تحت عنوان العصر الراهن ووهم الفن أقيمت مساء أمس الأول ندوة حوارية جمعت الفنانين رفيق شرف «لبنان» والفنان أحمد شبرين «السودان»، وكان شبرين قد استهل هذه الندوة بالاشارة إلى ان الفنان غير معني بالزمن في حالة التعبير. فليس هناك ما يمكن ان نسميه حديث وقديم، فما هو حديث اليوم قديم غدا، وما يحدث اليوم من محاولات لفصل القديم عن الحديث ليس إلا محاولة للتضليل، لأن عملية الفصل هذه مصيبة، فالفنان أولا وأخيرا يعبر عن نفسه، ينبش في ذاكرته. واعتبر شبرين ان التشكيل العربي وليد شرعي للغة العربية، وعند هذه المفردة توقف مطولاً لتمضي مداخلته في اتجاه لغوي بحت في مجال اللغة قوتها حساسيتها وقدرة اللغة على استبيان مكنون التجارب الابداعية الأخرى متخذاً من قصيدة لشكسبير مثالا على ذلك الأمر الذي جعل رفيق شرف يحتج على الأمر مطالبا بعودة الندوة إلى عنوانها في مجال التشكيل والتجربة البصرية، رافضا سؤالاً قدمه أحد الحضور عن علاقة اللغة العربية بالتشكيل ومن هو الأقدر على تجسيد المعنى بصورة أكبر وأدق. ورداً على أحد الأسئلة أشار رفيق شرف إلى ان ما يتم تداوله في الوسائل الإعلامية وما يكتب عن التشكيل ليس إلا مساهمات بشكل أو بآخر في نقل التجارب التشكيلية والفنانين إلى شريحة واسعة من الناس والجمهور العربي، لكنها لم تصل بأي شكل من الأشكال إلى مرحلة النقد الذي يفتح الآفاق أمام الفنان ويساهم في إنارة الطريق أمامه، مؤكدا على ان الفنان العربي يعيش في عزلة عن المجتمع الذي لا يفهمه، وليس قادراً على التقاطع معه. مضيفاً ان الفنان العربي يتعامل مع لغة لا يفهمها مجتمعه، رغم ادعاءات رجال الأدب بعلاقتهم الوطيدة مع الفن التشكيلي، وفي الواقع هم يحاكون الفن التشكيلي ولا يعرفونه معرفة جيدة. ورغم كل الظروف القاسية يواصل الفنان العربي عمله ولعبته المميتة، يخترع لنفسه وهم السعادة ويتحول الرسم لديه لمجرد انقاذ نفسه. في هذا السياق أضاف شبرين إلى معرفة العمل التشكيلي مهمة صعبة وليست عملية متاحة للجميع، لأنها تحتاج لمعايشة دائمة ولصيقة وتحتاج إلى مقاومة الأمية الثقافية التي يعيشها العالم العربي دون استثناء.