طالبت التوصيات الختامية للندوة الفكرية الدولية التي صاحبت فعاليات هذه الدورة من البينالي بضرورة الاهتمام بشكل اكثر عملي بالورش الفنية وبفاعلية هذه الورش والمحترفات واستضافة، فنانين من اصحاب التجربة بحيث تتكامل الندوة الدولية مع تطبيقاتها العملية. وفي هذه الدورة شهد البينالي مجموعة متنوعة من الورش الفنية ورغم انها لم تكن متقاطعة مع توجهات الندوة الدولية كما هو مأمول الا انها قدمت لمتابعي هذه التظاهرة اجواء دلالية وجمالية تضاف الى قيمة البينالي الثقافية والمعرفية. ومن التجارب الورشية التي شهدها البينالي على مدى الايام السابقة ثلاث ورش لكل من باتريزيا موليناري ـ ايطاليا، ثائر هلال ـ سوريا، وعباس الكاظم ـ العراق. لكن يمكننا التأكيد على ورشة هذا العام الأولى وهي ورشة الفنان ثائر هلال لعدة أسباب أهمها انها صممت ونفذت على ارض البينالي وعلى مدى أيام متعددة واستطاع المشاهد الزائر للبينالي ان يعايش هذه الورشة والآلية التي تطورت فيها وصولاً الى شكلها النهائي الى جانب نقطة اساسية اعتماده على عناصر خارجية لأطفال المدارس الأمر الذي يفتح آفاق الورشة الفنية من كونها رؤية شخصية الى مداها المأمول في كونها مختبراً يساهم في توسيع دائرة العمل الفني وابعاده عن تلك الخصوصية الفردية المحترفية. اما الفنان العراقي عباس كاظم حاول ان يلامس هذه النقطة الا انه جاء بعمل جاهز مسبقاً لكن عمله لا يفتقد للمسة الورشة فيما يتعلق بالمواد المستخدمة، ولزومية التداخل مع المتلقي عبر التوقيعات والبصمات التي كان يتطلبها العمل كتأكيد على الحضور والموافقة على مضمون الورشة، تجربة الفنانة باتريزيا، ليس لنا ان نسميها بالورشة بمعناها الحقيقي وخاصة ان ورشتها لم تستغرق اكثر من ساعة وبالكاد يستطيع العابر رؤيتها او الشعور بأن هناك شيئاً اضافياً وغير تقليدي في الساحة الخارجية للبينالي. ثائر هلال.. الحقيقة الدامية لا شك ان تجربة ثائر هلال كانت موفقة واصابت الهدف المراد منها الامر الذي لمسناه من قبل العديد من الفنانين والمشاهدين العاديين، وبالرغم من ان الورشة تعتمد على بعد عاطفي وتلعب على مسألة مرتبطة بصورة جوهرية في مأساة يعيشها ويتفاعل معها المتلقي العربي اينما كان ودون ان نتجاهل شريحة واسعة من الجماهير في العالم. اعتمد ثائر هلال بصورة عامة على المنطقة الشكلية التي وصلت اليها تجربته الشخصية على صعيد اللوحة فجاءت جدارية البينالي الهندسية لتخدم هذا العرض تماماً مستغلاً المساحة البصرية المتاحة كما يستغلها في اعماله الخاصة، ومحولاً رموزه التجريدية المتداخلة في لوحته بأسلوب مشاعري، الى مساحات طفولية تقوم على القول المباشر وعلى الايحاء الصارخ والمدوي. اذن نحن امام ورشة لفنان استغل ما وصلت اليه تجربته الشخصية في اضفاء ذلك البعد التعميمي لها، واخراجها من دائرة المحترف الى ضوضاء الناس «الاطفال تحديداً» لاعادة تشكيل التجربة والتعامل مع خلاصتها. الفكرة العامة للورشة تتلخص في استذكار اسماء مجموعة من الاطفال الذين استشهدوا خلال الانتفاضة الثانية، ولكل طفل من هؤلاء الاطفال خصص الفنان لوحة حمراء تمثل كراسات الشهداء الصغار التي غرقت في الدم، وفي الجهة المقابلة اعتمدت الورشة على مجموعة من الاطفال وطلاب المدارس الذين جاؤوا الى البينالي وطلب من كل واحد منهم ان يأخذ شخصية طفل من الاطفال الشهداء ليرسمه، او ليرسم حادثة استشهاده كما يتخيلها وبالطريقة التي يشاء. فجاءت النتيجة في الكثير من الدهشة، والكثير من الدلالات المؤثرة، فالأطفال الذين عاشوا الحكايات الدموية المكتوبة لهم جسدوا عالماً على مزاجهم عالماً من الموت الخاص عالماً من البدايات الخاصة والنهايات المفتوحة. اعتمدت ورشة هلال على الطفولة بجميع ابعادها على الطفولة في المعنى والطفولة في العمل والطفولة في النتيجة، انها جدارية للذاكرة جدارية تحكي عشرات الحكايات عن زمن اصبح الطفل فيه الضحية الأساسية للغدر، والقتل والاغتيال. وثائر هلال كما جاء من كتيب الورش الفنية رسام ومصمم جرافيكي ولد في سوريا سنة 1967، احب الفن. وصقل موهبته بدراسة الفنون الجميلة في جامعة دمشق قسم الاتصالات البصرية وقد انتمى لمؤسسات فنية تفتح آفاقاً لطموحه الفني فقد كان عضواً في نقابة الفنون الجميلة ـ سوريا واتحاد الفنان التشكيليين العرب وجمعية الامارات للفنون التشكيلية وهو مقيم حالياً في دولة الامارات وقد ابرز تجربته الفنية من خلال المعارض الفنية الجماعية التي شارك فيها واهمها: - بعض المعارض الجماعية في سوريا بين 1987-1991. - معرض الربيع التاسع في المجمع الثقافي في أبوظبي ومهرجان دبي الدولي للفنون 1994. - المعرض العام الرابع عشر والخامس عشر لجمعية الامارات للفنون التشكيلية 1995-1996. - المعرض العام العاشر «البورتريه» في المجمع الثقافي أبوظبي 1995. - بينالي الشارقة الدولي الثاني والثالث للفنون التشكيلية 1995-1997. - بينالي بنجلاديش لفناني آسيا السابع والثامن في داكا 1995-1997. - معرض الفن للجميع متحف الشارقة للفنون 1997. - معرض مشترك مع عبدالرحيم سالم وحيدر ادريس. مجلس جاليري. دبي 1998. عباس الكاظم حصار الحداثة ورشة عباس الكاظم تقوم على فكرة أساسية وهي عجز كل التطورات التقنية والقرارات الدولية عن حماية الانسان لتتحول كل القرارات التي تسعى لدعمه والدفاع عن انسانيته الى حبل يلتف حول عنقه. تقوم ورشة الكاظم على صورة بالاسود والابيض لامرأة عجوز تمسك بسيجارة على ولاعة في الوقت الذي تصطف حولها العشرات من الولاعات المكسورة غير القادرة على اشعال اي شيء واسفل هذا العمل ثمة ورقة مساحة عشرة امتار عليها المئات من التوقيعات والبصمات لكن الكاظم الذي حاول ان يثير قضية عالمية وانسانية كبيرة لم يكن مرتاحاً للاقبال الجماهيري على ورشته معتبراً ان الامر لم يخدم فكرته ولم يأخذها الى الابعاد التي اراد الوصول اليها. ورشة الكاظم تعتمد على الانسان اولاً واخيراً انسان العصر الحديث انسان العراق وفلسطين وهذا اصبح دون ادنى مساعدة معزولاً عن ادنى مقومات الحياة بالرغم من ان العالم والمنظمات الدولية تتبجح بحقوق الانسان والدفاع عنها، والنتائج معروفة ولا تحتاج لاية شروحات. وعباس الكاظم فنان عراقي انتسب الى معهد الفنون الجميلة في بغداد ودرس الفن التصويري بين عامي 1970-1976 ثم تابع دراسته لهذا الفن في اكاديمية الفنون الجميلة في روما ايطاليا بين عامي 1976-1978 ومازال متعطشاً للدراسة الفنية فارتأى ان يدخل كلية الفنون الجميلة في كوبنهاجن في الدنمارك لأربع سنوات اخرى. وقد اعتاد الغربة اثناء دراسته فاستقر بعدها في الدنمارك واقام فيها الى يومنا هذا وجعل منها واحة لابداعه فعمل مديراً فنياً لورشة عمل «الواحة وازيس» بين عامي 1988-1990. ونظم فيها معرض «اصوات بيننا» مع فناني المهجر في سنتي 1994-1995. وفي سنة 1995 عمل مديراً فنياً لاعمال الزخرفة «القرية الكونية» وهو عبارة عن منتدى لمنظمة طوعية غير حكومية في كوبنهاجن وفي هذه السنة ايضاً والتي تلتها اصبح مديراً فنياً لترينالي «اندردفرنت سكايز» في كوبنهاجن. وتوج جهوده الفنية في اعداده وتنظيمه لمعرض «تحت سماء اخرى» لفناني المنفى، الذي اقيم في كوبنهاجن سنة 1996 عندما اختيرت عاصمة للثقافة الاوروبية. ورشة الفنانة الايطالية باتريزيا موليناري جاءت بسيطة وغير متكلفة حيث قدمت ما يشبه كثيراً اعمالها الفنية القائمة على تحريك السطوح عبر الخطوط المتموجة والمائلة وعلى هذا المنوال قدمت الفنانة الايطالية حيث طلت جدارية خشبية باللون الابيض لتخلف فيها تلك الموجات المعهودة في اعمالها. يذكر ان باتريزيا موليناري تقيم وتعمل في روما ولدت في سنغاليا سنة 1948 ودرست الآداب في جامعة بولوتيا الايطالية وتخصصت في تاريخ الفن من جامعة اوربيتو، تقوم بتدريس تاريخ الفن في اكاديمية الفنون الجميلة منذ عام 1976. ـ اقامت اربعة عشر معرضاً شخصياً في كل من مدن روما، ولندن، وشيكاغو، وسبوليتو، وقروت دي باستينا، وسنغاليا، والبندقية، وفيلوترانو. شاركت في بينالي الفن المعاصر، أنكوتا 1997، وابرتوفترو البندقية، البندقية 1998، اشتركت بستين معرضاً جماعياً داخل ايطاليا وخارجها في السنوات 1989-2000 نظراً لتميزها الفني فقد نالت ثلاث جوائز فنية مختلفة في سنتي 1987، 1998 اشتركت بستة مهرجانات ثقافية في السنوات 1995، 1996، 1997، 1999، صدرت لها اشعار متناثرة في اودلسكو. روما، 1996.