اقتصرت المشاركة الرسمية الفلسطينية في البينالي على تجربتين فنيتين لا ثالث لهما بالرغم من ان فلسطين هذا البلد الصامد، لديه ما يكفي من الأسماء والتجارب الابداعية البارزة، لكن الظروف التي تعيشها الأرض المحتلة والتي لا تخفى على أحد كان لها الدور الأساسي في غياب المشاركة الفلسطينية المرجوة والتي تمثل شعباً ووطناً جريحاً منذ سنوات عديدة ولا يزال حتى يومنا هذا ينزف دماً وشهداءً. الفنان حسني رضوان قومسير الجناح الرسمي الفلسطيني أشار إلى ان المشاركة الرسمية كان من المفترض ان تكون أكثر شمولية وعدداً غير ان الظروف الراهنة في فلسطين وعدم قدرة الفنانين على نقل أعمالهم جعلت من الجناح الرسمي الفلسطيني يقتصر على مشاركتين لفنانين بستة أعمال. إحدى المشاركتين هي للفنان الفلسطيني جواد ابراهيم وهو فنان يعيش في رام الله يعتمد في أسلوبه على التعبيرية والبحث، وهو من أصحاب التجارب الخاصة والمتميزة، أما التجربة الثانية فهي للفنان حسني رضوان الذي قال انه تخرج من كلية الفنون الجميلة في العراق وفي أعماله المشاركة في البينالي يقدم عملية الحث في مجال الرمز عبر أسلوبية خاصة لا تنتمي إلى مدرسة فنية بعينها بل تنتمي إلى تجسيد وتحقيق بعض الارهاصات الداخلية في محاولة لالتقاط عالمه الداخلي والتقائه بشكل أليف مع مقومات ومعطيات الطبيعة، فالسطوح لديه ترابية، وتمثل الفضاء الذي يضيف إليه بعض اللمسات والإشارات الرمزية لصياغة خصوصية عالمه الفني، تقوم أعماله على أحجام كبيرة لكنه ولأسباب متعلقة بالشحن ونقل اللوحات فضل أن تكون أحجامها صغيرة نوعاً ما وخاصة أنه يستخدم مواد وخامات مختلفة، الأمر الذي يجعل لفها وطيها مسألة صعبة. وحول تأثير الأوضاع القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني على الحركة التشكيلية في الداخل أضاف حسني رضوان ان النشاط التشكيلي في فلسطين يعيش في ظل ظروف صعبة وقاسية، وخاصة فيما يتعلق بالانتشار وديناميكية الحركة، إضافة إلى الظروف الموضوعية التي تؤثر سلبا كقلة صالات العرض وانعدام حالة الاستقرار التي تمنح للفنان والمبدع بصورة عامة القدرة على الخوض في غمار التجربة التشكيلية والبحث فيها، فكيف سيستطيع الفنان والمواطن العادي ان يتجه نحو العمل الابداعي في الوقت الذي يكون همه الأكبر هو تأمين لقمة العيش الصعبة، كل هذه الأمور وغيرها تساهم بخلق حالة من الركود الفني الكبير. ويضيف حسني رضوان حول الدور الذي تلعبه اللوحة التشكيلية الفلسطينية في الداخل لحماية الموروث الثقافي الفلسطيني المعرض للطمس والتغييب ان غالبية التجارب التشكيلية الفلسطينية لا تخلو من السمة والرموز الفلسطينية، لكن طرق وأساليب التعبير تختلف من فنان لآخر، فهناك من يجسد مسألة الهوية في العمل الفني بشكل مباشر، وهناك من يحاول تحقيق ذلك الانتماء من خلال عمل فني عالمي التوجه لكنه ينتمي في جذوره إلى فلسطين، كما هو الحال في تجربته الشخصية فهو يدافع عن هويته التي تعتبر معركته المصيرية الدائمة مع عدو يسعى بشتى السبل والطرق لإلغاء الهوية وحذفها عن الوجود، ولكن عبر فضاءات أوسع من مجرد الاعتماد على تجسيد الرمز الفلسطيني المباشر. وحول انطباعاته عن البينالي أشار رضوان إلى وجود زخم كبير من الأعمال والتجارب ذات المستوى المتميز التي قدمت للمشاهد رؤية عامة وبانورامية عن اتجاهات وتجارب متنوعة في التجربة التشكيلية العربية والعالمية.