بيا ن الكتب : يرى مؤلف كتاب نشوء الانسان وتطوره اربعة اختلافات جوهرية بين الرواية التوارتية والرواية القرآنية لقصة الخلق، الاختلاف الاول هو ان القرآن يستعمل التصيير والاستخلاف «جعل.. خليفة» والتوراة، تستعمل «جبل ونحت» وهو كلام يفتقر الى الدقة ومردود عليه بالنصوص القرآنية، الثاني يتعلق بأوصاف الذات الالهية المنقوصة والمشوهة في النص التوراتي، والثالث ان اله التوراة لعن الارض في حين جعلها الله في القرآن مباركة، الرابع يتعلق بخلق الكون ففي التوراة قصة آدم اسطورة مسلية في حين ان قصة آدم القرآنية تطابق علم المستحاثات وللبرهان على هذا الطرح فسر آية «فاسأل به خبيرا» على ان الخبير هو عالم المستحاثات وان الآية «واذا القبور بعثرت» التي وردت في وصف يوم الحشر انبأت وبشرت بعلم المستحاثات! ويعتمد على معجم محيط المحيط وحده في المراجعة اللغوية فالانسان يعني ابتعاد الكائن البشري عن حالة التوحش لا التخلق ويرى ان المستقدمين في الآية «ولقد علمنا المستقدمين منكم والمستأخرين» كانوا يتخذون الكهوف ملجأ قبل آدم وان إبليس كان من الجن اي من يتخفون في الكهوف ولذلك وصف النص القرآني طبيعته بانها من نار السموم والسموم هي فم الانسان ومنخراه! عكس طبيعة آدم التي هي من الطين المرنة والمطواعة ثم لاحقا «من حمأ مسنون» بعد تلقيه التعاليم اذ امسى شبيها بالفخار اذا نقرت عليه سمعت صدى الطاعة العبادية.! ويبدو خلافه مع شارلز دارون جزئيا فيما يكبره ويهوله ويجعله اساسيا ويصفه بالمسكين؟! ويفسر آية «ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم اطوارا» تفسيرا قريبا الى الداروينية ولكن بفارق تطور الانسان من جنسه لا من الحيوان. وبعد القراءة البيولوجية الفريدة والمبينة؟! يقرأ النصوص القرآنية قراءة حقوقية فيجد ان آدم اقام اول تعاونية على الارض «ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى» الناصة على تأمين الغذاء والكساء والمسكن والماء وفي تفسير الآيات الاخيرة من سورة الضحى« الم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدا عائلا فأغنى» الى انها موجهة الى الانسان بشكل عام ومطلق فاليتيم هو المحروم من مؤهلاته حسب محيط المحيط والسائل هو الطالب المتفوق في دراسته والعاجز عن سبل التحصيل والنعمة المطلوب التحدث بها فهي ضرورة جعل العلم مجانيا. اطروحة الكتاب الثالثة هي رؤيته ان اللغة السامية ابتدأت بآدم؟! وهكذا يكون قد عضد القراءة البيولوجية بقراءات ألسنية ثم حقوقية وقانونية لا تنزل في قبان. والمؤلف يجذب النص القرآني الى معطيات علم المستحاثات جذبا تلفيقيا بقراءة معاصرة مزعومة دون توفر الشروط الملائمة لمثل هذه القراءة كي تكون منتجة وتكشف عن انتقائية في التفريق بين الحقيقة والمجاز في الاستخدام اللغوي للنصوص القرآنية عدا عن ان علم المستحاثات علم يقوم على الافتراض والتخيل والقياس بل ان النظريات العلمية والحقائق تتعرض الى التغير والاطاحة فقانون نيوتن الاول معرض للانقلاب. البحث مكتوب بلغة متعالية منبرية والباحث يسبغ على نفسه لقب عالم دين ولا يني يخاطب قارئه بلغة المنور ويقدم الكتاب بموجز وينهيه بتلخيص للقاريء «الضال والجاهل» او ربما حتى يكبر حجم الكتاب والكاتب الكبير من يكون كتابه كبيرا «فالبنط كبير ايضاً» العنوان العريض للكتاب لا يوحي بمضمونه الاجتهادي الاشكالي ويذكر شغله بشغل محمد شحرور واجتهادات منير الادلبي مع فروق في الجهد والثقافة... اما النوايا فعلمها عند الله. أحمد عمر