بيان الكتب : لالمقدمة التى كتبها الدكتور ابراهيم البحراوي رئيس شعبة الابحاث الاسرائيلية بجامعة عين شمس للترجمة العربية لكتاب (العربي فى الأدب الاسرائيلي ـ الذى صدر عن المشروع القومي للترجمة للمجلس الأعلى للثقافة (2001)، هى بمثابة اضاءة لقراءة واعية لهذا الكتاب الذى شعر بأهمية نقله للغة العربية ، حينما طالعه خلال وجوده بجامعة بيركلي بأمريكا، فهو من ناحية يرى فيه أول مؤلف جامع لمراحل الأدب العبري فى تعاملها مع الوجود العربي فى فلسطين، وأن المعالجة العلمية لعلاقة المشروع الصهيوني بالوجود العربي التاريخي فى فلسطين وتطورها فى الأدب العبري منذ نشأة المشروع الصهيوني وحتى القرن العشرين ترد فى الكتاب بصورة مؤهلة وجامعة للأعمال الأدبية التى تناولت العربي ومن ناحية أخرى هامة يرى الدكتور البحراوي ان المعالجة فى الكتاب تتسم بروح غربية يهودية متحيزة فى فهم السياق التاريخي للصراع. كما ان الكتاب قد تغافل عن عملية نزع الصفات الانسانية عن الشخصية العربية التى ظل الأدباء العبريون يمارسونها حتى اليوم فالعربي لأنه سيبقى نقيضا عنيدا لمشروع سلب الأرض، هو!! متخلف وحيوان شرس وكائن طفيلي فى الارض ومخرب. لص. وغادر وسفاك دماء.. وهذا يؤدي دورا مهما فى شحن القارئ الاسرائيلي بحالة احتقار وكراهية للشخصية العربية تجعل قتلها أو ابادتها أو تشريدها عملا حضاريا فى وعي الاسرائيلي لا يستوجب الاحساس بالذنب. ولهذا يدعو الدكتور البحراوي المثقفين العرب الى مواجهة مثل هذه المعالجات فى مؤلفاتهم الموجهة الى القارئ الغربي ومناقشتها مع مثقفي أوروبا وأمريكا. الكتاب من تأليف الباحثة الأمريكية جيلا رامراز ـ رايوخ اصدار مطبعة جامعة انديانا قد يشير الى انه اطروحة جامعية قامت بترجمته الدكتورة نادية سليمان حافظ استاذة الأدب الانجليزي بجامعة عين شمس بمشاركة الدكتور ايهاب صلاح محمد فايق مدرس الأدب الانجليزي بجامعة القاهرة، اللذان قاما باضافة هوامش عديدة لتصحيح الاعتوار التاريخي الذى شاب المعالجة. يتألف الكتاب من ثلاثة أجزاء الأول : الكتاب الأوائل حتى عام 1948 الثانى: كتاب جيل 1948 والثالث: كتاب مرحلة الدولة من بداية الستينيات حتى نهاية الثمانينيات، مع خاتمة تقييمية فى تسع صفحات. الجزء الأول عن الكتاب الأوائل حتى عام 1948 يتعرض لخمسة كتاب نحاول أن نركز فى انتاجهم مايتصل بالموضوع الرئيسى (العربى فى الأدب الاسرائيلى بوش سميلانسكى (1874 ـ 1935) كانت تحكم كتاباته فكرة الاتصال الوثيق بين المجتمعين العربى واليهودي وهو اتصال انتهى بعد عام 1948 ورغم قربه من العرب فله وجهة نظر متعالية تنتقد قيمهم. وفى بعض أعمال يهودا بيرلا تبدو فكرة التقارب الحياتي بين اليهود والعرب وعلاقة حب رغم الاختلافات الدينية والثقافية أما اسحق شامي الذى ولد بالخليل عام 1889 فقد كان ملما بالأدب العربي القديم يحاول تصوير حياة العرب وطقوسهم وتقاليدهم واحتفالاتهم وايمانهم بالقدرية وحكمتهم وتختتم الباحثة دراستها عنه بأنه يمكن اعتباره ابرز كاتب فلسطيني قبل 1948 كتب قصة عربية بالرغم من كونه يهوديا ويكتب بالعبرية. يوسف حاييم برينير (1881 ـ 1921) بعد تحليلي الباحثة لأهم أعماله نرى أنه كان لديه ايمان راسخ. بأن المستوطنين اليهود سيواجهون قوة قومية عربية منظمة، وأن أهميته انه يرسم للمرة الأولى دخول العربي فى الروح اليهودية. الجزء الثانى كتاب جيل عام 1948 كان اعلان قيام الدولة هو الحقيقة المركزية لوجودهم وقد خلفت الحرب علاقة معقدة مع الأرض كمثال الكاتب سى. يزهار الذى ولد فى احدى المستعمرات اليهودية نجد فى رواياته تبدو صورة العربي متعديا على أرض المستوطن اليهودي. ووجوده ينذر بسوء والبدو الموجودون فى كل مكان سيبقون غير متأثرين بثقافة الوافدين الجديدة لكنه فى احدى قصصه يروي عن سوء معاملة الاسرائيليين لراعي غنم اثناء الحرب، وفى قصة أخرى يحكي عن سلب الاسرائيليين لقرية عربية وتنكيلهم بسكانها وقد نشرت القصتان بين عامي 1948 و 1949 وقد أثارت احدى قصصه احتجاجا لأنه روى فيها كيف اضطهد اليهود المدنيين العرب العزل. قال كاتب اخر اسمه موشي شامير وهو ينتمى الى اليسار المتطرف. حزب المابام وايديولوجيته وفى مقال له عام 1956 بمناسبة انعقاد مؤتمر عربي يهودي دعا الى تطبيق المساواة الكاملة على المواطن العربي ولكن شامير هذا نفسه ينقلب فى السبعينيات، وينضم الى حزب الليكود اليميني، الذى دعا الى ضم الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1967 وشارك فى تأسيس حركة أرض اسرائيل الكبرى. وقد شن هجوما قاسيا على فكرة قيام كيان فلسطين يرى انه (خدعة تاريخية) وأن الوطنية الفلسطينية كانت استجابة مباشرة للصهيونية و(لو لم تكن هناك دولة يهودية لاستمر العرب فى قتال بعضهم البعض لمدة خمسين عاما)!. رغم انه فى احاديثه عن طفولته وشبابه يذكر أن ( العربى كان جزءا من الخلفية الانسانية التى نعيش فيها). لقد عاش العربي فى الضمير اليهودي كرمز للحياة الطبيعية والاصالة.. تحول هذا النوع من الاعجاب الرومانسي بالعرب الى تصوير (عدوان) العرب على السكان اليهود، وماحدث من (مذابح) بين 1936 و1939، وفى نهاية روايته ( حياتي مع اسماعيل) يؤكد انه لن يتحقق السلام الا عندما يفهم العرب أن لا بديل أمامهم.. ان اسرائيل موجودة هنا. أن ابناء ابراهيم واسحق ويعقوب فى أرضهم القديمة).. ويكشف كغيره عن عنصرية وزيف ادعاءاته السابقة حول السلام! تلخص الباحثة كتابات ناتان شحوم القصصية بأنها تصور المجال الواسع للعلاقات اليهودية العربية ترى فى قصصه الأولى رد فعل اليهود تجاه أعمال الشغب! التى قام بها العرب بين (1936 ـ 1939). ثمة فصل أخير وهام: (كتاب عرب يكتبون العبرية).. يطرح سؤالا: كيف يمكن ان يكون العربي كاتبا اسرائيليا؟.. هل هي ظاهرة من ظواهر الاستيعاب الثقافي عندما تقلد الاقلية الأغلبية.. مثلما كان اليهود يكتبون باللغة الروسية أو الألمانية.. ولكن قياسا بعدد العرب فى اسرائيل الذين يكتبون بالعربية.. فإن عدد الكتاب العرب الذين يكتبون بالعبرية صغير جدا.. من بينهم نعيم أريدي وهو يعمل باحثا أدبيا وهو أول شاعر يكتب بالعبرية من الدروز ويطلق على انتاج أمثاله الأدب الاسرائيلي العربي أو الأدب العربي فى أرض اسرائيل لا يعتبره أدبا فلسطينيا لأنه لم يكتب فى دولة فلسطين، ولم يكتب فى دولة فلسطين التى كانت قائمة قبل عام 1948 وقد ظهرت اعمالهم بعد عام 1967 فى اسرائيل. نعيم اريدى هذا هو أول شاعر يكتب بالعبرية من الدروز ولد ونشأ فى احدى قرى الجليل تمثل له قريته همزة الوصل بين الثقافتين العربية والعبرية. أول رواية عبرية كتبها عربي هي (على هدى ضوء جديد) نشرت عام 1966 لعطا الله منصور وهو عربي مسيحي ولد فى الجليل له توجهات اشتراكية فى روايته هذه يدين المجتمع الاسرائيلي، ويعتبر انطوان شماس وهو عربي مسيحي أكثر الكتاب العرب الذين يكتبون العبرية موهبة انتاجا وهو يعارض قانون العودة الاسرائيلي ويرى انه يمكن تحقيق ذاته فى دولة ديمقراطية علمانية غير طائفية وقد سألته صحيفة أمريكية تتناول عرض الكتب الجديدة عن السبب الذى دعاه لكتابة روايته (العرب) باللغة العبرية وليس العربية، فرد قائلا (لا يمكن أن تكتب عن الناس الذين تحبهم بلغة يفهمونها فلن تستطيع أن تكتب كل مالديك. وحتى لا أحس بأن ابطالي يطبقون على عنقي طوال الوقت فقد استخدمت العبرية وقد علق كاتب عربي اسرائيلي آخر على روايته هذه انها لو كانت قد كتبت بالعربية وفى دولة عربية لوضعته هذه الرواية بين أفضل كتاب الأدب العربي اليوم. خاتمة الدراسة نوع من التقييم للجوانب الرئيسية التى تناولتها فهى تلاحظ صعوبة التعايش المشترك بين الاسرائيلي والعربي، ولهذا نجد غالبا النهاية مفتوحة.. أو أن الصراع يبقى بلا حل. كما نلاحظ أن رسم النماذج المتكررة للعربي فى الأدب الاسرائيلي هو بمثابة نقل النماذج المتكررة لغير اليهودي فى الأدب المصري بأوروبا انعكاسا لما لاقاه اليهود من مذابح فى روسيا وأوكرانيا فهناك اصداء جماعية لاضطهاد اليهود فى أوروبا عبر القرون وهناك دائما خوف اسطوري من الاضطهاد استمر حتى اليوم فى دولة اسرائيل رغم أن اليهود يشكلون الأغلبية فى دولة اسرائيل الا انهم يشكلون أقلية فى الشرق الأوسط العربي. وهناك من الكتاب اليهود من وجد فى الصليب والهلال عدوين خالدين لليهود. ونلاحظ انه منذ السبعينيات يشترك عدد كبير من الكتاب فى الاحتجاجات السياسية حرب لبنان، ثم حرب أكتوبر عام 1973 انتجت شعرا وروايات تكشف عن خوف خفي من الابادة كان شعر الاحتجاج فى فترة الثمانينات بمثابة رد على غزو اسرائيل للبنان. اذن الحرب تأكد عدم جدواها قصائد كتبها شبان اشتركوا فى الحرب أو آباء اشترك ابناؤهم فى الحرب أو أمهات قتل ابناؤهن.. ونجد احاسيس الخوف والضياع فى رواية (الحلم الرابع) لدافيد ميلاميد الذى يتصور غزوا عربيا لاسرائيل يتبعه نفي جديد لليهود.. الى ألمانيا وبولندا، واسرائيل نفسها تقع تحت الاحتلال العربي! يختتم الكتاب بتساؤل: ماذا يمكن أن تتنبأ بالنسبة لصورة العربي فى الأدب الاسرائيلي؟.. محاولة للاجابة بأن القضية العربية اصبحت واحدة من الاهتمامات الرئيسية التى تواجه السكان اليهود فى اسرائيل وأصبحت قادرة على استقطاب وتقسيم الرأي العام الاسرائيلي. ومرة أخرى.. لابد من الاحالة الى المقدمة التى كتبها الدكتور ابراهيم البحراوي قبل قراءة الكتاب. فوزي سليمان