عن الهيئة الاستشارية في المكتب القانوني المركزي في الاتحاد العام النسائي في سوريا وفي اطار سلسلة اعرفي حقوقك اصدرت الهيئة كتيبا تعريفيا تحت عنوان «الخطبة واحكامها ـ الزواج واثاره ـ الطلاق واثاره ـ المخالعة». فالخطبة فقها واجتهادا وقانونا هي وعد بالزواج وليست عقدا وان تمت باتفاق الطرفين وقد نصت المادة (2) من قانون الاحوال الشخصية بان الخطبة هي الوعد بالزواج وقراءة الفاتحة وقبض المهر وقبول الهدية لا تكون زواجا لان الاصل في الزواج الرضا والاختيار فاذا اجبرنا الخطيبين بعقد لا يرضى به احدهما انتفت صفة الرضائية في عقد الزواج. وقد اكدت ذلك المادة (3) من قانون الاحوال الشخصية لكل من الخاطب والمخطوبة العدول عن الخطبة، فكل ما يشترط في الخطبة قانونا هو الحل الشرعي بمعنى ان يحل زواج كل منهما بالآخر شرعا لانها مقدمة للزواج فمن لا يصح زواجها لا يصح خطبتها (لا تصح خطبة العمة او الخالة). ولما كان المهر يدفع للزوجة على اساس اتمام العقد وبما ان الزواج لم يتم فالمهر لم يكن تبرعا من الخاطب لخطيبه وعليه فلما كان دفعه لغرض معين ولم يتم (وهو الزواج) فوجب استرداده وقد فصل قانونا لاحوال الشخصية السوري في مسألة العدول فاذا دفع الخاطب المهر نقدا واشترت المرأة به جهازها ثم عدل الخاطب فللمرأة الخيار بين اعادة مثل النقد او تسليم الجهاز. واذا عدلت المرأة فعليها اعادة مثل المهر او قيمته حيث تجري على الهدايا احكام الهبة فقد بقي النقص قائما في النص لجهة عدم بحثه في سبب العدول اذ ان العدول قد يكون من المرأة او الرجل ولكن بسبب آخر. وعند التعويض عند فسخ الخطوبة تبقى المطالبة بالاضرار الناجمة عند فسخ الخطوبة خارج اختصاص المحكمة الشرعية لتدخل ضمن اختصاص المحاكم المدنية كما ان المطالبة بما صرف في سبيل خطبة لم تتم هو من اختصاص المحاكم المدنية فالمطالبة بالتعويض لا تستند لمجرد العدول ما لم يقترن بافعال اخرى الحقت ضررا باحد الخطيبين وفقا لقواعد المسئولية التقصيرية على ما يذهب اليه الدكتور السنهوري ولا فرق هنا ان يكون الضرر ماديا او معنويا ويقع عبء اثباته على الفريق المتضرر. اما الزواج على ما عرفته المادة الاولى من قانون الاحوال الشخصية السوري: فهو عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعا غايته انشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل ومن ابرز اثار عقد الزواج المهر والنفقة والمسكن. حيث يتأثر المهر والنفقة باختلاف طبيعة العقد والاصل انه يجوز تعجيل المهر او تأجيله كلا او بعضا وعند عدم النص يتبع العرف والتأجيل في المهر ينصرف الى حين البينونة او الوفاة ما لم ينص في العقد على اجل آخر وهنا تبدو فائدة معرفة المعجل من المهر عند امتناع الزوجة عن الانتقال الى بيت الزوجية اذا لم يدفع لها زوجها المعجل المتفق عليه، اما اذا دفعه لها كاملا فلا حق لها بالامتناع عن متابعة زوجها الى السكن الشرعي الذي اعده لها اماماذا رضيت بتأجيل المهر بكامله فلا حق لها بالامتناع عن متابعة زوجها لانها رضيت ان يكون مهرها كله مؤجلا. دون مهر فالمهر ليس ركنا في عقد الزواج ويمكن اجراؤه دون مهر والعقد صحيح لانه ليس من حقوق الله وانما من حقوق الزوجة غير انه يشترط لتعديل المهر ان يتم امام القاضي ويصح عن الزوجين حتى لو كانا قاصرين لانهما راشدين بالنسبة للحقوق الزوجية في حين ان النفقة على ما ذهبت اليه المادة (71) احوال تشمل الطعام والكسوة والسكن والتطبيب بالقدر المعروف وخدمة الزوجة التي يكون لامثالها خادم. اما المرأة الناشز فهي التي تترك الدار الزوجية بلا مسوغ شرعي او تمنع زوجها من الدخول الى بيتها قبل طلبها النقل الى بيت آخر على انه تجوز زيادة النفقة ونقصها بتبدل حال الزوج واسعار البلد ولا تقبل دعوى الزيادة او النقص في النفقة المفروضة قبل مضي ستة اشهر على فرضها الا في الطواريء الاستثنائية. وفيما يتعلق بالمسكن فيجب ان يتناسب وحال الزوج المادي والاجتماعي، ولا علاقة لحال الزوجة واهلها كما يجب ان يماثل بيت الضرة ان وجدت ولابد من الكشف على المسكن في دعوى المتابعة ولو تصادقا عليه، حتى يستطيع التنفيذ تسليم المسكن مع لزوم وصفه واضحا في ضبط الكشف. ويمكن ان يتم الكشف على المسكن قبل البت بالمهر لكنه لا يحكم بالمتابعة الا بعد قبض المهر وشرعية المسكن وانعدام المطبخ في المسكن يجعله غير شرعي ولا يحق لدائرة التنفيذ هنا الانابة عن القاضي في الاشراف على اتمام بناء المطبخ. الطلاق هو انهاء للحياة الزوجية ويتميز الطلاق عن الفسخ الذي يعد ازالة لما يترتب على العقد من احكام لخلل صاحب نشوء العقد او طرأ عليه، فالطلاق يمكن ان يكون رجعيا او بائنا بينونة صغرى أو بائنا بينونة كبرى. فالطلاق الرجعي يجعل الزوج يملك مراجعة زوجته اذا طلقها للمرة الاولى والثانية مادامت في العدة فاذا انقضت العدة ولم يراجع الزوج زوجته اصبح الطلاق بائنا بينونة صغرى اي ان الزوج لا يملك مراجعة زوجته من دون عقد جديد وبالتالي قبولها ورضاها، اما طلاق البينونة الكبرى فسواء انتهت دون مراجعة ام راجع الزوج زوجته مرتين ففي الطلقة الثالثة يصبح الطلاق بائنا بينونة كبرى ولا يجوز للزوج مراجعة زوجته ولو بعقد جديد ما لم تتزوج زواجا شرعيا غير مؤقت ثم يطلقها طلاقا شرعيا دون اكراه فعندها يجوز لزوجها الاول ان يتزوجها بعقد جديد. ويمكن ان يكون فرق الزواج بارادة منفردة او باتفاق الزوجين (المخالعة) او طلاق بحكم القاضي. آثار الطلاق وتختلف اثار الطلاق باختلاف انواعه ففي الطلاق الرجعي تبقى الزوجية دائمة ما دامت الزوجة في العدة ويحق للزوج فيها المراجعة لزوجه وتبقى نفقة الزوجة خلالها على زوجها ويرث كل منهما الآخر اذا ما توفي والزوجة في العدة ولا تستحق الزوجة المؤخر من المهر الا بانقضاء العدة. وفي طلاق البينونة الصغرى تزول الرابطة الزوجية اثر صدوره وتقع البينونة في الدعوى القضائية من تاريخ النطق بالحكم لا من تاريخ اكسابه للدرجة القطعية ولا توارث بين الزوجين فيما اذا مات احدهما في العدة واذا ما اراد الزوج العودة لزوجته عليه العقد عليها عقدا جديدا بمهر جديد سواء ضمن العدة وخارجها وهنا تستحق الزوجة مؤجل المهر إثر صدور الطلاق البائن بينونة صغرى دون حاجة لانتهاء العدة. اما في الطلاق البائن بينونة كبرى فتزول الرابطة الزوجية بالحال ولا يجوز للزوج ان يعيد زوجته اليه ولو بعقد جديد حتى تمضي عدتها منه ثم تتزوج زوجا آخر دون توقيت وبشرط ان يتم فيه الدخول، فاذا طلقها الزوج الثاني طلاقا شرعيا لا اكراه فيه ومضت عدتها من الزوج الثاني واراد الزوج الاول العودة اليها عقد عليها عقدا جديدا تتوافر فيه جميع اركان وشروط الزواج لا يثبت في الطلاق التوارث بين الزوجين ولو مات احدهما والزوجة في العدة اذ يجب على الزوج مؤخر الصداق اثر صدور الحكم على ماذهبت اليه المادة (36) من قانون الاحوال الشخصية السوري. الخلع اما المخالفة فهي في الشرع فراق الزوجة على عوض تدفعه لزوجها فهو يمكن ان يكون اقل من المهر او اكثر منه ويسمى الفدية واحيانا المبارءة والصلح وهو بذل المرأة العوض عن طلاقها. ويشترط لصحة المخالعة اهلية الزوجين ـ صحة الحل ـ رضا الطرفين ـ تبادل الايجاب والقبول العوض المالي او البدل. وقد علق القانون صحة المخالعة على موافقة ولي المال اذا كانت الزوجة قاصرة ولم تبلغ سن الرشد حيث يشترط لصحة المخالعة ان يكون الزوج أهلا لايقاع الطلاق والمرأة محلا له والمرأة التي لم تبلغ سن الرشد اذا خولعت لا تلتزم ببدل الخلع الا بموافقة ولي المال. ويعني المحل ان تكون المرأة محلا صالحا للطلاق ولا تمون كذلك الا اذا كان عقد زواجاها صحيحا فان خالصها الزوج من نكاح فاسد او باطل فلا يمنح الخلع لأن العقد ينتهي بالفسخ وليس بالطلاق او المخالعة. وبما ان المخالعة من العقود الملزمة للجانبين فانها لا تتم الا برضاء الطرفين لذلك حرم الاسلام على الرجل ان يكره زوجته على مخالعته كما يشترط في المخالعة الايجاب والقبول ولا يشترط فيه ان يصدر من طرف معين فقد يصدر من الزوج كما قد يصدر من الزوجة قابلة. اما البدل فهو اهم شرط من شروط المخالعة لان المخالعة طلاق بعوض فلا يصح حسب نص القانون بدون عوض وهو اما ان يكون صريحا في العقد او مسكوتا عنه .. هنا لابد من الاشارة الى انه تصح الوكالة في الخلع كما تصح في الزواج والطلاق وتصح من الزوج والزوجة سواء كان الوكيل ذكرا أو أنثى ويجب ان تكون الوكالة خاصة فلا تكفي الوكالة العامة فلا يصح مثلا خلع الاب ابنه الصغير وليس له ان يجيز خلعا اوقعه ابنه القاصر لان المخالعة من الحقوق الشخصية التي تلتصق بذات الانسان ولا تنتقل الى الولي اذا كان المخالع قاصرا.