سيكون مراقبة ردود فعل الناس على المخلوقات الآلية. ولهذا السبب لم نعط روبوفي بعد شكل الانسان، ونريد ان نعرف كيف سيتفاعل الناس عندما يتعاملون مع الآلة . وفي جامعة تشوبو في ناجويا وهي مدينة أخرى في منطقة كانزاي، يقوم عشرات من طلاب الهندسة بتطوير كايغو وهو أحدث مولود آلي يطوره قسم الهندسة في الجامعة. ويبدو كايغو مثل روبوفي، وهو عبارة عن اسطوانة مثبتة على ثلاث عجلات تتحرك تلقائيا وتسير بسرعة اربعة كيلومترات بالساعة. الا أن مطور كايغو البروفيسور تايزو اوميزاكي ليس مهتما بردود فعل الناس وهدفه الرئيسي هو جعل كايغو اوتوماتيكيا ويعمل بشكل تلقائي قدر الامكان، وإنتاج مخلوق آلي يمكن استخدامه في المستقبل للقيام بأشياء خطيرة جدا لا يستطيع الانسان القيام بها. وأوضح اوميزاكي في العام 2010 او 2020 سيتمكن مخلوق آلي مثل كايغو من الاهتمام بالأمور الامنية في أماكن مثل مواقف السيارات في المدن الامريكية الكبرى، بشكل افضل من الحراس البشر الذي قد يرفضون القيام بمثل هذه الوظيفة الخطرة نتيجة ارتفاع معدلات الجريمة، وباستطاعة ثلاثة او اربعة من هذا النوع من المخلوقات الآلية ان تشرف على رقابة واسعة وعمليات حراسة شاملة. ويقول اوميزاكي انه عندما يتم تطوير كايغو بشكل كامل فانه سوف يكون قادرا على التحرك بسرعة 25 كيلومترا في الساعة وان يتعرف على ارقام لوحات السيارات على بعد مئة متر، ونظرة سريعة على صفوف الشاشات المركبة في مختبره، ستكون كافية للاقتناع بقدراته الفائقة، وتظهر هذه الشاشات ببراعة فائقة كيف يستطيع كايغو التقاط صور الوجه وتحليلها ومقارنتها بمئات أخرى من الوجوه ومن ثم أرشفتها كمرجع في المستقبل. تكنولوجيا قيد التطوير وهناك تكنولوجيا أخرى لاتزال غير قابلة للتشغيل ولكنها قيد التطوير، سوف تسمح لكايغو باكتشاف وتحليل بصمات الاصابع. ولكن رغم ان روبوكوب «الشرطي الآلي» الذي اشتهر في سلسلة افلام هوليوود، لم يعد بعيدا ان يصبح حقيقة، فان الطلاب والباحثين المساعدين للبروفيسور اوميزاكي لا يحبون مقارنتهم برجال الشرطة، ويقولون ان مهمتهم هي تطوير التكنولوجيات التي تجعل المخلوقات الآلية التي يطورونها متعددة المهام واكثر مرونة وفعالية وتحسسا لبيئتها. والامر متروك للحكومة اليابانية لتحويل هذه الآلات الى أجهزة مساندة للشرطة اذا كان هذا ما تريده فعلا. غير ان بلوغ هذا الهدف ربما قد يستغرق وقتا طويلا قبل ان تصبح المخلوقات الآلية شبه تلقائية الحركة، والتنافس شديد على انتاج هذه الآلات الذكية بين اليابان واوروبا والولايات المتحدة. ياسوهارو كانيي البروفيسور في جامعة تشوو في طوكيو ورئيس المشروع الفضائي الياباني لتطوير مخلوق آلي قمري، يعلم ماذا يعني بهذا التطوير، فمنذ عدة سنوات من الابحاث وهو يعمل بشكل وثيق مع مؤسسات علمية غربية. ويقول ان الخيار الذي تواجهه الآن صناعة الروبوت اليابانية هو اما تمضي بتطوير هذه التكنولوجيا الذكية لوحدها او تنضم الى الاوروبيين والامريكيين. ويقول البروفيسور انه في الاساس سؤال يتعلق بالسرعة، فاذا تضافرت مواردنا فان الباحثين اليابانيين وغيرهم سوف يتمكنون بسرعة فائقة من تطوير مخلوقات آلية ذاتية الحركة. ويعتقد البعض أن الذكاء الصناعي سيتم في النهاية تطويره لانتاج مخلوقات آلية مستقلة كليا ولديها القدرة في السيطرة على نفسها وبيئتها ولكن آخرين يشككون في هذا التطور. ويقول البروفيسور توشي دوي المشرف على مختبر ابحاث الروبوت في شركة سوني ومطور الكلب الآلي آيبو ان مفهوم المخلوق الآلي ذاتي الحركة كليا لايزال محض خيال علمي. وأوضح هذه المخلوقات الآلية لن تكون ابدا قادرة على تقليد ردود فعل بشرية وتحليل بيانات استشعارية بنفس السرعة التي نقوم بها. وستكون المخلوقات الآلية في المستقبل مجرد آلات متطورة جدا ومفيدة ومرنة ولكنها ستظل آلات. وأضاف في الوقت الحالي يشير تاريخ الابحاث في مجال الذكاء الصناعي الى الفشل، والاختراق الوحيد في هذا المجال لن يتحقق الا عندما تتضاعف قوة الاقراص صغيرة الحجم بألف مرة او أكثر. خدمة «و. ن. ل»