بيان الكتب: بيل جينسن هو رئيس ومدير مجموعة «جينسن» في نيوجرسي والمختصة بالاستشارات في مجال التسيير والتكيف مع معطيات الواقع ومتغيراته. وتتعامل هذه المجموعة مع اكثر من 250 مؤسسة وشركة دولية وأمريكية من بينها «بيبسيكو» و«سيتي بانك» و«اي. بي. ام». وكان «بيل جينسن» قد تحدث باسهاب عن أهمية فكرة «البساطة» ـ كما يشير عنوان هذا الكتاب ـ في مفهوم تسيير المؤسسات وإدارة اعمالها. وقام بالتعاون مع جامعة «الينوا» الشمالية على مدى خمس سنوات دراسية بشرح اطروحاته حول مفهوم «البساطة» لاكثر من 450 شركة ولما يزيد على 2500 عامل ويعيش المؤلف حالياً في مدينة «نوريستاون» في نيوجرسي. «ببساطة» كتاب يتعرض في «صميمه» لمسألة المنافسة في ظل «الاقتصاد الجديد»، وحيث ان هذا التغيير يدل على صيغة الاقتصاد الليبرالي، المعروف «باقتصاد السوق» في ظل «العولمة» والمعلومات كما يرى المؤلف في مواجهة مثل هذا «النمط» من علاقات اقتصاد السوق «المعقدة» اتخاذ مواقف ومباديء «بسيطة» بغية امكانية «التفكير الصحيح والواضح» و«استخدام وقت الاخرين وانتباههم وتأمين العناصر المطلوبة لاتخاذ القرارات المناسبة وباختصار يحاول «بيل جينسن» في هذا الكتاب ان يقدم نوعاً من دليل العمل لاستخدام «رجال الاعمال» وأصحاب المؤسسات في ظل «الاقتصاد الجديد» الذي تمثل «المنافسة» احد معطياته الاساسية. ان العالم الراهن، كما يصفه مؤلف هذا الكتاب، هو عالم «الخيارات اللامحدودة» وهذا العمل الذي اراد له مؤلفه ان يكون بمثابة «بيان البساطة» على غرار «البيان الشيوعي» الذي الفه كارل ماركس وفريدريك انجلز، يرى إلى الوصول لأفضل «استثمار» لمعطيات «الزمن» و«التخطيط» و«الالتزام» و«الفعل»...الخ. «البساطة هي سلطة» و«صانعو الثروة يغيرون من قواعد عملهم» لذلك غدا من المطلوب ايجاد وسائل «تواصل» جديدة بين اصحاب القرار الاقتصادي وشركائهم وزبائنهم في عصر غدت فيه «عالمية السوق» تستدعي التأقلم مع قواعد عمل جديدة، يحاول مؤلف هذا الكتاب المساهمة في بعض صياغاتها. ان احد القواعد الاساسية التي يؤكد عليها مؤلف هذا الكتاب للوصول إلى التأقلم مع متطلبات «الاقتصاد الجديد» تتمثل في «استخدام الوقت بصورة مختلفة» وذلك عبر عملية اعادة تنظيمه وتقسيمه بحيث يتم «انفاق اقل نصيب منه للتفكير بالاشياء غير ذات الأهمية واكبر قسط منه لما هو مهم» ان مثل هذا التقسيم يؤدي إلى «تبسيط» طرق العمل. ومن المطلوب أيضاً وبالحاح «الوصول إلى اكبر مستوى ممكن من البساطة عبر وضوح الافكار، و«وضوح الاستراتيجيات أيضاً» لان هذا يساعد على «اتخاذ القرارات» الصحيحة والفاعلة في اللحظة المطلوبة. ان مؤلف هذا الكتاب يشرح في الفصول الثلاثة الأولى منه «الثمن الباهظ» لحالة «التشوش» في عمل وتوجهات الافراد أو المؤسسات، وبالمقابل القيمة الكبيرة لـ «الوضوح» على صعيد المردودية والفاعلية. والعنصران الاساسيان هما الاستخدام الجيد لـ «المخيلة» ولـ «الزمن» للوصول إلى «ابسط الطرق» فهي التي تتماشى مع «الطبيعة الانسانية ومع الحس المشترك العام». باختصار تبدو «البساطة» بمعنى الاستخدام الجيد للمخيلة ـ الجهد العقلي ـ وللوقت بمثابة السبيل المؤدي إلى «الفوز». وما يؤكد عليه المؤلف أيضاً هو ان «الاقتصاد الجديد» قد خلق «انماطاً جديدة من المنافسة الدولية». وذلك لان ثورة «الانفورماتيك»، وخاصة ثمرتها الكبيرة المتمثلة في «شبكة الانترنت»، سمحت بتبادل المعلومات وتقديم العروض والمعطيات «مباشرة» الى جميع أنحاء العالم. إن هذا الواقع يدل بالتأكيد على حقبة جديدة. وهذا التقدم التكنولوجي الهائل كان بمثابة مقدمة لـ «الاقتصاد الجديد» لكنه تسارع أكثر فأكثر كـ «نتيجة» لهذا «الاقتصاد الجديد». ويميز المؤلف ضمن هذا السياق بين «البساطة» و«التبسيط» ذلك ان «البساطة» مطلوبة بينما يمكن ان يؤدي «التبسيط» الى فقدان ما هو اساسي في كثير من الاحيان. وتبقى المشكلة الأكبر التي يواجهها ما بين 60% الى 80% من العاملين في القطاع الاقتصادي على مختلف مستوياتهم تتمثل في عجزهم عن استيعاب أو ترجمة المعلومات التي يحتاجون لها من أجل اتخاذ قراراتهم حيال مسائل المنافسة في الأسواق. كتاب زاخر بالتعاريف ذات الطابع «القاموسي» في بعض الأحيان لمفردات ـ مفاتيح في عالم الاقتصاد و النشاطات الاقتصادية، مثل «الاستخدام» و«التعاقد» و«تخطيط المشاريع»...الخ. و«دليلك» الى النجاح هو «البساطة» مع «الفاعلية» في ظل الاقتصاد الجديد، ويجمع المؤلف تحت هذا العنوان «تأملاته» حول «تصور مسار مفهوم العمل» و«معرفة آليات التسيير» و«رسم استراتيجيات النشاط الاقتصادي المعني». إن هذه المكونات كلها تندرج في «منظور وحيد شامل». وتجدر الاشارة الى ان هذا الكتاب يتمتع بطابع «تعليمي» واضح، خاصة فيما يتعلق بالانطلاقة من معطيات الحاضر في أفق بناء نظرة مستقبلية تستهدف الوصول الى أقصى درجة ممكنة من الوضوح، لا سيما وأن الكثير من الغموض بين «عالم الأعمال» اليوم. ومن أجل البحث عن اعطاء قيمة أكبر لـ «العمل» أيضاً لـ «المؤسسات الاقتصادية»... غداً.