تجلى الارتباك والذهول على المغني البريطاني «ستينج» في استاذ التنس بنادي دبي للطيران امس الاول حين واجه حوالي سبعة آلاف وخمسمئة من عشاق فنه وقابلهم بانحناءة عكست تواضع احد ابرز القامات الابداعية الموسيقية في الغرب. استهل «ستينج» فيضه الموسيقي بدعوى حرية العشق وما ان خلص المغني البريطاني من عمله الاول خاطب جمهوره المتعطش بالعربية «دبي سلام عليكم» ليقابل بعاصفة من التصفيق والصراخ.. ومن ثم آثر «ستينج» ان يضفي طابع السحر والخيال على امسيته الموسيقية لتتولى آلة الـ «ترمبت» النفخية اعادة صياغة ليل دبي برؤية «ستينج» الموسيقية المشبعة بنفحات موسيقى «الجاز». وانسابت الإضاءة بتقنيات عالية لتداعب الافئدة في رحلة التجلي الروحي التي قادها «ستينج» .. ومع اغنية «حقول الذهب» اسقط «ستينج» الجغرافيا اليومية ليصعد بجمهوره الى فضاء ما نحو الاحلام الانسانية البكر. لم يطل انتظار الجمهور حتى اشتعلت خشبة العرض بمشاعل بصرية وانساب المغني الجزائري «الشاب مامي» ليقدم الى جانب «ستينج» العمل الغنائي «وردة الصحراء» وسط حالة من التوحّد الحسّي ليتجسّد الحوار الابداعي بين تخمة الغرب المادية وتيه الشرق الغامض الذي يطرحه العمل. وما ان جاء مقطع «الشاب مامي» الغنائي في العمل حتى أغرقت صيحات الجماهير انين اوتار المغني الجزائري الصوتية المرهفة بشحنة من الاعجاب. وبعد انتهاء حوارية «وردة الصحراء» اصطف كادر «ستينج» الموسيقي لعزف موسيقى اغنية «ناري ناري» للشاب مامي. وبإنحناءة دمثة من النجم البريطاني لمغني الراي الخجول ينسحب الشاب مامي من خشبة العرض وتستمر رحلة التجلي الفني الرائعة مع اعمال غنائية متتالية مثل «يوم جديد» و«روكسن» و«رسالة في زجاجة» واتقدت وتيرة التوحد مع فضاءات «ستينج» بتقديمه عمله الغنائي «رجل انجليزي في نيويورك» ومن ثم فاجأ «ستينج» الجمهور بواحدة من ابهى اعماله الكلاسيكية «كل نفس تأخذه».. واكتملت طقوس الحفل الموسيقي الحي بتقديم مقطوعة من العزف المنفرد على آلة « الكي بورد» تناوب عازفو الفرقة على تقديمها. ومن ثم دخل «ستينج» الى صلب الارتجال المتدفق عبر آلته الوترية «البيس جيتار» ليصل الغناء الى اقصى ابعاده الروحية.. ثم يختفي «ستينج» ورجاله من على منصة العرض. وما كان لضيف دبي سوى الرضوخ لصيحات عشاقه ويقدم ظهوره الأخير مع أغنية fragile. ثم يخاطب دبي: «هذه المرة الاولى لي هنا.. سأرجع مرة اخرى.. شكرا دبي».. وينساب «الشاب مامي» مرة اخرى مطلقا موالا شرقيا مرهفا من حتمية الألم.. وتقف الموسيقى عن النبض ويجول «ستينج» كافة اطراف المنصة مودعاً وممتناً للقلوب التي نبضت معه.