عمان ـ نينا حمزة: يلجأ كثير من الناس الى من يطلق عليهم «الحجابون» و «الفتاحون» وقارئو الفنجان عندما تواجههم بعض المشكلات في الحياة ظنا منهم ان هؤلاء عندهم الحل، فيقعون فريسة للدجل والشعوذة. هذا التحقيق الميداني يسلط الضوء على هذه الظاهرة في الاردن ويكشف عن بعض اساليب هؤلاء المشعوذين. في البداية كانت المصادفة افضل من ألف ميعاد كانت السيارة تتخذ مكانا لها في الموقف العام وسط المدينة حين اقترب منها بائع بسط تراثية يزاود عليها بأقل الأسعار ويتوسل كي تبتاعها الفتاة لكنها بالغت في تخفيض السعر الذي بإمكانها أن تشتري فيه بعضا من معروضاته. مما دفع هذا البائع المتجول إلى القول: مالك علي حرام، أنا أهديك هذا البساط لله، لكن دعيني اقرأ طالعك. تبسمت الفتاة له وراق لها حاله، فقالت له اكمل فقال أنت إنسانة طيبة ولكنك متعبة، وتعانين من (حجاب معمول ضدك) لهذا أنت شقية. وتابع: دعيني اقرأ لك طالعك، ولم ينتظر، اخرج الحجاب وهو يقول «فقط بدينارين» وعلى ما يبدو فقد طابت لها الفكرة، وبعد أن اخذ الدينارين منها، بدأ يقرأ ويتمتم ويتلفظ بكلمات حتى اخرج خيطا معقودا ثم فكه وقال لها اشربي الماء، وأضاف: هذا حجاب لا تفتحيه إلا بعد ذهابي وإلا سيرجع الشر إليك وبعد أن لاحظ ذهولها طمع فطلب منها خمسة دنانير إضافية وإلا سيتحول الماء الذي شربته إلى سم. ويبدو أن ذهولها لم يكن بالقدر الذي يمكن له أن يأخذ منها هذا المبلغ، فصرخت في وجهه: أنت رجل دجال اذهب من هنا وإلا طلبت لك الشرطة. المليونير الدجال من جهتها قالت المواطنة خ.إ أنها تعرضت إلى حالة نصب من قبل النصابين والمشعوذين وأنها باتت تعرف أساليبهم الغريبة والعجيبة جميعها. واضافت اعرف واحدا اصبح مليونيرا من وراء ذلك ويوزع بطاقات على الناس ويقول انه طبيب روحاني وعلى علاقة مع سكان العالم السفلي ويعطي مواعيد مقابل 10 دنانير قبل المعاينة ويأخذ المزيد عند عرض المشكلة ويطلب المئات بعد ان يدعي انه يعرف الحل من خلال حجاب أو دواء أو قراءة تعويذة وغير ذلك. وتذكرت (خ) كيف أنها رافقت صديقتها إلى مكان هذا المشعوذ في أرقى مناطق عمان الغربية، فطلب منها 25 دينارا للوصفة قبل المعاينة وقال لها إن عليها سلوك بعض الطرق حتى تفلح في جعل زوجها يحبها ويرضى عنها ويسمع كلامها. وبعد أن طاوعته في عدد من النصائح صعقت حين طلب منها شيئا خارج إطار السلوك الأخلاقي عندها غضبت وصرخت في وجهه، ولكنه لم يرتدع بل توعدها بالويل والحياة الشقية. وهددها بأنه سيقوم بأخبار زوجها عما قامت به فتوسلت إليه ليصمت فطلب مصاغها واخذ منها ما يقارب الخمسمئة دينار، وسكت عنها ليبدأ من جديد مع غيرها من المغفلات. وقال المواطن (ع. س) في سرده حكاية طريفة عن عابر سبيل يحمل تعاويذ ومسابح استوقفه وطلب منه قراءة مستقبله، ولان القصة في البداية تبدأ بلعبة بريئة وافق (ع)، ولكنه لم يعرف أنه سيكتشف من هذه اللعبة بأنه مجرد مغفل قام أحد المحتالين بالضحك عليه. اصبح المحتال يتحدث عن ماضي هذا المسكين واسمه وغير ذلك، وشيئا فشئيا تحولت هذه اللعبة إلى شيء احاط بعقل (ع) كليا، ولهذا عندما طلب منه المحتال شئيا من المال لم يتردد في دفعه له إلى انه وبعد ذهابه بفترة اكتشف أن هذا الشخص كان قد سأل جاره عن شيء من حياته مقابل قراءة كفه وإعطاءه بعض من البخور و أوراق القرآن الكريم وكتابات غير مفهومة بلغات عديدة. ولم يكن هذا الشاب الوحيد الذي استطاع المحتال أن يمارس عليه نصبه بل مارسه على عدد كبير من أصحاب المحلات التجارية في إحدى الأسواق في العاصمة عمان. من جهتها وصفت الموظفة ريما سلايطة موظفة في جمعية الهلال الأحمر بمأدبا حالات بعض النساء وإقبالهن بشغف على الفتح بالفنجان بالقول إن هذه سلوكيات وتصرفات مرفوضة اجتماعيا وعقائديا حرمتها كافة الأديان السماوية. وأضافت تبدأ هذه العادة لدى النساء من قبيل التسلية ليس إلا، خصوصا وان الجميع بات يعرف أن الدين الإسلامي يحرم على المرء تصديق مثل هذه الأمور، ولكنها تتحول بعد ذلك إلى حقيقة لا يمكن للانسان الاستغناء عنها فيحول نفسه إلى مغفل مع سبق الإصرار. حجاب الرجل المعروف أما السيدة أم محمد فقد أكدت لنا أنها تعرضت للخداع من رجل معروف يصنع الحجاب وقالت: لي ابنة وحيدة تزوجت صغيرة ولم توفق في حياتها وفي زواجها وارادت ان يحبها زوجها ويسمع كلمتها كغيرها من النساء فلجأنا إليه ووصفنا وضعها الأسري البائس فقام بصنع حجاب لها مقابل 150 دينارا أردنيا أي ما يعادل 200 دولار، حتى يصلح علاقة ابنتي مع زوجها وبعد عمل الحجاب ووصف الدواء بدأنا نعمل بما نصحنا فيه، فمرض الرجل وخشينا عليه ذلك أن الألم كان من معدته فعرفنا أن السبب منا،وبعد أن أرسل إلى المستشفى اكتشف ما فعلت ابنتي له فطلقها دون رجعة إليه. وتتابع المرأة العجوز قولها عندما عدنا إلى المحتال طردنا قائلا لماذا كشفتم سركم وأشعرتموه بالحجاب إياكم والعودة إلي لان أصدقائي غضبوا عليكم وستبقى ابنتكم بلا زواج طوال عمرها وصمتنا وعدنا خائبين. وتؤكد ندى الجنيني المربية التربوية أن التربية والبيئة يلعبان دورا هاما في هذا المجال وأضافت ونحن في المدارس من خلال تعاملنا مع الطالبات في المرحلة الثانوية واجتماعاتنا مع أولياء الامور وخاصة مجلس الأمهات نحاول مرارا وتكرارا الإشارة إلى هذه الظاهرة الاجتماعية التي تستخف بالعقول ويمنعها القانون ويحرمها الشرع. وقالت نحاول دائما أن نؤكد للأمهات أن هؤلاء يضيعون الوقت ويسلبون المال والعقل ويخادعون ويراؤون من خلال القصص والحكايا التي يسردونها، ومن خلال تلفيق الأكاذيب والأهاويل، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة خطرة ويجب على الجميع محاربتها. أما المواطنة (ج.ك) هي الأخرى تعرضت لحادثة طريفة ومحزنة في آن واحد وعن ذلك تقول تعرضت للنصب والاحتيال من قبل سيدة ادعت أنها تعرف الطالع وتقرأ البخت فطلبت منها ذلك لأنني وشقيقاتي لم نتزوج منذ فترة، وانهينا تعليمنا وكبرنا فنظرت إلى يدي وقالت أعطيني خاتم الذهب الذي بيدك ثم اقرأ عليه فتتضح الصورة لي فقالت ناولتها إياه فأخذته ثم قالت بعد صمت أشياء كثيرة عن أسماء ذكور وعرسان ذهبوا ولم يعودوا فصدقتها فقالت لي سأضع لك حجابا من خاتم الذهب ثم أعيده لك غدا في نفس المكان. ولأنها ترجو أن يأتي الفرج ولو بهذه الطريقة وافقت، إلا أن القصة انتهت عندما غادرت المحتالة المكان ولم تعد مطلقا. رأي الدين وحول رأي الدين في هذا الموضوع قال الشيخ إبراهيم طه ويعمل أمام مسجد إن الإسلام يحرم اللجوء لمثل هؤلاء المشعوذين. وقد ورد نصه في القرآن والسنة ولان السحر من السبع الموبقات ويجب تجنبه بدلالة الحديث الشريف (اجتنبوا السبع الموبقات ) حيث ذكر الرسول منها السحر. واضاف ولانه من المحرمات التي نهت عنه الشريعة الإسلامية و الديانات السماوية المختلفة وقال موضحا : لا يجوز للمسلم ان يذهب للسحر والكهنة والمنجمين والعرافين لأنه كفر بالله سبحانه وتعالى مشيرا انه منهي عنه كما ورد في الحديث النبوي(من أتى عرافا أو كاهنا وصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد ) وقال ان السحر يعتبر من وحي الشيطان مستشهدا بآيات من الذكر الحكيم قال الله تعالى: ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر) صدق الله العظيم. مشددا على أن الأمر لا يتعلق بالآخرة فقط بل بالدنيا أيضا فالانسان الذي يرضى على نفسه مثل هذا الأمر يقبل أن يحولها إلى مغفلة، مشيرا إلى أن مديريات الأوقاف تصنع ضمن برامجها التثقيفية والتوعية دروسا في الوعظ والإرشاد للتحذير من هؤلاء وأساليبهم وكشف ألاعيبهم عن طريق الحكمة والموعظة الحسنة من خلال الأئمة في المساجد. من جهتها تقول المحامية نجاد المجالي إن هناك نصوصا في القانون والدستور الأردني تؤكد ملاحقة هؤلاء قانونيا بتهمة النصب والاحتيال وفق ما ينص عليه قانون العقوبات بالسجن والغرامة لكل من يلجأ إلى اتخاذ أي أساليب للكسب غير الشرعي ومنها التسول والشعوذة وغيرها من السلوكيات المرفوضة اجتماعيا والتي يعاقب عليها القانون لحق للمواطن وحمايته من السرقة والاحتيال .