فنان كبير في سنه، كبير في انتاجه وفنه، جادت به دمشق سنة 1928، باحث ومؤرخ يعد واحداً من أهم الباحثين العرب في مجال الفنون التشكيلية وتاريخ الفن، وهو من اسرة عريقة اتخذت من التاريخ والبحث مجالاً لاهتمامها. قصته مع الفن قديمة ترجع الى عهد دراسته الثانوية، حين أهديت اليه مجموعة من ألوان زيتية مرسلة من فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، فكانت بداية اهتمامه بالتصوير، ثم درس الفن في باريس في معهد اندره لوت عام 1958 فتفتحت أمامه آفاق اتجاهات كثيرة. وحصل على دكتوراه في تاريخ الفن من جامعة باريس ـ السوربون عام 1964 ودكتوراه الدولة من الجامعة نفسها عام 1978. وقد استلم مهام مديرية الفنون الجميلة منذ تأسيسها سنة 1962 وحتى عام 1971، وكان خلال هذه الفترة يعمق بحثه عن الاصالة في الفن لكي يكون ذلك مقياساً للحكم على الاعمال. وهو استاذ لتاريخ الفن والعمارة منذ سنة 1960 في جامعة دمشق. ويعد من المفكرين العرب القلائل الذين شغلوا بقضية الهوية الثقافية تأليفاً وبحثا وتدريساً ومسئولية في الهيئات والمؤسسات الثقافية في سوريا، بالاضافة الى مشاركته في المنظمات الثقافية العربية مستشاراً، وخبيراً ومؤسساً ونقيباً للفنون الجميلة، ومديراً عاماً للآثار والمتاحف في سوريا، وكان لايزال مساهماً في لجان وهيئات اليونسكو والاليسكو، في حماية صنعاء واللجنة الدولية لحماية التراث الحضاري الاسلامي، وكتابة تاريخ الحضارة الاسلامية وغيرها ومن اشهر المنظرين للفن العربي والاسلامي اذ شرح ازمنته ووضح جماليته وكان اول من عالج مسألة الحداثة والاصالة، وتحدث عن فن عربي وهوية عربية، له ما يقارب خمسين كتاباً عن فنون العمارة والآثار منها: الفن عبر التاريخ، وقضايا الفن، واثر العرب في الفن الحديث، والاسس النظرية للفن العربي والاستشراق، والعمارة العربية ومعجم العمارة والفن، ومعجم الخط والخطاطين، وموسوعة التراث المعماري وغيرها وترجم عدداً منها الى الانجليزية والفرنسية. وما زال مستمراً في البحث واكتشاف المجهول وتعد مؤلفاته مراجع مهمة للباحثين والدارسين، وهذا ما يدفعه للتفاؤل والاستمرار في رحلة الكتابة وقد نقلت رويدة عفوف في مجلة الفارس قوله: «طيلة استمراري لم اشعر بالاحباط رغم كل الصعوبات التي مررت بها، وكان عزائي الوحيد في كل مرة تخذلني فيها الظروف عودتي للعطاء واستفادة الدارسين والباحثين من عملي». ولديه الآن مشروع كبير يقول عنه: «مشروعي هذا، احاول من خلاله تحقيق حلم راودني طويلاً: اعداد موسوعة العمارة الاسلامية. وهو عمل واسع، فيه مسح شامل لاكثر المنشآت المعمارية الشاهدة على تطور العمارة الاسلامية. هذا بالاضافة الى معجمين: الاول معجم العمارة (عربي ـ انجليزي)، والثاني معجم الخط والخطاطين وهو يضم جميع المصطلحات التي لها علاقة بالخط العربي». وسئل عن اهتمامه بالعمارة الاسلامية والخط العربي بالذات فقال: «للمنشآت المعمارية التي شيدت في العصر الاسلامي طابع فني مميز، ودراستها فنية بحتة. هناك اساليب استخدمت في النقوش الاسلامية هي متعة للناظر وتعكس ما وصل اليه الفنان ولا اقول البناء من اتقان وابداع اما الخط العربي فهو فن يستحق الدراسة والبحث». واجاب عن سؤال: كيف نعود الى التراث علماً بأن الفن العربي غاب طويلاً عن ساحة الاهتمام العالمي بقوله: «لا اعتقد ان الفن العربي الاسلامي غاب عن الساحة العالمية، فمعارض هذا الفن الاسلامي التي اقيمت في عواصم العالم، وروائعه ما زالت اغلى ما اقتنته المتاحف العالمية، ويجب ان اقول ان تدريس هذا الفن في باريس او شيكاغو او في كامبردج، وهارفرد، واكسفورد، تأريخاً وفلسفة، هو اوسع واقوى من اية دراسة تتم في اية جامعة عربية او اسلامية وان المؤلفات والمراجع التي كتبها المؤرخون والفلاسفة والنقاد عن الفن العربي والاسلامي باللغات العالمية، مازالت وحدها هي المرجع لكل باحث وان عددها باللغة العربية ضئيل جداً، وفي البداية لم نقرأ الا ترجمات لهذه المراجع الاجنبية، مما دفعني الى تأليف كتب تراثية في «الفن الاسلامي» و«العمارة العربية» واذا اردنا اليوم ان نبحث عن التراث فإن ذلك يكون لردم القطيعة التي تمت بين الفن الحديث وبين الفن العربي الاصيل الذي آمن بأهميته جميع الباحثين في العالم، ان يوماً نعيشه، ويزدهر في الحاضر وليس في المستقبل، نرى فيه الفن التشكيلي العربي في مكان مرموق، ونراه يخوض غمار الحركات الفنية العالمية، واذا تمسك هذا التيار المعاصر بهويته العربية فإنه يستطيع ان يحتل مكاناً عالمياً وتقديرياً، ونحن نلمس هذا في دراسات كثيرة لكتاب الغرب. ويرى ان للفن مهمة ليست صحفية وليست تاريخية وان له سمات الاصالة والانتماء للتاريخ، للأحداث، للأمة، والفن غير المنتمي هو فن معلق في الهواء تذروه الرياح، وان عدم الانتماء والحياد والهامشية هي آفة تيارات الفن الحديث في العالم وهي جزء من اتجاهات الفن في البلاد العربية وقد أفاض في ذلك في كتابه «الفن الحديث في البلاد العربية» وقال يجب ان نميز بين الانتماء للتاريخ بأناته الثلاث الماضي والحاضر والمستقبل، وبين الانتماء للماضي فقط، ان الانسان كائن تاريخي وليس كائناً سلفياً غير موجود في الحاضر، والمستقبل، لذلك فإن مثل هذه الدعوة تلغي الحضور الزمني للانسان وتلغي الوحدة العضوية للتاريخ اما عن مسئولية الفنان فيقول: أمام الفنان بنظري مسئوليتان. 1- التأصيل 2- الالتزام وكثيراً ما تحدثت عن التأصيل وتعريب الفن، بل انني اقول انه لابد من اعادة النظر بالفن التشكيلي الوافد جملة، والعودة الى فننا ـ مفهوماً وفلسفة وتقنية لكي نقيم نهضة فنية اصيلة ومعاصرة اما الالتزام فإنه من المسائل الأساسية التي تحدد وتوضح مسئولية الفنان، وليس الفن عملاً مجانياً وليس تسلية، ولقد حددت في كتابي «الفن والثورة» 1974 جميع المبادئ التي تكشف عن المسئولية في الفن، ومع انني لا انكر على الفنان حريته واحارب القمع الا انني ارفض الحرية السائبة التي تؤدي الى ضياع الفنان وتبديد القيم الفنية. هذا عن آرائه النقدية والعلمية. ولو فصلنا في نشاطه العلمي والثقافي لوجدنا انه: ـ استاذ محاضر في سبع وثلاثين جامعة سورية وعربية ودولية منها: «جامعة دمشق، واليرموك، عمان، والكويت، وقطر، وكاليفورنيا، وسانتياجو، وسيدني، ومالبورن استراليا، وهارفرد في الولايات المتحدة الامريكية، وكامبردج، واكسفورد، وطوكيو، وباريس، وروما، والملك سعود، والدعوة الاسلامية ـ ليبيا، وغيرها. ـ نشر ثلاثة عشر بحثاً في الدوريات الاثرية العربية السورية. وابحاث عديدة منشورة في الموسوعات العربية، منها الموسوعة العربية في دمشق، وموسوعة الفن العربي الاسلامي، والموسوعة الفلسطينية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وموسوعة الحضارة الاسلامية وغيرها. ـ كتبت عنه كتابات في مجلات متعددة منها مجلة الفكر العربي والوحدة، واتحاد الكتاب، والشرق الاوسط، وتشرين، والقبس، واليرموك، والجماهير، والمدينة العربية، وغيرها. ـ اعد د. عفيف برامج للاذاعة والتلفزيون من 1960-1988. من معارضه: شارك في معارض فنية وطنية وعالمية، له اعمال زيتية في المتاحف واعمال نحتية من البرونز وهي: تمثال الجاحظ، حديقة الجاحظ، متحف بغداد، متحف دمشق، تمثال الفارابي، حديقة الفارابي في المزة، تمثال ابن النفيس، مستشفى ابن النفيس، الكندي، سينما الكندي، زكي الارسوزي، اتحاد الكتاب العرب، عادلة بيهم، مدرسة دوحة الأدب، تمثال محمد كردعلي، مجمع اللغة العربية، حكمت محسن، مبنى الاذاعة والتلفزيون، زنوبيا ملكة تدمر، ميدالية متحف دمشق. صمم ثمانية شعارات فنية منها: شعار المجلس الأعلى للعلوم، والمركز الثقافي العربي بدمشق، ونقابة الفنون الجميلة، ومدينة دمشق، والاذاعة والتلفزيون، والمؤتمر العالمي لتاريخ الحضارة العربية. شارك في الاشراف على تصميم الطوابع البريدية (1960-1983) وتصميم العملة الورقية المتداولة في سوريا 1973-1999 تصميم وتنفيذ صرح الشهيد في دمشق، بانوراما حرب تشرين التحريرية وتصميم متحف السويداء، دير الزور، حماة، درعا. ـ شارك في انشاء العديد من المتاحف داخل سوريا تقدر باثنين وعشرين متحفاً منها: متحف الخط العربي ـ دمشق 1972، والفن الحديث ـ حلب 1973، وبصرى 1974، والرقة 1979، ودير لازور 1980، ومتحف دير الزور الكبير، متحف دمشق التاريخي ـ دمشق، ومتحف التقاليد الشعبية ـ دمشق. كرم الفنان تكريمات عديدة منها ثلاثة عشر وساماً، وتسع ميداليات داخل سوريا وخارجها منها: ـ وسام الاستحقاق الايطالي بدرجة فارس، ووسام الاستحقاق السوري الدرجة الثانية (1964). ـ وسام الاستحقاق البولوني 1966، والاستحقاق البلغاري 1967، والاستحقاق الالماني 1971، والشرف الايطالي بدرجة كومندور 1974، والثقافة الفرنسي بدرجة كومندور (1976) والجدارة الالماني بدرجة كومندور 1977، والشرف الفرنسي 1984، والشرف البولوني 1985، والشرف الدنماركي 1985، والشرف البلجيكي 1987، ووشاح الثقافة والفنون ـ الدرجة الاولى ـ جمهورية اليمن 1998. والميدالية الذهبية للفنون ـ سوريا 1963، والميدالية الذهبية من الملك فهد بن عبدالعزيز 1987، والجائزة الاولى في الفن الاسلامي من منظمة العواصم والمدن الاسلامية 1991، وميدالية اول رئيس لمجلس أبحاث.