فنانة جادت بها تونس الخضراء من بلدة «رادس» عام 1924. عاشت للفن ووهبته حياتها وبقيت وفية له، درست الفن في مدرسة الفنون الجميلة في تونس وحصلت على دبلوم في الفنون التشكيلية والخطية في تونس عام 1952. ثم درست الفن وأصبحت أستاذة للرسم بالمعاهد الثانوية سنة 1953، ثم تولت ادارة مدرسة الفنون الجميلة بتونس سنة 1958، وفي السنة ذاتها أسست مجلة «فائزة» وهي مجلة شهرية تُعنى بشئون المجتمع التونسي، بعدها ترأست جمعية الفنانين التشكيليين وهواة الفن في تونس عام 1960، وشاركت في تأسيس «شركة الزين» وهي مكتب للتصميم الداخلي والتزويق عام 1962، وتولت ادارة المعهد التكنولوجي للفنون والهندسة المعمارية والتعمير سنة 1973، وإدارة قسم الفنون التشكيلية والخطية بنفس المعهد سنة 1975، ثم أسست مركز الفنون الحية في رادس على نفقتها الخاصة سنة 1982 وبقيت تديره إلى سنة 2000 . وكان لها نشاط فني متميز إذ أقامت واشتركت في العديد من المعارض داخل تونس وخارجها. وتعد صفية فرحات من أبرز الفنانين في تونس وهي تنتمي إلى جيل من الفنانين الأوائل بعد الاستقلال في الخمسينيات، شاركت بصورة أساسية في إرساء لون فني جديد تبرز فيه خصوصية البلاد التونسية، ولئن كانت فكرة الهوية المحلية من أبرز اهتماماتها بل قل الهاجس الذي صاحبها طيلة مسارها الفني، إلا ان ذلك لم يمنعها من الاهتمام بالمعاصرة ومن التطلع إلى كل ما يجري خارج حدود البلاد، والتفتح على أحدث ما يعيشه مجال الفن عالميا من تيارات وتجارب. وقد تجسم اهتمامها في تطوير بعض المهن والتقنيات الحرفية فاعتمدت في أعمالها خامات مختلفة منها السجاد، والخزف والنقش على الحجارة، والزجاج إلى جانب الرسم الزيتي والرسم الخطي، ولم تكتف باستخدام خامات محلية، بل جاء تعبيرها التشكيلي جامعاً في أسلوب طريف بين مقومات التراث من حيث الأشكال والألوان وبين معطيات الحداثة التي تراوحت لديها بين التشخيص والتجريد. وإذا كانت قد سلكت سبيل التنويع في الخامات، واستعملت تقنيات مختلفة فيما قامت بتزويقه من مبان عمومية ومؤسسات رسمية، فإنها مع ذلك ابدعت في ميدان السجاد الحائطي. وتعد صفية فرحات رائدة في هذا الميدان لما قامت به من بحوث على مستوى تنوع تقنيات النسيج، فأعمالها توحي تارة بالتسطح، وتارة أخرى بالبروز مع الجمع بينهما في أحيان عديدة مروراً بكل ما يتيحه الخيط من امكانيات التواء وظفر وعقد وقد قامت بوضع مجموعات فنية مهمة ذات قيمة جمالية فائقة نذكر منها مجموعة الجازية الهلالية، كما نحت في هذا الفن أيضا منحى تجريدياً، أتت فيه على الزوايا القائمة التي تفرضها عادة تقنية الخطوط المتقاطعة، فبدءًا بالمنسوجات المسطحة ذات الأشكال المنحنية وصولا إلى أعمال بارزة تكتسح الفضاء في أبعاده الثلاثة. وقد تعلق اهتمامها أيضا طيلة حياتها بمجال تعليم الفن إيمانا منها بأهمية الممارسة الفنية في تربية الناشئة وفي النهوض بمستوى الشعوب، وعندما تعهدت بإدارة مدرسة الفنون الجميلة، عملت على تطوير أساليب التدريس الموروثة عن الاستعمار وهي أول مديرة تونسية لهذه المؤسسة، كما سعت إلى الرفع من مستوى اطار التدريس فوصلت بهذه المدرسة إلى مستوى التعليم العالي، بحيث تطورت مدرسة الفنون الجميلة تحت ادارة صفية فرحات وارتقت إلى مؤسسة جامعية تدعى «المعهد التكنولوجي للفنون والهندسة المعمارية والتعمير» وهي التي أدخلت الفنون التطبيقية ضمن برامج التدريس، وأسست فيما بعد اختصاص التصميم الصناعي بفروعه، ليقينها بأهمية الفن في الحياة اليومية. وقد كانت تسعى دائماً إلى تمكين أوسع فئة من تعاطي الفنون التشكيلية بمختلف اختصاصاتها دون مراعاة مستوى تعليمي خاص، ويرجع ذلك إلى اعتقادها بأن الذوق الفني متجذر في عامة طبقات الشعب، ويكفي ان تتاح له ظروف البروز، وهذا ما دفعها مع زوجها المرحوم عبدالله فرحات إلى انشاء مركز للفنون الحية وقد خصصت له جانبا من عمارة مسكنها الخاص برادس (الضاحية الجنوبية لتونس)، وأنفقت عليه من مالها الخاص، وبقيت تديره إلى حد أن أقعدها المرض عن ذلك.