عمان ـ مكتب «البيان»: يشكل انتشار التعليم في الاردن واقبال السكان على الحاق ابنائهم في المدارس ومؤسسات التعليم المختلفة احدى ميزات الواقع الاردني الذي يتصف بمحدودية ثرواته الطبيعية وتدني مستوى الدخل للفرد لديه، وارتفاع معدلات النمو السكاني 4.3% وهو من أعلى النسب في العالم، وبات 50% من السكان يجلسون على مقاعد الدراسة تحت سن 19 عاما. هذا الواقع دفع بالعملية التعليمية والتربوية، لان تحتل الموقع الاول في اجندة اهتمام الدولة الاردنية تاريخيا باعتبار الثروة البشرية وتنميتها هي صمام الامان لتطور المجتمع الاردني وقدرته على استثمار نواتج التعليم في تنمية مواده الاقتصادية الاخرى، والمتتبع لتطور مسيرة التعليم والمتغيرات الدائمة على خططه وبرامجه يخرج بنتيجة ان هذه العملية تعتبر من اكثر العمليات حراكا في المجتمع وأنها الاكثر مثارا للجدل والاهتمام سواء كان من الافراد أو المؤسسات أو اجهزة الدولة في النتيجة النهائية باعتبارها الوسيلة للحصول على الوظيفة أو مصدرا جديدا لتنمية دخل الفرد أولا والمجتمع ثانيا. ان مواءمة نواتج التعليم بمراحله المختلفة مع حاجة السوق تعتبر من اعقد العمليات وذلك لعدم القدرة على التحكم بسهولة بطرفي المعادلة في هذه العملية الاجتماعية والاقتصادية، واصبح في حكم المؤكد ان عملية التطور الاقتصادي والاجتماعي تعتمد على مدى التطور والنمو في الموارد البشرية وقدرتها على اكتساب العلم وتنمية مهاراتها وقدراتها التخصصية ومواكبتها لتطور العصر والتطور المعرفي الهائل. وتكمن اهمية المواءمة بين نواتج التعليم وسوق العمل بقدرتها على التشغيل الامثل للقوى العاملة وتشغيل قدراتها وكفاءتها باقصى طاقة وابعادها عن التعطيل وتجنبها عدم الاندماج بالعملية الانتاجية مما يؤدي إلى زيادة الهدر العام سواء للمال العام أو للطاقات البشرية، هذا الهدر الذي تكون من اولى نتائجه الحاق العجز والخسائر في موازنة الدولة ومؤسسات القطاع الخاص. وعليه فان اختلال التوازن بين طرفي المعادلة «نواتج التعليم وفرص العمل» يؤدي إلى اختلال معادلة العرض والطلب في السوق، وسد النقص الحاصل من خلال الاعتماد على العمالة الوافدة، وزيادة جيش العاطلين عن العمل. وبنظرة فاحصة، ومدققة على نواتج التعليم في الاردن، يلحظ الباحث دون عناء اختلال هذه المعادلة الناظمة لعملية التطور الاقتصادي والاجتماعي، مما يستدعي مؤسسات التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم والاجهزة المعنية المختلفة للتوقف امام هذه المعضلة، ودراستها ووضع الحلول المناسبة. ان زيادة دور القطاع الخاص في عملية التعليم يطرح سؤالا هل التعليم باجزائه المختلفة الاكاديمي والمهني والعالي في ظل توزعه على القطاعين العام والخاص يجري بتناغم مجدد وواضح مع عملية التخطيط الاقتصادي والاجتماعي ام ان التخطيط التربوي وتوزع اجهزته ومؤسساته يتباعد ويتقارب مع هذه الخطة تبعا للظروف واهواء القائمين على هذه المؤسسات؟! وفي هذا المجال يمكن الاشارة للملاحظات التالية: معدل المشاركة العامة للسكان في القوى العاملة تتراوح بين 25 ـ 30%. 75% من القوى العاملة المحلية تندرج تحت بند دون تخصص. يعاني القطاع الخاص من اختلال كبير في الهيكل التعليمي والوظيفي مما يضعف قدرته على استيعاب عمالة جديدة وتخفيض معدلات البطالة. يعاني القطاع العام من اختلال كبير في هيكله التعليمي والوظيفي ومصاب بمرض التضخم الوظيفي وزيادة الطلب على التوظف العام الغير مبرمج. عدم وجود سياسة واضحة لسوق العمل من حيث العدالة في الحصول على الوظيفة والاستناد على الجدارة والكفاءة في الوصول للوظيفة العامة. عدم وجود سياسة واضحة للاجور في كلا القطاعين العام والخاص. ضرورة تركيز جهود التعليم العالي على نواتج العلوم الهندسية العالية والمتوسطة والعلوم الصحية والطبية والعلوم الادارية والتجارية بما يتلاءم مع حاجة منظومة الاقتصاد الوطني وعملية التنمية الشاملة وزيادة التدريب المتخصص في مجالات العلوم الرياضية والحاسوب والحرف والمهن الصناعية والخدماتية. غياب سياسة وطنية واضحة لتحفيز عمل المرأة واشراكها في العملية التنموية والعمل على رفع نسبة مشاركتها «النسبة الحالية 14%»، ونسبة البطالة 35%. تنتج مؤسسات التعليم المختلفة سنويا ما نسبته 5% من حجم القوى العاملة محليا. يقدر حجم القوى العاملة حتى عام 2000 / 1250000 نسمة. تحتوي العاصمة عمان على ما نسبته 87% من المؤسسات العامة والخاصة. تحتوي محافظة الزرقاء على ما مجموعه 95 مؤسسة عامة وخاصة ومختلطة 4.5%. مراحل التعليم تتوزع فترة الدراسة والتعليم على المراحل التالية: مرحلة التعليم الإلزامي والثانوي: (أ) من الأول الابتدائي ـ إلى الصف العاشر «المرحلة الالزامية». (ب) من الحادي عشر ـ إلى التوجيهي «التعليم الثانوي». وتعتبر مرحلة التعليم الثانوي من اهم المراحل، التي تهييء الطلبة للمرحلة التعليمية اللاحقة «التعليم العالي» أو تهيؤهم للالتحاق بسوق العمل مباشرة، وتنقسم هذه المرحلة إلى مسارين هما، التعليم الثانوي الشامل بفروعه الاكاديمية المختلفة والمهنية وتخصصاته المختلفة، والتعليم الثانوي التطبيقي من خلال المراكز المهنية التابعة لمؤسسة التدريب المهني. مرحلة التعليم الالزامي والثانوي تحظى هذه المرحلة التعليمية بالاهتمام والجهد الاكبر، والتطوير والمتابعة من قبل افراد المجتمع اولا والاجهزة التربوية المختصة ثانيا. وتنصب جهود الباحثين والدراسات المتنوعة على هذا الحقل التربوي لما له من اهمية قصوى في تشكيل الفرد وتلقينه مباديء العلوم المعرفية المختلفة، وتهيأته المستقبلية لتحديد مساره العلمي أو الالتحاق باحدى المهن التي توفر له حداً ادنى من الدخل. وتشير المعطيات الاحصائية لوزارة التربية والتعليم ودائرة الاحصاءات العامة إلى ان قرابة ثلث سكان الاردن والبالغ عددهم 4.5 ملايين نسمة، يجلسون على مقاعد الدراسة في هذه المرحلة التعليمية. وبالرغم من الاقرار والاعتراف بصعوبة التعامل مع هذه المرحلة الا ان فريق البحث تمكن بعد بذله جهودا خاصة ومناقشته العديد من المواطنين المعنيين في شئون التربية والتعليم ومراجعة الكثير من الدراسات والابحاث السابقة التي انصبت على مشكلة التربية والتعليم إلى جانب استفتاء اراء الكثير من المواطنين والمشتغلين في العملية التربوية بشقيها الاكاديمي والمهني، يمكنه ان يسجل الملاحظات والمؤشرات التالية التي يمكنها ان تسهم في تطوير العملية التربوية في مرحلتها الالزامية والثانوية. تدريس حزمة المواد التطبيقية في مرحلة التعليم الاساسي كمواد التربية الرياضية والفنية والمهنية والحاسوب. تنمية وتطوير المهارات العلمية ومهارات التفكير الناقد والبحثي وتطوير ملكة البحث والنقاش في صفوف الطلبة على اسس علمية حديثة. التوسع في التعليم المهني ذي العلاقة بالابعاد والاهداف الاجتماعية مباشرة، وتحفيز الطلبة على الالتحاق بسوق العمل. استمرار الجهود المبذولة لتطوير وتعميم نمط التعليم الثانوي الشامل بفرعيه الاكاديمي والمهني وزيادة ارتباطه بالبيئة الاجتماعية بحيث تأتي نواتجه متلائمة مع احتياجات الوضع الاقتصادي العام وسوق العمل بشكل خاص. تطوير عملية التقويم التربوي خاصة فيما يتعلق باجراء الامتحانات المدرسية أو الوزارية، بحيث يتمكن هذا التقويم من قياس قدرات الطالب وامكانياته بشكل حقيقي. تطوير المناهج بين فترة وأخرى، بحيث يتركز هذا التطوير على النوع وليس على كم المنهاج الذي يتوجب على الطالب حفظه وارتباط هذا التطوير بتقدم العلوم والمعارف النظرية وحاجة المجتمع العملية. تطوير البنية التحتية للمدارس بحيث تكون متلائمة مع حاجات التعليم والعملية التربوية، وتوفر بيئة مناسبة لتلقي العلوم والمعارف المختلفة. زيادة الاهتمام بتوفير المكتبات في المدارس الحكومية وتزويدها بمختلف الكتب المناسبة لمدارك الطلبة واهتماماتهم البحثية. توفير المختبرات العلمية في المدارس، بحيث تصبح هذه المختبرات هي المواقع الفعلية لاعطاء الدروس الخاصة بالمواد العلمية مثل الكيمياء والفيزياء والرياضيات. تحفيز الطلبة وتعليمهم اسلوب البحث والتقصي، وزيادة النشاطات اللاصفية التي تؤدي لزيادة الوعي وتعمق منهج النقد والاستقصاء وتنمية الحس المعرفي للطلبة. اعادة تقويم برامج اعداد المعلمين والمشرفين التربويين بحيث تتلاءم هذه البرامج مع تطور العملية التربوية وزيادة الاهتمام بتطوير معارف المعلمين انفسهم وحل المشاكل التي تواجه العاملين في قطاع التعليم المعرفية والاقتصادية. اعادة النظر ببعض اجزاء التشريعات الخاصة بمكونات العملية التربوية ومدى مواءمتها مع تطور العلوم الحديثة وحاجة المجتمع الراهنة. رفع كفاءة النظام التعليمي وفاعليته وربطه بعملية التنمية الاجتماعية، وزيادة ديمقراطيته، وتعزيز دوره في عملية الحراك الاجتماعي. التعليم العالي يعتبر الالتحاق بالجامعات والدراسة باحداها هدفا عزيزا لكل طالب ولكل اسرة في المجتمع الاردني، ويتحكم بامكانية تحقيق هذا الهدف جملة من الاعتبارات ذات صلة بطبيعة الوضع الاجتماعي، والمسلكية الاجتماعية، وصولا إلى الامل بتحسين الوضع الاقتصادي للفرد والاسرة التي ينتمي اليها من خلال الحصول على شهادة جامعية متوسطة أو عليا، بغض النظر في احوال عديدة عن طبيعة التخصص الذي يمكن ان يدرسه الطالب أو مكان الدراسة سواء كان داخل الاردن أو خارجه. وعلى الرغم من التطور المتحقق في هذا القطاع الا ان تطور العلوم، وزيادة نتاج المجتمعات، وتطور وسائل المواصلات وديمقراطيتها، يفرض على القائمين على هذه المؤسسات ضرورة المتابعة الدائمة لمواكبة جملة التطورات العالمية الحاصلة، لتحسين نوعية نواتج التعليم في هذه المؤسسات، وايقاف الهدر المالي والبشري القائم حاليا. ونظرا لاهمية هذه المؤسسات ودورها، فقد حازت عملية الاهتمام بها والبحث في شئونها وامكانية تطويرها على الاهتمام الاكبر من جهود المؤسسات البحثية الخاصة والعامة. والمدقق في شئون التعليم العالي يمكنه ان يسجل النقاط والملاحظات التالية تعزيزا لدورها، وتطوير اوضاعها الراهنة: ضعف المواءمة بين نواتج التعليم العالي وحاجة السوق المحلي، ومتطلبات التنمية البشرية والاقتصادية. تنظيم عملية الالتحاق بالتعليم العالي بشقيه المتوسط والجامعي في ضوء الحاجة التنموية ومتطلبات سوق العمل وقدرات الدارسين ورغباتهم. بذل المزيد من الجهود والعناية للهيئات التدريسية في مؤسسات التعليم العالي من حيث تنمية امكانياتهم العلمية واساليب التدريس ومستويات الاداء والكفاءة في العمل. وضع الاسس والمعايير المناسبة لتقييم نواتج التعليم العالي المختلفة وقياس حاجة المجتمع لها بين الفترة والأخرى. تطوير المناهج ودقة اختيار المساقات التعليمية أو التخصصات المطلوبة والتي تتناسب مع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. زيادة الاهتمام بمناهج ومساقات العلوم التطبيقية وتعزيز مراكزها وتطوير اسلوب البحث العلمي فيها وتحفيز الطلبة على البحث والابتكار. اعادة النظر بعملية التوسع الكمي الكبير في مؤسسات التعليم العالي بشقيه المتوسط والجامعي، وايجاد الضوابط القانونية التي تنظم عملية التوسع بما يتناسب مع حاجة المجتمع والقدرة الاستيعابية للاقتصاد الوطني. ايقاف الهدر المالي والبشري في هذا القطاع الذي يشهد حمى التنافس الربحي والتجاري. تطوير برامج الدراسة والابحاث في مختلف الجامعات وتحسين نوعيتها ومستواها، وايجاد العلاقة الفعلية بين مراكز الجامعات والابحاث والقطاعات الاقتصادية المختلفة. تطوير اساليب وانماط التعليم الجامعي، والابتعاد عن اساليب التلقين المدرسي. اعادة النظر بالتشريعات الخاصة بالتعليم العالي، من حيث ضوابط التأسيس، والتمويل، واسس الالتحاق وشروطها بما يعزز ديمقراطية التعليم وجماهيريته. تفعيل دور مجلس التعليم العالي وقدرته على ضبط عملية التوسع الكمي في هذا المجال، والتركيز على النوعية وحاجة المجتمع والخطط التنموية