القاهرة ـ ناجي حسين: خلال سنوات قليلة.. ينتهي العمل في واحد من أهم المشروعات الاقتصادية في مصر، المشروع عبارة عن انشاء 12 ميناء جافا. هذه الموانيء ليست على شواطيء بحار أو انهار، لكنها داخل المدن الجديدة وهدفها خدمة التجارة العالمية.. الحكومة قامت حتى الآن بانشاء وتجهيز ميناءين فقط وتفكر في طرح الموانيء الأخرى للقطاع الخاص لتنفيذها خاصة أن الميناءين كلفا ما يقرب من 150 مليون دولار. يقول د. ابراهيم الدميري وزير النقل: ان فكرة انشاء الموانيء الجافة ليست جديدة.. بل أن هناك العديد من دول العالم التي انشأت مثل هذه الموانيء مثل الدانمارك وبلجيكا، والحقيقة ان الموانيء الجافة.. ليست موانئ بالمعنى المعروف بل هي أشبه بالمناطق الحرة التي تستقبل حركة التجارة العالمية أي انها محطات تجارية تستوعب حركة النقل بالسيارات وتبقى فيها البضائع أما لادخالها للبلاد لتباع في الأسواق أو لاعادة تصديرها مرة أخرى الى دول قريبة.. ونحن في هذا الاطار نستفيد من تجارب بعض الدول العربية التي حققت نجاحا كبيرا في مجال التجارة مثل دبي التي استطاعت أن تكون مركزا هاما للتجارة العالمية، وذلك بفضل اتباع سياسة متميزة للانفتاح المنظم على دول العالم مما جعل أكبر الشركات العالمية تفضل اقامة مكاتبها في دبي نظرا للتيسيرات التي تتمتع بها الاستثمارات هناك، ولذلك فإننا وضعنا تصورا جيدا لأسلوب اقامة مثل هذه الموانيء الجافة، يقوم هذا التخطيط على اتاحة الفرصة امام المصدرين والمستوردين لاستغلال هذه الموانيء الجافة في تخزين البضائع تمهيدا لاعادة تصديرها مرة أخرى حيث تتمتع البضائع الموجودة في هذه الموانيء بالاعفاء الجمركي المحدود طالما انها لا يتم ادخالها للسوق المصرى.. اما في حالة ادخالها.. فإن جماركها تكون قليلة لتشجيع المستثمرين على استغلال هذه الموانيء.. وقد أقمنا حتى الآن ميناءين من هذا النوع، الأول في طريق القاهرة الاسماعيلية والثاني في مدينة 6 أكتوبر، وحتى الآن فإن العائد الاقتصادي منهما كبير جدا.. على الرغم من أن البعض يعتقد أن الدولة تخسر كثيرا في الاستثمار في مثل هذا النوع من الموانيء لأنها لن تعود بعائد على الدولة طالما أنها لن تحصل منها على جمارك، لكن الحقيقة أن العائد منها ليس ماديا فقط، لأننا نسعى لجعل مصر نقطة تجارة دولية.. سفن قادمة اليها من كل دول العالم محملة بكل أنواع البضائع وذلك ليتم تخزينها في هذه الموانيء الجافة التي هي في الأصل مناطق حرة.. وذلك لاعادة تصديرها مرة أخرى.. العائد يتمثل في تحويل مصر لدولة تجارية كبرى واستغلال موقعها الذي يصل بين أوروبا وأفريقيا.. نريد أن نلعب دورنا الذي نستحقه كحلقة وصل بين هذه الدول باعتبارنا بوابة أفريقيا.. ومن ثم فإن الصادرات الأوروبية الى افريقيا وهي بالمناسبة تبلغ 65% من جملة الواردات الافريقية.. سوف تعبر أولا على مصر ثم تنطلق منها الى تلك الدول، وهو ما يعني انشاء شركات تجارية وتشغيل عمالة كثيرة في هذه الموانيء وانعاش الاقتصاد المصري ومن ثم اكساب العملة المصرية المزيد من عناصر القوة. وأضاف في خطتنا انشاء أكثر من ميناء جاف ربما يتجاوز عددها 12 ميناء وذلك في المدن الجديدة مثل الشروق والعبور والشيخ زايد وبرج العرب وكذلك المدن الجديدة بالصعيد مثل الميناء الجديدة.. وسوف نبدأ باقامة أول ميناء جاف قريب من احد الموانيء الكبرى وذلك بمدينة دمياط الجديدة حيث سوف يرتبط الميناء الجاف من خلال الطريق الساحلي الدولي بميناء دمياط مما يسهل عملية نقل البضائع منه واليه، ومن المقرر أن تكون هذه المساحات التخزينية منخفضة السعر بحيث يقبل عليها المستثمرون.. وقد قدم أكثر من 30 مستثمرا حتى الآن طلبات لشراء مساحات داخل الموانيء التي سوف يتم انشاؤها، ولهذا فكرنا في امكانية اسناد انشاء مثل هذه الموانيء الى القطاع الخاص ليتولى هو بالكامل انشاء وادارة الميناء الجاف وذلك بدلا من قيام الدولة باستثمار الملايين من الدولارات في اقامة هذه المناطق، لذلك من المقرر انه في حالة اقرار هذه الفكرة.. فسوف يتم اسناد إدارتها بطريقة حق الانتفاع. آراء الخبراء لكن ما هو رأي خبراء الاقتصاد والتجارة في هذه الخطوة.. د. رضا العدل عميد كلية التجارة بجامعة عين شمس يبدي تخوفه من هذا المشروع قائلا: الفكرة جديدة ولكن المهم هو الا تتحول مثل هذه الموانيء إلى بؤر لتهريب البضائع الى مصر.. فما هي الضمانات التي يمكن أن تحول دون قيام بعض المستوردين باستغلال الاعفاءات الضريبية والجمركية الممنوحة لهم من جانب الدولة وقيامهم بتهريب هذه البضائع التي يتم استيرادها لداخل الأسواق المصرية دون سداد الرسوم المقررة عنها وبالتالي يبعها في الأسواق بسعر متدن مما يقضي على فرص بيع السلع المصنعة محليا وانهيار الصناعة المصرية، وقد حدث هذا من قبل داخل بعض المناطق الحرة والتي هي في الأصل خاضعة لاشراف ونفوذ الدولة فما بالك في حالة هذه الموانيء التي تفكر الحكومة في اسناد انشائها وادارتها للقطاع الخاص مما يزيد من القلق على مستقبل الصناعة المصرية. وبالتالي فإنني اتصور ضرورة ان تكون الدولة موجودة داخل كل مراحل الانشاء والتنفيذ وأن تتولى الادارة بالتنسيق مع القطاع الخاص لكي تحقق هذه الموانيء الغرض الذي انشئت من أجله وهو انعاش التجارة العالمية في مصر وتحويلها لمركز ثقل عالمي في هذا المجال واستغلال موقعها المتميز بين دول العالم. اجابات للاسئلة أما د. علي لطفي رئيس الوزراء الأسبق فيقول: هناك عدة اسئلة لابد من الاجابة عليها قبل البدء في تنفيذ هذا المشروع بالصورة المطروحة.. أول سؤال هو هل تستوعب حركة نقل البضائع كل هذه الموانيء، بدلا من أن تقام موانئ عديدة بها مساحات تخزينية واسعة مثل ميناء العين السخنة وميناء شرق التفريعة وكذلك توفير مساحات تخزينية واسعة في هذه الموانيء الجافة.. والخوف ألا تجد هذه الموانيء الجافة من يشتري مساحات التخزين بها. أيضا لابد أن نسأل عن الضوابط التي سوف تضعها الحكومة للحد من التهرب الجمركي الذي قد يمارسه بعض المستثمرين في هذه المناطق خاصة أنه لا توجد حدود واضحة لنوعية البضائع التي سوف يتم تخزينها داخل هذه الموانيء وأخيرا لابد من وضع قانون واضح لهذه المناطق الجديدة يتضمن كافة الضوابط ويعالج كافة الثغرات التي حدثت من قبل في عدد من المناطق الحرة داخل مصر وخارجها وذلك بالاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي أقامت مثل هذه الموانيء.